سوريا والأردن والعراق.. تنسيق يتجاوز الحدود

سامر مارديني - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.08.12 - 14:05
Facebook Share
طباعة

 استضافت العاصمة الأردنية عمّان اجتماعاً عسكرياً رباعياً، الثلاثاء، ضم قيادات من سوريا والأردن والعراق وإقليم كردستان العراق، في لقاء ركز على أمن الحدود وتنسيق الاستجابة للتهديدات التي تتجاوز الحدود الوطنية، في وقت تتجه فيه دول المنطقة إلى توسيع قنوات الاتصال العسكري والأمني لمواجهة تحديات مشتركة.

وعلمت وكالة أنباء آسيا أن الاجتماع لم يقتصر على بحث الوضع على حدود دولة بعينها، بل تناول بصورة أوسع آليات التنسيق بين الأطراف الأربع، وتبادل المعلومات والخبرات، ورفع مستوى الجاهزية في مواجهة المخاطر المرتبطة بالتهريب والنشاطات المسلحة وغيرها من التحديات الأمنية الإقليمية.

وشارك في الاجتماع رئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة السورية اللواء علي نور الدين النعسان، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، ورئيس أركان الجيش العراقي الفريق عبد الأمير يار الله، ووزير شؤون البيشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق شورش إسماعيل.

وبحسب المعطيات الرسمية الأردنية، ناقش الاجتماع التطورات الأمنية في المنطقة، وأمن الحدود، وسبل تعزيز التعاون لمواجهة المخاطر العابرة للحدود، مع التأكيد على استمرار التواصل بين المؤسسات العسكرية والأمنية في الدول المشاركة.

ويكتسب الاجتماع أهمية إضافية من كونه يجمع سوريا والعراق والأردن إلى جانب إقليم كردستان، في صيغة تتقاطع فيها ملفات أمنية وجغرافية متعددة، بدءاً من الحدود البرية ومكافحة التهريب، وصولاً إلى تحركات الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة.


اقرأ أيضا: هجوم باليستي جديد.. أنصار الله تقصف ميناء المخا

 

من التنسيق الثنائي إلى إطار أوسع

ويأتي الاجتماع في وقت شهدت فيه العلاقات الأمنية والعسكرية بين دمشق وعمّان تطوراً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالحدود الجنوبية لسوريا.

وتحول أمن الحدود إلى أحد الملفات الرئيسية في الاتصالات السورية الأردنية، بالتوازي مع بحث قضايا تهريب المخدرات والأسلحة ومواجهة التنظيمات المسلحة، إضافة إلى الملفات المرتبطة باستقرار المنطقة الجنوبية.

وفي آذار الماضي، عقد مسؤولون سوريون وأردنيون لقاءات رفيعة المستوى في دمشق، تناولت التعاون الدفاعي والأمني ومكافحة تهريب المخدرات والأسلحة، إلى جانب مواجهة خطر تنظيم الدولة الإسلامية.

وتواصلت هذه الاتصالات خلال نيسان، مع انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري-الأردني في عمّان، حيث ناقش الجانبان تطوير التعاون في قطاعات متعددة، بينها الأمن والدفاع.

وتشير هذه التحركات إلى انتقال العلاقة بين البلدين من معالجة الملفات الحدودية بصورة منفردة إلى محاولة بناء آليات أكثر انتظاماً للتنسيق الأمني والعسكري.

 

اقرأ أيضا: جنوب سوريا.. خريطة ميدانية تتبدل بهدوء

 

العراق يدخل على خط التنسيق

أما مشاركة العراق وإقليم كردستان في اجتماع عمّان، فتضيف بعداً إقليمياً إلى هذا المسار، خصوصاً أن الحدود العراقية ترتبط مباشرة بجملة من الملفات الأمنية التي تؤثر في سوريا والأردن.

ويتيح التنسيق الثلاثي، إلى جانب مشاركة إقليم كردستان، تبادل المعلومات المتعلقة بحركة الأشخاص والأسلحة والمواد المهربة، فضلاً عن متابعة نشاط الجماعات المسلحة والشبكات التي تستفيد من المناطق الحدودية الممتدة بين أكثر من دولة.

ولا يعني الاجتماع، وفق المعطيات المتاحة، إنشاء تحالف عسكري جديد أو تشكيل قوة مشتركة، وإنما يأتي ضمن مسار تنسيق أمني وعسكري يهدف إلى تحسين تبادل المعلومات وتطوير القدرة على التعامل مع المخاطر المشتركة.

وتبرز أهمية هذا النوع من الاجتماعات بالنسبة إلى دمشق تحديداً في ظل إعادة بناء مؤسساتها العسكرية والأمنية وتوسيع علاقاتها مع دول الجوار، بعد سنوات كان فيها أمن الحدود السورية جزءاً من صراعات إقليمية متعددة الأطراف.

 

اختبار للتعاون الإقليمي

ويضع الاجتماع الأطراف المشاركة أمام اختبار عملي يتمثل في تحويل التفاهمات السياسية والعسكرية إلى آليات قابلة للتطبيق على الأرض، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع حركة التجارة والسكان والتهريب.

وبالنسبة إلى الأردن، يمثل ضبط الحدود الشمالية أولوية أمنية، بينما يرتبط بالنسبة إلى سوريا بفرض سلطة الدولة على المناطق الحدودية وتعزيز قدرتها على مراقبة المعابر والممرات غير الرسمية.

أما العراق، فيواجه بدوره تحديات مرتبطة بأمن حدوده الغربية، في حين يرتبط دور إقليم كردستان بملفات أمنية تقع ضمن نطاق اهتمامه المباشر وعلاقاته مع بغداد والدول المجاورة.

وبذلك، يعكس اجتماع عمّان اتجاهاً نحو بناء شبكة تنسيق إقليمية تتعامل مع أمن الحدود باعتباره ملفاً مشتركاً، بدلاً من معالجته بصورة منفصلة بين كل دولتين.

ويبقى مدى فعالية هذا المسار مرتبطاً بقدرته على الانتقال من الاجتماعات وتبادل المعلومات إلى إجراءات ميدانية منسقة، خصوصاً في مواجهة التهريب والنشاطات المسلحة والجريمة المنظمة، وهي ملفات لا تتوقف عند الحدود السياسية للدول الأربع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3