ميليسا باريرا تكشف تداعيات موقفها من فلسطين ومسار «القائمة السوداء»

2026.08.12 - 09:10
Facebook Share
طباعة

استعادت الممثلة المكسيكية ميليسا باريرا الحديث عن تداعيات موقفها من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعد نحو ثلاث سنوات من استبعادها من الجزء السابع من سلسلة أفلام الرعب «سكريم»، مؤكدة أنها تعتبر ما تعرضت له شكلًا من أشكال «القائمة السوداء» في هوليوود، لكنها ترى أن التجربة دفعتها إلى استعادة قدر أكبر من السيطرة على مسيرتها المهنية.

اقرأ أيضاً:حادث مأساوي في سويسرا.. تشارلز يستعيد ذكريات النجاة

 

 

قالت باريرا، خلال مقابلة مع الإعلامية ماريا هينوهوسا ضمن برنامج «لاتينو يو إس إيه»، إنها لم تكن الوحيدة التي واجهت تبعات مهنية بسبب موقفها من فلسطين، مشيرة إلى أن أشخاصًا كثيرين خسروا وظائفهم في مجالات مختلفة بعد التعبير عن مواقف مؤيدة لحقوق الفلسطينيين.

 

وأوضحت الممثلة أن موقفها لم يتجاوز التأكيد على أن الفلسطينيين يستحقون حقوق الإنسان، وأن المدنيين، بمن فيهم الأطفال، لا ينبغي أن يتعرضوا للقصف والهجمات، معتبرة أنها كانت واحدة من بين عدد كبير من الأشخاص الذين دفعوا ثمنًا مهنيًا بسبب مواقفهم.

 

انتقدت باريرا ما وصفته بتغليب بعض أصحاب النفوذ والمال مصالحهم على الاعتبارات الإنسانية، وقالت إن هؤلاء قد يسعون إلى إسكات الأصوات التي تدافع عن حق البشر في الحياة، خصوصًا الأطفال.

 

مع ذلك، أكدت تمسكها بالأمل، معتبرة أن هناك عددًا أكبر من الأشخاص الذين يهتمون بما يحدث للآخرين ويدركون أن المجتمعات مترابطة، وأن تجاهل الأزمات الإنسانية في مناطق بعيدة قد يجعل تداعياتها تصل في النهاية إلى أماكن أخرى.

 

بداية أزمة «سكريم»

 

اقرأ أيضاً:قلق واسع من تأثير المنصات.. الأميركيون يؤيدون رقابة أكثر صرامة

 

 

بدأت أزمة باريرا في خريف 2023، بعد نشرها سلسلة من المنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تناولت فيها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

كانت الممثلة من أبرز وجوه سلسلة «سكريم»، بعدما أدت شخصية سام كاربنتر في فيلم «سكريم» عام 2022، ثم عادت إلى الشخصية نفسها في «سكريم 6» عام 2023.

 

أعلنت شركة «سباي غلاس ميديا غروب»، المنتجة للسلسلة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 عدم استمرار باريرا في الجزء السابع.

 

ارتبط القرار بمنشورات للممثلة انتقدت فيها العمليات الإسرائيلية في غزة، واتهمت إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية وتطهير عرقي»، كما وصفت الوضع في القطاع بأنه يشبه «معسكر اعتقال»، في ظل الحصار ونقص المياه والكهرباء وغياب أماكن آمنة للمدنيين.

 

انتقدت باريرا كذلك طريقة تناول وسائل الإعلام الغربية للحرب، معتبرة أن التغطية تركز على الجانب الإسرائيلي، لكنها شددت في منشوراتها على رفض الكراهية ومعاداة السامية والإسلاموفوبيا.

 

شركة الإنتاج ترد

 

قدمت «سباي غلاس» رواية مختلفة عن أسباب استبعاد باريرا، مؤكدة في بيان نقلته مجلة «فارايتي» أنها لا تتسامح مع ما وصفته بمعاداة السامية أو التحريض على الكراهية.

 

رفضت الشركة آنذاك توصيف القرار بأنه مرتبط بمجرد دعم القضية الفلسطينية، وقالت إن بعض منشورات الممثلة اعتُبرت من جانبها معادية للسامية.

 

رفضت باريرا هذا الربط، مؤكدة في بيان نشرته عبر حسابها على إنستغرام أنها تدين معاداة السامية والإسلاموفوبيا والكراهية والتحيز بكل أشكاله.

 

أكدت كذلك أن هويتها اللاتينية والمكسيكية تجعلها تشعر بمسؤولية تجاه استخدام منصتها لرفع الوعي بالقضايا التي تؤمن بها، والدفاع عن الأشخاص الذين لا يملكون المنابر الكافية لإيصال أصواتهم.

