سوريا: القمح بلا سيولة.. المزارعون بين تعقيدات «شام كاش» وكلفة الري

وكالة أنباء آسيا

2026.08.13 - 12:47
Facebook Share
طباعة

تواجه شريحة من المزارعين في سوريا صعوبات متزايدة في الحصول على مستحقاتهم المالية عن محصول القمح المورد إلى مراكز الاستلام الحكومية، بالتزامن مع اعتماد آليات إلكترونية جديدة لتحويل الدفعات، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي في دير الزور أزمة أخرى مرتبطة بارتفاع كلفة الري ونقص مستلزمات الإنتاج.
وتتركز الشكاوى في عدد من المناطق، بينها الدرباسية وريفها، حيث يجد مزارعون صعوبة في التعامل مع آلية تحويل المستحقات إلى حسابات إلكترونية عبر خدمة «شام كاش»، بينما تثير أزمة السيولة مخاوف بشأن إمكانية صرف قيمة المحاصيل كاملة وفي المواعيد المتوقعة.

اقرأ أيضاً: موسم استثنائي.. سوريا تحقق فائضاً في إنتاج القمح


وبحسب المعطيات المتداولة، جرى توجيه المصارف الزراعية إلى إنشاء حسابات إلكترونية للمزارعين الذين سلموا محاصيلهم إلى مراكز الدولة، بهدف تحويل المستحقات إليها وصرفها على دفعات، تبلغ قيمة الدفعة مليون ليرة سورية من العملة الجديدة.
ولا تتعلق المشكلة فقط بآلية الدفع، إذ يواجه قسم من المزارعين صعوبات في استخدام التطبيقات والمنصات الإلكترونية، خصوصًا كبار السن الذين لا يمتلكون خبرة كافية في التعامل مع الهواتف الذكية والحسابات الرقمية.
وتزداد حساسية الملف مع اعتماد المزارعين على عائدات القمح لسداد الديون وشراء احتياجات الموسم التالي من بذار وأسمدة ومحروقات، ما يجعل تأخر المدفوعات عاملًا إضافيًا في زيادة الأعباء المالية.
وتشير المعطيات إلى استلام نحو مليوني طن و800 ألف كيلوغرام من القمح من المزارعين، في وقت أعلنت فيه الحكومة عدم توفر السيولة الكافية لصرف كامل المستحقات.
كما تتضمن الآلية المطروحة تسوية المديونية المترتبة على المزارع قبل صرف مستحقاته، إلى جانب صرف نسبة من القيمة الإجمالية المستحقة، وهو ما يحد من قدرة بعض المزارعين على الحصول سريعًا على الأموال التي يحتاجونها لتغطية تكاليف الإنتاج.
ويطالب مزارعون بآلية دفع أكثر وضوحًا، تتضمن تحديد قيمة المستحقات ومواعيد الصرف وآليات السحب بصورة مسبقة، إلى جانب توفير وسائل مساعدة للمزارعين غير القادرين على التعامل مع الخدمات الإلكترونية.


دير الزور.. كلفة الري تهدد الموسم
وفي دير الزور، تواجه الزراعة تحديًا مختلفًا يتمثل في ارتفاع تكلفة تشغيل مضخات الري، بالتزامن مع نقص المحروقات والأسمدة والبذار المدعوم، ما يضع مساحات زراعية واسعة أمام خطر الجفاف وتراجع الإنتاج.
ويعتمد جزء كبير من الأراضي الزراعية في المحافظة على المضخات لري المحاصيل، خصوصًا في المناطق المحاذية لنهر الفرات. ومع ارتفاع تعرفة تشغيل الكهرباء المخصصة للمحركات الزراعية، بات تأمين ساعات الري يشكل عبئًا متزايدًا على المزارعين.
ويضاف إلى ذلك تراجع قدرة المزارعين على الحصول على المازوت المدعوم، وارتفاع أسعار الأسمدة والبذار والمبيدات في الأسواق، ما يرفع تكاليف الإنتاج في وقت لا تواكب فيه أسعار بيع المحاصيل هذه الزيادة.
وتقول معطيات محلية إن بعض المزارعين اضطروا إلى تقليل ساعات تشغيل المضخات أو الاعتماد على مولدات خاصة، وهو ما يضيف تكلفة جديدة مرتبطة بالوقود.
وتظهر آثار هذه الأزمة في عدد من الأراضي الزراعية، مع تعرض مساحات للجفاف وتراجع إنتاج محاصيل أساسية، بينها القمح والقطن والخضروات الصيفية.
وفي بعض الحالات، يفضل المزارعون ترك الأراضي من دون زراعة أو ري بدل تحمل تكاليف إنتاج يقولون إنها أصبحت أعلى من العائد المتوقع، خصوصًا مع تراكم الديون وارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة.

اقرأ أيضاً: الحسكة.. خزان القمح السوري يواجه أزمة الدعم


أزمة واحدة بمسارين
وتكشف مشكلات القمح والري عن ضغط مزدوج يواجهه المزارعون في مناطق مختلفة من سوريا: صعوبة الحصول على عائد المحصول من جهة، وارتفاع تكلفة إنتاجه من جهة أخرى.
فالمزارع الذي ينتظر مستحقاته بعد تسليم محصوله يواجه قيود السيولة وآليات الدفع الإلكتروني، بينما يواجه المزارع في دير الزور ارتفاع تكلفة الكهرباء والوقود ومستلزمات الري قبل أن يتمكن أصلًا من الوصول إلى مرحلة الحصاد.
وتعني هذه الظروف أن المشكلة الزراعية لا ترتبط فقط بحجم الإنتاج، وإنما بقدرة المزارعين على تمويل دورة الإنتاج كاملة، من شراء المستلزمات والري وصولًا إلى بيع المحصول والحصول على قيمته.
وفي حال استمرار تأخر المستحقات وارتفاع تكاليف الإنتاج، قد يجد مزيد من المزارعين أنفسهم أمام خيار تقليص المساحات المزروعة أو ترك أجزاء من الأراضي، وهو ما ينعكس على الإنتاج المحلي والدخل الزراعي والأمن الغذائي، خصوصًا في المناطق التي تعتمد فيها الأسر بصورة كبيرة على الزراعة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7