شهد جنوب لبنان، اليوم الثلاثاء، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا تخللته غارات ومسيرات وقصف مدفعي وتفجيرات إسرائيلية، بالتزامن مع تحركات برية في عدد من البلدات الحدودية، فيما سجلت النبطية سلسلة استهدافات طالت مدنيين وفرقًا إسعافية وعناصر دفاع مدني.
اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 10 أغسطس 2026
في كفررمان، تعرضت منطقة دوحة البلدة لقصف مدفعي متقطع، سقط خلاله أكثر من سبع قذائف، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسيّر في أجواء الجنوب.
أسفرت غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية ظهر اليوم على سيارة في طريق دوحة كفررمان عن إصابة المواطن علي صباح، من مدينة النبطية، قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بجروحه في مستشفى النجدة الشعبية في النبطية.
تعرضت المنطقة لاحقًا لاستهدافات إضافية، بينها إلقاء مواد متفجرة وحارقة في محيط حي الجامعات عند أطراف كفررمان، ما أدى إلى اندلاع حرائق عملت فرق الإطفاء على السيطرة عليها.
في النبطية، أصيب مواطنان جراء استهداف نفذته مسيرة إسرائيلية، قبل أن تتعرض فرق إسعافية حضرت إلى المكان لجمع الجريحين لاستهداف ثانٍ، ما تسبب بأضرار في سيارة إسعاف.
اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 4_8_2026
أكد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن الاستهداف تكرر على دفعتين، مشددًا على أن استهداف الفرق الإسعافية يشكل تجاوزًا للقانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية.
تعرضت فرق من الدفاع المدني وبيت الطلبة أثناء إخماد حريق أعشاب في منطقة النبطية لاستهداف بواسطة مسيرة، ما دفع عناصر الإطفاء إلى الانسحاب نحو مكان آمن دون تسجيل إصابات.
امتدت الاستهدافات إلى محيط مركز الأمن العام في النبطية ومسجد الإمام علي وصولًا إلى محيط ثكنة الجيش في النبطية الفوقا، بعدما ألقت مسيرات مواد متفجرة وحارقة تسببت باندلاع حرائق.
في زوطر الشرقية، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع وتمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أحياء داخل البلدة.
شهدت القنطرة انفجارين، فيما سجل انفجار ثالث في بني حيان، ضمن سلسلة تفجيرات هزت مناطق جنوبية خلال اليوم.
تقدمت آليات عسكرية إسرائيلية من بلدة حداثا باتجاه الأطراف الشرقية لعيتا الجبل في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة، قبل أن تنسحب الآليات باتجاه حداثا وتعود إلى مواقع تمركزها في تلة البلدة.
تعرضت منطقة علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي مركز، فيما سجل تحليق مكثف لطائرة استطلاع إسرائيلية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ، امتد من عين عطا وصولًا إلى دير العشاير.
في منطقة سردة والوزاني، أضرم الجيش الإسرائيلي النيران في عدد من الحقول والبساتين منذ ساعات الصباح، قبل أن تمتد النيران إلى منطقة وطى الخيام، وسط تصاعد أعمدة الدخان في أجواء المنطقة.
أظهرت صور جوية حجم الأضرار التي خلفتها غارة إسرائيلية استهدفت في 9 أغسطس/آب العبارة الواقعة فوق قناة مشروع ري القاسمية ـ رأس العين في منطقة المنصوري، حيث طال الدمار المنشأة والبنية التحتية المائية المرتبطة بها، إضافة إلى أضرار في عدد من المنازل.
تكشف المشاهد الجوية اللاحقة أن القصف أصاب جزءًا من منشآت مشروع ري القاسمية ـ رأس العين، وهو من أبرز مشاريع الري التابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، ويعتمد على مياه الحوض الأدنى للنهر لخدمة الأراضي الزراعية في عدد من مناطق الجنوب.
تثير الأضرار مخاوف بشأن انعكاسها على شبكة الري والمزارعين المستفيدين من المشروع، خصوصًا في ظل اعتماد مساحات زراعية واسعة على منشآته لتوفير المياه.
