أشار الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد أكرم سريوي في تصريح خاص لوكالة أنباء آسيا الى أن "إسرائيل أعلنت على لسان نتنياهو وكاتس انها لن تنسحب من جنوب لبنان وأن الاتفاق يعطيها شرعية البقاء، وهذا ليس مجرد كلام بل هو إفصاح عن نية حقيقية باستمرار الاحتلال، ثم
ظهرت النوايا الاسرائيلية في خريطة اسرائيل التي نشرتها وزارة الخارجية وهي تضم المنطقة التي تحتله في جنوب لبنان".
اقرأ أيضاً:النائب جبور لـ "آسيا": سلام سجل سابقة خطيرة وهناك ظلامة بحق العسكريين وأهلهم
ومن ناحية ثانية "كل الخطوات التي تقوم بها اسرائيل على الأرض تؤكد على بقاء الاحتلال فعميلة تجريف القرى والبنى التحتية لأكثر من ٥٤ قرية ومنع عودة السكان توضح أن اسرائيل تؤسّس لمنطقة خالية يسهل فيها اقامة منشآت عسكرية وثم مستوطنات تمهيداً لعملية الضم".
لقد وقع لبنان على اتفاق أسوأ من اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى بين سوريا وإسرائيل عام ١٩٧٤، فيومها انسحبت اسرائيل من القنيطرة وتم وقف عمليات الاستنزاف وتثبيت وقف إطلاق النار على وعد ان تتم لاحقاً عملية تفاوض وانسحاب اسرائيل من الجولان، ثم ما حدث هو تكريس
للاحتلال والاستيطان ثم حصل الضم وفي لبنان الأمر مشابه، فالمناطق التجريبية تشبه الانسحاب البسيط من القنيطرة والأخطر هو ان منطقة الخط الأصفر تم اخلاؤها بشكل كامل من السكان بعكس ما حدث في الجولان حيث بقي قسم كبير من السكان في قراهم".
وحول نية العدو الاسرائيلي الهجوم للسيطرة على تلة علي الطاهر، يلفت العميد سريوي الى أن "نتنياهو يحتاج إلى صورة نصر قبل الانتخابات وهو يرغب بالسيطرة على هذه التلة لكن الجيش الاسرائيلي يدرك أن حجم المخاطرة كبير، فهو يتوقع وجود انفاق بطول اكثر من كيلومتر تحت
اقرأ أيضاً:روكز لـ" آسيا": ما يحصل هو "إهانة وطنية".. ونتنياهو يخطط للإستيلاء على علي الطاهر
التلة والدخول في معركة انفاق سيكبّد الاسرائيليين خسائر كبيرة في الأرواح، لان في معركة الانفاق يتعطل التفوق الاسرائيلي بالطائرات والمسيرات وكذلك دور المدفعية والدبابات وتصبح معركة افراد داخل متاهة من الانفاق، لذلك لن تدخل اسرائيل في هذه المعركة وتحاول فقط الوصول
اليها وتفجير مداخل الانفاق التي يزعم الاسرائيلي أن عددها ستة، لكن وفي كل الحالات فان الضغط الاسرائيلي وذريعة علي الطاهر تهدف لإحراج الدولة اللبناني ففي حال وافق حزب الله على تسليم السلاح ودخول الجيش الى هذه التلة، ستعتبر اسرائيل انها نجحت في ازالة خطر كبير عليها وانها فرضت شروطها على الجيش وحزب الله، وبالتالي ستقدم لاحقاً طلبات لتفتيش عدة قرى وتلال شمال نهر الليطاني".
أما إذا رفض حزب الله تسليم السلاح ولم يدخل الجيش ستقول اسرائيل للأمريكي ان "الجيش عاجز عن بسط سلطته على تلة صغيرة وهذا يبرر بقاءها في لبنان وعدم الانسحاب من اي منطقة تجريبية جديدة، اما ذا دخل الجيش بالقوة واشتبك مع حزب الله فهذا سيحقق رغبة اسرائيل الكبرى بوضع الجيش في مواجهة المقاومة".
وفي ما يتعلق بمحاولة دفع الجيش اللبناني الى مواجهة مع اهل الجنوب من خلال ذريعة تفتيش المنازل يشير العميد سريوي الى أن "اسرائيل تضغط لدفع الجيش الى تفتيش المنازل ولكن المشكلة الأساسية هي أي منازل؟ فالمناطق التجريبية المتفق عليها هي مناطق ينسحب منها
الاسرائيليون، وهذه مناطق قاموا بتفتيشها بأنفسهم كما انهم دمروا معظم المنازل فيها، اما القرى التي لم يدخلوا اليها فالجيش لا يستطيع الدخول إلى الاملاك الخاصة وتفتيشها سوى بعد الحصول على إذن قضائي".
ويضيف:"هناك محاولة لاعطاء الجيش أذونات محددة للدخول وتفتيش بعض المنازل لكن اسرائيل تريد تفتيشاً شاملاً لكل المنازل، وهذه مسألة لم يوافق عليها لبنان خاصة في القرى الواقعة شمال الليطاني، ولا يمكن للجيش ان يضع نفسه في مواجهة مع الاهالي او مع المقاومة لان هذا اخطر بكثير من بقاء الاحتلال الاسرائيلي".
وحول آداء المؤسسة العسكرية رغم الضغوط السياسية يعتبر الخبير العسكري سريوي أن "الجيش يعاني من ضغوط سياسية واقتصادية ونقص في العديد والمعدات ولكنه يقوم بما هو مطلوب منه للانتشار في المناطق التي تخليها إسرائيل، وقد حشد القوات اللازمة لذلك وهو جاهز لتنفيذ المهمة وهذا ما أعلنته قيادة الجيش".
لكن من ناحية ثانية فهذا الجيش لم يتم تسليحه بما يلزم لمواجهة العدو الاسرائيلي وما زال يخضع لحظر تسليح خاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وتلك الدول التي تحدثت عن دعم للجيش لم تقدم سوى بعض المعدات اللوجيستية وهي اقل من المطلوب، كما ان الدولة اللبنانية تعاني
من عجز في الموازنة وهناك نقص كبير في تمويل الجيش، هذا إضافة الى مشكلة تدني رواتب العسكريين وانخفاض مستوى الإقبال على التطوع في الجيش".
أخيراً وفي ما يتعلق بإمكانية التمديد لليونيفيل او استقدام قوات اجنبية بدلا عنها، يلفت العميد سريوي مشيرا الى أنه "لن يتم التمديد لليونفيل بشكلها الحالي وهناك عدة طروحات اولها ان يصدر قرار جديد عن مجلس الأمن بتشكيل قوة دولية جديدة تتمتع بصلاحيات اكبر وتجهيزات مختلفة،
من مسيرات وكاميرات مراقبة وحرية حركة في منطقة الجنوب، وهذا الخيار تؤيده الامم المتحدة ولبنان واذا لم يتم التواصل إلى اتفاق حول هذا القرار قد يتم تشكيل قوات متعددة الجنسيات في اطار اتفاق ثنائي بين لبنان، وهذه الدول تحت عنوان دعم الجيش اللبناني، ولكن هذا الخيار يصطدم بمعارضة اسرائيلية لأن هدف إسرائيل كما ذكرت هو تكريس الاحتلال، وابعاد أي شاهد دولي عن خرقها للاتفاق وخاصة ما تقوم به من ارتكابات مخالفة للقانون الدولي الانساني وتشكل جرائم حرب يحاسب عليها القانون".