 

شددت على أن جميع البشر يستحقون الحقوق والكرامة والحرية، وأن الشعوب لا ينبغي اختزالها في حكوماتها أو قياداتها، كما لا ينبغي وضع أي حكومة فوق النقد.

 

اختتمت موقفها بالتأكيد على استمرار دفاعها عن السلام والأمن وحقوق الإنسان والحرية، قائلة إن «الصمت ليس خيارًا» بالنسبة إليها.

 

عشرة أشهر من تراجع العروض

 

كشفت باريرا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أن حياتها المهنية شهدت فترة هدوء استمرت نحو عشرة أشهر بعد أزمة «سكريم»، مشيرة إلى تراجع عروض التمثيل المهمة بشكل ملحوظ.

 

قالت إنها تلقت بعض العروض الصغيرة خلال تلك الفترة، لكنها شعرت بأن صورتها المهنية تغيرت، وأن بعض الجهات باتت تتعامل معها باعتبارها مستعدة لقبول أي فرصة بسبب قلة الأعمال المعروضة عليها.

 

اعترفت بأن المرحلة كانت صعبة نفسيًا ومهنيًا، وأنها شعرت أحيانًا بأن مسيرتها انتهت، خصوصًا بعدما اعتادت لسنوات ربط جزء من قيمتها ونجاحها بالعمل في مجال التمثيل.

 

لكن موقفها في المقابلة الجديدة اتخذ منحى مختلفًا، إذ ركزت على قدرتها على الاستمرار بدلًا من الخسائر التي تعرضت لها.

 

تسمية الأمور بأسمائها تظل ضرورية حتى لو ترتبت عليها عواقب، مضيفة أنها واجهت تبعات مثل كثيرين غيرها، لكنها «ما زالت هنا».

 

من هوليوود إلى برودواي

 

تشارك باريرا حاليًا في عرض «تايتانيك» على مسارح برودواي، في خطوة تعكس استمرار نشاطها الفني بعد الأزمة التي أبعدتها عن سلسلة «سكريم».

 

ترى الممثلة أن التجربة دفعتها إلى إعادة التفكير في مستقبلها، وعدم السماح لشركات الإنتاج أو أصحاب القرار بالتحكم الكامل في مسارها المهني.

 

تحدثت عن رغبتها في امتلاك سيطرة أكبر على خياراتها، بدلًا من انتظار قرارات المؤسسات الكبرى بشأن الأعمال التي يمكن أن تشارك فيها.

 

كشفت كذلك عن استعدادها لإطلاق شركة إنتاج خاصة بها، بهدف تطوير مشروعات جديدة وبناء قائمة من الأعمال، والتعاون مع مبدعين تتقاطع معهم في القيم والمواقف.

 

تتضمن خطتها منح فرص لفنانين ومبدعين ترغب في العمل معهم، ومن بينهم أشخاص أعلنوا دعمهم للفلسطينيين، في محاولة لبناء مساحة إنتاجية أكثر استقلالًا عن شركات هوليوود الكبرى.

 

حضور فلسطين في أعمالها

 

تشارك باريرا أيضًا منتجة تنفيذية في الفيلم الوثائقي «تريسز أوف هوم»، الذي يتناول قصة عائلة مكسيكية فلسطينية، وتتولى شركة «ووترميلون بيكتشرز» توزيعه.

 

تحدثت الممثلة عن حضور التضامن مع فلسطين في المكسيك، مشيرة إلى انتشار الأعلام الفلسطينية وعبارات «فلسطين حرة» في العاصمة مكسيكو سيتي.

 

ترى باريرا أن هناك تقاطعًا بين تجارب المجتمعات الأصلية في المكسيك ومعاناة الفلسطينيين، رغم اختلاف الظروف والتفاصيل، معتبرة أن بعض المكسيكيين يرون جانبًا من تجاربهم التاريخية في القضية الفلسطينية.

 

يؤكد الموقع الرسمي للفيلم مشاركة باريرا منتجة تنفيذية في المشروع، ما يعكس انتقال اهتمامها بالقضية الفلسطينية من التعبير الشخصي عبر مواقع التواصل إلى المشاركة في أعمال فنية وإنتاجية مرتبطة بها.

 

تضع تجربة باريرا مسألة العلاقة بين المواقف السياسية والمسيرة المهنية في صناعة الترفيه أمام نقاش متجدد، خصوصًا مع استمرار الجدل داخل هوليوود بشأن حدود التعبير السياسي للفنانين، والعواقب التي قد تترتب على مواقفهم من القضايا الدولية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1