في محيط كفرا ـ حاريص، ألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية باتجاه عدد من العمال السوريين عند أطراف المنطقة، من دون تسجيل إصابات.
استهدفت مسيرة إسرائيلية كذلك فرق إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية وبيت الطلبة وكشافة الرسالة الإسلامية أثناء نقل إصابة ناجمة عن غارة استهدفت سيارة في حي الجامعات بالنبطية، ما أدى إلى تضرر سيارات الإسعاف.
في سياق أمني آخر، تمكنت دورية من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني من توقيف مواطنين في منطقة صربا ـ كسروان، بعدما ضبطت بحوزتهما نحو 1.2 مليون حبة كبتاغون كانت معدة للتهريب خارج لبنان.
سُلّمت المضبوطات وبدأ التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص.
أوقفت مفرزة بعبدا القضائية رجلًا لبنانيًا من مواليد 1986، بعد شكوى تقدمت بها زوجته بتهم تتعلق بالعنف الأسري وشهر سلاح حربي في وجهها ووجه أولادها، إضافة إلى تعليم ابنه القاصر استخدام قنابل يدوية.
تم توقيف الرجل في صحراء الشويفات بعد عمليات رصد وتحريات، فيما حاول عدد من أقاربه وسكان الحي منع اقتياده والتجمهر حول الآلية العسكرية، قبل أن تتم السيطرة على الموقف.
أظهرت التحقيقات أن الموقوف من أصحاب السوابق في جرائم متعددة، فيما يستمر التحقيق بإشراف القضاء المختص.
في ملف الجرائم المالية، أوقفت شعبة المعلومات سوريًا من مواليد 2005 في بحمدون، للاشتباه بتورطه في عمليات احتيال استهدفت مواطنين عبر بيعهم ليرات ذهبية مزيفة بأسعار مغرية.
ضبطت بحوزته 185 قطعة على شكل ليرات ذهبية مزيفة وعبوة رذاذ فلفل، واعترف خلال التحقيق بتنفيذ ثلاث عمليات مماثلة في بحمدون، فيما تواصل الأجهزة الأمنية العمل على توقيف باقي أفراد المجموعة.
بحسب التحقيقات، كان شخص موجود في سوريا يتواصل مع الضحايا ويعرض عليهم شراء ليرات ذهبية بسعر منخفض، ثم يقدم لهم عينة حقيقية لفحصها لدى محال المجوهرات قبل تسليمهم في لقاء لاحق كمية من القطع المزيفة.
أفاد الموقوف بأن المجموعة نفذت عمليات أخرى في المنصورية، وأنه دخل لبنان بطريقة غير شرعية، فيما طلبت قوى الأمن من الأشخاص الذين تعرضوا للاحتيال التوجه إلى فرع معلومات جبل لبنان أو التواصل معه لاتخاذ الإجراءات القانونية.
دعت قوى الأمن المواطنين إلى تجنب شراء الذهب من أشخاص مجهولين، وحصر التعامل بمحال الصاغة والمجوهرات المرخصة التي تقدم فواتير رسمية، محذرة من الإعلانات والصفحات الإلكترونية التي تروّج لبيع الذهب بأسعار منخفضة.
في ملف أمني آخر، تمكن مواطنون من توقيف مجموعة من السوريين في النبطية للاشتباه بتنفيذهم عمليات سرقة ونهب استهدفت منازل ومحال في محيط دار المعلمين والمعلمات، مستفيدين من إخلاء السكان لمنازلهم نتيجة الاعتداءات المتكررة.
سُلّم الموقوفون إلى دورية من قوى الأمن الداخلي في مخفر النبطية لاستكمال الإجراءات القانونية.
تزامن التصعيد الميداني مع تحليق لطائرات مسيرة إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية، في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية والقصف في عدد من مناطق الجنوب.
تعكس التطورات الميدانية والأمنية اتساع نطاق التوتر في جنوب لبنان، مع تداخل القصف والتحركات العسكرية مع استهداف منشآت مدنية وفرق إسعاف وعناصر دفاع مدني، بالتوازي مع استمرار الأجهزة اللبنانية في ملاحقة شبكات التهريب والسرقة والاحتيال.