أزمة البنزين تتجدد في دمشق.. والطاقة تبحث عن الأسباب

عبدالله نعيمي - وكالة أنباء آسيا

2026.08.13 - 09:32
Facebook Share
طباعة

أزمة البنزين تحت التحقيق
شكّل وزير الطاقة السوري محمد البشير لجنة للكشف والتقصي عن أسباب انقطاع مادة البنزين ونقصها في دمشق وريفها، بعد أزمة شهدتها محطات الوقود خلال الأيام الأخيرة وتسببت في طوابير طويلة وازدحام واسع.
وتأتي الخطوة في وقت تؤكد فيه الجهات المعنية وجود كميات من البنزين في المستودعات، بينما أرجعت الشركة السورية للبترول الاضطرابات الأخيرة إلى عطل فني طارئ أثر في عمليات الضخ عبر خط بانياس-حمص.

اقرأ أيضاً: المحروقات ترتفع مجدداً في سوريا وسط نفي رفع سعر الخبز


لجنة خلال 48 ساعة
ونص القرار رقم "114" على تشكيل لجنة مهمتها الكشف والتدقيق لدى شركة المحروقات، والتحقق من أسباب نقص البنزين في دمشق وريفها يوم الثلاثاء 11 آب، رغم توفر المادة في المستودعات.
ومنحت اللجنة صلاحية الاطلاع على الوثائق والمعلومات اللازمة لإنجاز مهمتها، والاستعانة بمن تراه مناسباً، على أن ترفع نتائج أعمالها إلى وزير الطاقة خلال 48 ساعة من تاريخ تشكيلها.
وتضم اللجنة كلاً من مدير إدارة خدمات الطاقة عبد الرحمن حاج قدور رئيساً، ومدير مديرية الرقابة الداخلية ملهم سلامة، ومدير خدمات الطاقة في حمص يحيى طالب، ومدير خدمات الطاقة في طرطوس أمجد مرتضى، ورئيس قسم الإشراف الفني والمتابعة في إدارة تنظيم قطاع البترول مرجي عماد الخليف أعضاءً.


طوابير تمتد لمئات الأمتار
وشهدت دمشق وريفها خلال الأيام الأخيرة نقصاً حاداً في البنزين، بلغ ذروته الثلاثاء، إذ توقفت المادة في بعض المحطات، بينما حصلت محطات أخرى على كميات محدودة لم تلبِّ حجم الطلب.
وأدى ذلك إلى تشكل طوابير طويلة أمام محطات الوقود، امتدت في بعض المناطق لمئات الأمتار، في حين بقيت الأزمة محصورة بالعاصمة وريفها ولم تمتد، وفق المعطيات المتاحة، إلى بقية المحافظات.


عطل في خط بانياس-حمص
وأرجعت الشركة السورية للبترول الازدحام إلى عطل فني طارئ في مضخة نقل البنزين عبر خط بانياس حمص، ما أدى إلى توقف الضخ وتأخر وصول الكميات المخصصة للتوزيع.
وقالت الشركة إنها فعّلت فور وقوع العطل خطة بديلة للتزويد عبر الصهاريج مباشرة من بانياس، وبدأت الكميات بالوصول تدريجياً إلى دمشق وبقية المحافظات، بالتزامن مع أعمال الفرق الفنية لإصلاح المضخة.
وأعلنت الفرق الفنية نجاحها في إصلاح العطل وإعادة تشغيل المضخة واستئناف الضخ عبر الخط.


إمدادات إضافية وخطط احتياطية
وأكدت الشركة استمرار الإمدادات، مشيرة إلى تفريغ نحو 73 ألف متر مكعب من المشتقات النفطية، مع وجود ناقلتين إضافيتين بانتظار التفريغ.
كما أعلنت العمل على تجهيز مضخات احتياطية بديلة، بهدف ضمان استمرارية عمليات الضخ وتقليص آثار أي أعطال طارئة مستقبلاً.
وتشمل الخطط أيضاً زيادة السعات التخزينية وإنشاء خزانات إضافية، بما يعزز مرونة منظومة التزويد ويحد من انعكاس الأعطال الفنية على عمليات التوزيع.


أزمة جديدة بعد اختناق سابق
وتأتي أزمة البنزين الجديدة بعد اختناق حاد شهدته المحافظات السورية مطلع تموز الماضي، عندما سجلت محطات الوقود نقصاً في الإمدادات وازدحاماً واسعاً.
وفي 11 تموز، كان وزير الطاقة قد أعلن تراجع الازدحام وعودة حركة التزود بالوقود إلى طبيعتها في معظم المناطق، مقدماً اعتذاره للمواطنين عن المعاناة والانتظار خلال الأزمة السابقة.
وأرجع الوزير حينها الاختناقات إلى مجموعة من العوامل، بينها استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات قبل طرحها في الأسواق، إلى جانب تداول معلومات عن احتمال خفض أسعار المحروقات.
ودفعت تلك المعلومات بعض المحطات إلى تقليص كميات الاستجرار تفادياً لخسائر محتملة، بينما أحجم بعض المواطنين عن شراء البنزين انتظاراً للأسعار الجديدة، ما ساهم في ارتفاع الطلب بعد صدور قرار خفض الأسعار.


نحو آلية جديدة للتسعير
وفي سياق متصل، شكّل وزير الطاقة في وقت سابق لجنة دائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية بموجب القرار رقم "844" لعام 2026.
وتستهدف اللجنة، وفق الوزارة، تعزيز الحوكمة والشفافية في آليات التسعير ومواكبة المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية المؤثرة في قطاع الطاقة والثروات المعدنية.
وفي وقت لاحق، أقر الوزير توصيات اللجنة الصادرة عن اجتماعها الاستثنائي، بعد دراسة المعطيات الفنية والاقتصادية المرتبطة بسوق المواد البترولية.


اختبار لمنظومة التزويد
وتضع أزمة البنزين الأخيرة منظومة إمدادات الوقود أمام اختبار جديد، خصوصاً مع تكرار الاختناقات خلال فترة قصيرة.
وبينما تشير المعطيات الرسمية إلى أن عطلاً فنياً كان وراء الاضطراب الأخير، ينتظر أن تحدد اللجنة أسباب نقص الإمدادات بدقة، وما إذا كانت المشكلة اقتصرت على الخلل الفني أم كشفت عن ثغرات أخرى في منظومة التوزيع والتخزين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8

اقرأ أيضاً