أرقام صادمة عن احتجاز الجثامين الفلسطينية في إسرائيل

2026.08.13 - 20:30
Facebook Share
طباعة

كشفت صحيفة «هآرتس» أن السلطات الإسرائيلية تحتجز نحو 1700 جثمان فلسطيني، بينها جثامين مدفونة في مقابر وأخرى محفوظة في ثلاجات، في رقم يتجاوز تقديرات سابقة عن أعداد الجثامين المحتجزة.

اقرأ أيضاً:مجلس الوزراء اللبناني يحسم الخلاف ويقر معظم البنود

 

ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين أن عدد الجثامين ظهر خلال مناقشات حديثة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الاحتفاظ بها يتم تحسباً لاستخدامها كورقة مساومة في المستقبل.

 

وأوضحت «هآرتس» أن غالبية الجثامين تعود إلى فلسطينيين من قطاع غزة شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أو في القتال الذي أعقبه، بينما تعود جثامين أخرى إلى فلسطينيين لم يشاركوا في القتال.

 

وقال نادي الأسير الفلسطيني والحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، في بيان مشترك، إن المعطيات التي أوردتها الصحيفة تكشف مجدداً حجم سياسة احتجاز الجثامين واتساع نطاقها، معتبرين أنها تمثل إحدى الوسائل المستخدمة للضغط على الفلسطينيين وعائلاتهم.

اقرأ أيضاً:زلزال كولومبيا.. 72 ساعة حاسمة تحت الأنقاض

 

وأشار البيان إلى أن الرقم الجديد لا يمثل المرة الأولى التي تكشف فيها السلطات الإسرائيلية عن أعداد كبيرة من الجثامين المحتجزة، إذ سبق الإعلان عن أرقام مختلفة خلال السنوات الماضية.

 

ارتفاع عن الأرقام السابقة

سبق أن تحدثت معطيات عن احتجاز نحو 1500 جثمان فلسطيني، رغم تنفيذ صفقات تبادل تضمنت تسليم عدد من الجثامين، كان آخرها في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

 

ويرى نادي الأسير والحملة الوطنية أن الانتقال من رقم يقارب 1500 إلى نحو 1700 جثمان يشير إلى زيادة جديدة في أعداد المحتجزين، تشمل فلسطينيين من مناطق مختلفة.

 

تظل الأرقام المتداولة تقديرية، بحسب المؤسستين، بسبب استمرار الحرب في قطاع غزة، ووجود آلاف المفقودين، إضافة إلى حالات الإخفاء القسري، ما يجعل الوصول إلى رقم نهائي أمراً بالغ الصعوبة.

 

وتشير الجهات الفلسطينية إلى أن عدم وجود سجل معلن ومتكامل بأسماء الجثامين وأماكن احتجازها يزيد صعوبة متابعة الملف، خصوصاً مع استمرار البحث عن مفقودين لم تتضح مصائرهم.

 

احتجاز يعود إلى أكثر من 50 عاماً

 

لا تعد سياسة احتجاز الجثامين جديدة، إذ يرجع تاريخها إلى أكثر من خمسة عقود، مع دفن آلاف الفلسطينيين منذ عام 1967 في مواقع سرية تعرف باسم «مقابر الأرقام».

 

وتحمل تلك المقابر أرقاماً بدلاً من أسماء أصحابها، الأمر الذي جعل معرفة هوية عدد من المدفونين ومواقعهم أمراً معقداً بالنسبة إلى عائلاتهم والجهات التي تتابع الملف.

في عام 2004، صدر توجيه حدّ من ممارسة احتجاز الجثامين لفترة مؤقتة، قبل أن تعود بصورة واسعة عام 2015.

 

وفي عام 2017، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بعدم وجود أساس قانوني يسمح باحتجاز الجثامين، لكن المحكمة عادت عام 2019 وسمحت بالاحتفاظ بها لأغراض «المساومة».

 

وقال مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، الذي يتابع الملف قانونياً، إن التطور التاريخي لهذه السياسة يظهر انتقالها من إجراء عسكري غير منتظم إلى ممارسة مرتبطة بالمنظومة القانونية والقضائية والتشريعية الإسرائيلية.

 

800 جثمان في التوثيق الفلسطيني

 

وفق بيانات الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، تضم قوائمها الموثقة 800 جثمان فلسطيني في «مقابر الأرقام» والثلاجات الإسرائيلية.

من بين هذا العدد 256 جثماناً مدفوناً في مقابر الأرقام، بينما تشمل القائمة 544 جثماناً منذ عودة سياسة احتجاز الجثامين عام 2015.

 

وتضم البيانات 99 جثماناً لأسرى فلسطينيين، و83 طفلاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً، و10 نساء.

 

وتظهر هذه الأرقام أن سياسة الاحتجاز شملت فئات عمرية مختلفة، إلى جانب أسرى فلسطينيين ونساء وأطفال.

 

ملف قطاع غزة

أفادت الحملة الوطنية بأن عدد الجثامين التي جرى تسليمها من قطاع غزة بلغ 930 جثماناً حتى 4 فبراير/شباط 2026.

 

وشملت عمليات التسليم جثامين انتُشلت من مقابر ومناطق مختلفة، بينها محيط مستشفى الشفاء، إضافة إلى 66 صندوقاً تضم أشلاء بشرية.

 

ولا تعني أرقام الجثامين التي جرى تسليمها انتهاء الملف، في ظل استمرار وجود مفقودين وعدم اكتمال عمليات البحث وانتشال الجثامين في مناطق عدة من القطاع.

 

الجثمان كورقة مساومة

 

يقول نادي الأسير والحملة الوطنية إن احتجاز الجثامين لا يمثل إجراءً منفصلاً عن منظومة أوسع، بل يستخدم للضغط على عائلات الفلسطينيين والمساومة في ملفات الأسرى والتبادلات.

 

ويؤكد الطرفان أن حرمان العائلات من استرداد جثامين ذويها يحول دون إقامة مراسم الدفن ومعرفة تفاصيل المصير، ويترك آلاف الأسر أمام حالة مستمرة من عدم اليقين.

 

تزداد أهمية الملف مع الرقم الجديد الذي أوردته «هآرتس»، خصوصاً أن عدد الجثامين المحتجزة بات، وفق المصادر الإسرائيلية التي نقلتها الصحيفة، يقارب 1700 جثمان.

 

وتبقى معرفة العدد النهائي وأسماء المحتجزين وأماكن وجودهم مرتبطة بكشف البيانات الكاملة، إلى جانب تحديد مصير آلاف الفلسطينيين الذين ما زالوا في عداد المفقودين.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7