سر الموقع 99.. ماذا تخفي بقايا نووي سوريا؟

سامر مارديني - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.08.11 - 23:58
Facebook Share
طباعة

  دخل ملف نووي سوري قديم مرحلة جديدة، مع إعلان دمشق أن وفداً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيزور البلاد، بالتزامن مع تفاهمات تقضي بإزالة مواد نووية مخزنة في موقع سري يرتبط ببرنامج النظام السابق.

 

ونقلت رويترز، الثلاثاء، أن السلطات السورية أكدت زيارة وفد الوكالة، فيما أفادت تقارير أمريكية بأن التفاهم جرى بدعم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبالتنسيق مع إسرائيل، بهدف تأمين المواد الموجودة في الموقع ومنع تحولها إلى مصدر توتر أمني في المنطقة.

 

وتشير المعلومات إلى أن العملية قد تبدأ قريباً، مع توقع استكمال نقل المواد قبل نهاية عام 2026.

 

اقرأ أيضا: حكم إعدام الأسد.. هل تتحول الإدانة إلى ملاحقة؟

 

إرث مفاعل الكِبَر

يرتبط الموقع المعروف باسم «الموقع 99» بإرث البرنامج النووي السوري الذي طوره النظام السابق، ولا سيما مشروع مفاعل الكِبَر في محافظة دير الزور.

 

وكانت إسرائيل قد قصفت المفاعل الذي كان قيد الإنشاء عام 2007، ما أدى إلى تدمير الجزء الأكبر من منشآته ومكوناته. إلا أن ذلك لم ينهِ بالكامل ملف المنشآت والمواد المرتبطة بالبرنامج، إذ بقيت مواقع أخرى ذات صلة بالبحث والتطوير والتخزين.

 

وبحسب المعلومات المتداولة حول الموقع، فقد استخدم لتخزين مواد مرتبطة بالمشروع، من بينها اليورانيوم المعروف باسم «الكعكة الصفراء»، وهي مادة تدخل في المراحل الأولى من دورة الوقود النووي.

 

ولا تعني حيازة هذه المادة بحد ذاتها امتلاك قدرة على إنتاج سلاح نووي، إذ تحتاج عملية تحويلها إلى مادة صالحة للاستخدام في السلاح إلى مراحل تقنية معقدة ومنشآت وتجهيزات متخصصة.

 

اقرأ أيضا: أولي البأس تدخل المشهد بعد استهداف ثكنة إسرائيلية بدرعا

 

لماذا عاد الملف الآن؟

اكتسب الموقع أهمية جديدة بعد سقوط نظام الأسد، إذ أصبح مصير المنشآت والمواد التي خلفها البرنامج النووي السابق جزءاً من الملفات الحساسة التي تواجه السلطات السورية الجديدة.

 

وبعد التغيير السياسي، تمكنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى مفاعل الكِبَر ومواقع أخرى مرتبطة بالبرنامج السابق، ضمن ترتيبات مع السلطات السورية الجديدة.

 

وتقول المعلومات إن اتفاقاً جرى بين الوكالة ودمشق قبل نحو ثلاثة أسابيع لمعالجة المواد الموجودة في الموقع ونقلها بطريقة آمنة، بما يقلل مخاطر وصول أطراف غير مخولة إليها.

 

ويعكس إشراك الوكالة في الملف محاولة لإبقاء معالجة المواد ضمن إطار دولي متخصص، بدلاً من تركها رهينة التقديرات الأمنية أو التحركات العسكرية.

 

اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 10-8- 2026

 

مخاوف من «قنبلة قذرة»

لا تشير المعطيات المتاحة إلى أن المواد الموجودة في «الموقع 99» تكفي لصناعة سلاح نووي، إلا أن مسؤولين إسرائيليين أعربوا عن مخاوف من إمكانية استخدامها في تصنيع ما يعرف بـ«القنبلة القذرة».

 

وتختلف هذه القنبلة جذرياً عن السلاح النووي، فهي تعتمد على متفجر تقليدي لنشر مواد مشعة في منطقة محدودة، ما قد يؤدي إلى تلوث بيئي وإثارة حالة من الهلع، من دون أن ينتج الانفجار النووي المعروف في الأسلحة الذرية.

 

وبحسب التقارير، تعرضت مداخل الموقع لقصف إسرائيلي بعد سقوط النظام السابق، في خطوة قالت إسرائيل إنها تهدف إلى منع الوصول إلى المواد الموجودة داخله.

 

كما أثارت تل أبيب احتمال حصول الحكومة السورية الجديدة على مساعدة من تركيا للوصول إلى المواد، وهي مخاوف لم تُدعَم، وفق المعلومات المتاحة، بأدلة علنية تثبت وجود مثل هذا التعاون.

 

واشنطن تختار المسار الدبلوماسي

وبدلاً من السماح بتطور الملف إلى مواجهة عسكرية جديدة، دفعت الإدارة الأمريكية باتجاه إشراك الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتوصل إلى ترتيبات مع دمشق لتأمين المواد وإخراجها من الموقع.

 

وتكتسب الخطوة أهمية بالنسبة إلى الحكومة السورية الجديدة، التي تواجه ملفات حساسة عديدة ورثتها عن المرحلة السابقة، بينها الأسلحة الكيميائية والبرنامج النووي والمنشآت المرتبطة بهما.

 

كما أن التعاون مع الوكالة الدولية يمكن أن يوفر لدمشق فرصة لإظهار استعدادها للتعامل مع القضايا النووية وفق القواعد الدولية، في وقت تسعى فيه إلى إعادة بناء علاقاتها مع المجتمع الدولي.

 

وفي المقابل، ترى واشنطن أن معالجة الملف عبر التعاون مع الحكومة السورية بدلاً من تنفيذ ضربة جديدة يمكن أن تمنع أزمة أمنية محتملة في منطقة شديدة الحساسية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5