من دمشق إلى الخارج.. تحرك سوري لاستعادة المطلوبين

سامر مارديني - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.08.13 - 09:58
Facebook Share
طباعة

لجنة سورية للتنسيق مع الإنتربول
أعلنت وزارة العدل السورية تشكيل لجنة للتواصل مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول»، بهدف تعزيز التعاون الدولي في ملاحقة المطلوبين وتسليمهم إلى سوريا، في خطوة تأتي ضمن مسار أوسع لملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم خلال سنوات الحرب.
وقال معاون وزير العدل مصطفى القاسم إن التعاون الدولي يمكن أن يسرّع معالجة ملفات العدالة، من خلال تنسيق الجهود بين الدول وتسليم المطلوبين الذين فروا إلى الخارج.
وأضاف أن الوزارة أنشأت مكاتب لاستقبال الشكاوى المتعلقة بجرائم العدالة الانتقالية، بهدف تسهيل وصول المواطنين إلى المؤسسات القضائية، بالتوازي مع جهود لاستعادة الأموال السورية المنهوبة وملاحقة من يستثمرها خارج البلاد.

اقرأ أيضاً: محكمة دمشق تحكم بإعدام عاطف نجيب


تعاون دولي
وأكد القاسم أن وزارة العدل تعمل على تحقيق أكبر قدر من التوافق بين القضاء السوري والمعايير الدولية للمحاكمات، مع التشديد على مبدأ السيادة الوطنية في إطار العدالة الانتقالية.
وجاء الإعلان بعد يوم من إصدار محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أحكاماً بالإعدام بحق عدد من المسؤولين السابقين، بينهم الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا عاطف نجيب حضورياً، بينما صدرت الأحكام غيابياً بحق الرئيس السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعدد من المسؤولين السابقين.

اقرأ أيضاً: إعدام رموز الأسد يفتح معركة المعايير القضائية


جدل حول أحكام الإعدام
وردت وزارة العدل على انتقادات حقوقية دولية بشأن أحكام الإعدام، مؤكدة أن القضايا نظرت فيها محكمة جنائية مدنية مختصة، أمام قضاة مؤهلين، وبمشاركة الضحايا وممثليهم وفق الإجراءات القانونية.
وقالت الوزارة إن المحاكمات استندت إلى وقائع وأدلة وملفات قضائية، مع توفير حقوق الدفاع وسبل الطعن والاعتراض، مشيرة إلى مراعاة الضمانات الدستورية والقانونية والمبادئ ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
وأكدت احترامها لاهتمام المنظمات الحقوقية الدولية بملفات العدالة وحقوق الإنسان، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن تحقيق العدالة يجري ضمن مؤسسات الدولة واختصاصاتها، بما يوازن بين حق الضحايا في الإنصاف وحقوق المتهمين في محاكمة قانونية.


انتقادات للمحاكمات الغيابية
وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت السلطات السورية إلى إلغاء المحاكمات الغيابية وعقوبة الإعدام، وإدراج الجرائم الأساسية المنصوص عليها في القانون الدولي ضمن التشريعات الوطنية.
واعتبرت المنظمة أن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة خلال عهد الأسد تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة وكشف الحقيقة وجبر الضرر للضحايا.
في المقابل، قالت وزارة العدل إن حجم الجرائم والانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات طويلة يفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية على الدولة لمحاسبة المسؤولين عنها، من دون تجاوز الضمانات الدستورية والقانونية أو المساس بحقوق أطراف الدعاوى.

اقرأ أيضاً: حكم إعدام الأسد.. هل تتحول الإدانة إلى ملاحقة؟


إصلاح القضاء
وشددت الوزارة على أن سيادة القانون واستقلال القضاء يشكلان أساس إدارة العدالة في سوريا، مؤكدة أن الإصلاح القضائي الجاري يستهدف تعزيز استقلال القضاء وترسيخ ضمانات المحاكمة العادلة وتطوير التشريعات والمؤسسات القضائية.
وأضافت أن الإصلاح يهدف أيضاً إلى تعزيز ثقة المواطنين بالقضاء وضمان عدم الإفلات من العقاب، مع التأكيد على أن مسار المحاسبة يجب أن يبتعد عن الانتقام والتسييس.


عقبة عقوبة الإعدام
ويواجه ملف تسليم المطلوبين إلى سوريا تحديات قانونية، خصوصاً في الدول التي تمنع تسليم الأشخاص إذا كانوا معرضين لعقوبة الإعدام.
فألمانيا، على سبيل المثال، لا تسمح بتسليم مطلوبين إلى دولة قد تفرض عليهم عقوبة الإعدام، إلا إذا قدمت الدولة الطالبة ضمانات بعدم إصدار العقوبة أو تنفيذها.
كما يفرض القانون السويدي قيوداً مماثلة على تسليم الأشخاص عندما تكون العقوبة المحتملة هي الإعدام.


الأسد وروسيا
ويبرز هذا الجانب بصورة خاصة في حالة بشار الأسد وشقيقه ماهر وعدد من كبار المسؤولين السابقين الموجودين في روسيا.
ويرجح متخصصون في العدالة الانتقالية أن تواجه دمشق صعوبات كبيرة في استعادة الأسد، في ظل علاقاته السابقة مع موسكو وإقامته على الأراضي الروسية.
وقد تستند روسيا، في حال طلب تسليمه، إلى التزاماتها بموجب عدد من الاتفاقيات الدولية، بينها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، لتبرير رفض التسليم.
لكن ذلك لا يلغي، وفق التفسيرات القانونية المطروحة، مسؤولية الدول عن التعامل مع الادعاءات المتعلقة بجرائم خطيرة وفق التزاماتها بموجب القانون الدولي.


اختبار جديد للعدالة
يمثل تشكيل اللجنة السورية للتواصل مع الإنتربول خطوة جديدة في مسار العدالة الانتقالية، لكنه يضع دمشق أمام تحديات قانونية وسياسية معقدة تتجاوز مجرد تحديد أماكن المطلوبين.
فنجاح مسار التسليم سيعتمد إلى حد كبير على طبيعة الاتفاقات مع الدول المعنية، وضمانات المحاكمات، وموقف تلك الدول من عقوبة الإعدام، إلى جانب الاعتبارات السياسية التي قد تحيط بملفات المطلوبين.


بين ملاحقة المطلوبين ومعايير المحاكمة الدولية، تدخل العدالة السورية مرحلة أكثر تعقيداً، سيكون فيها التعاون الدولي عاملاً حاسماً في تحديد مدى قدرة دمشق على استعادة المتهمين الموجودين خارج البلاد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6

اقرأ أيضاً