تبحث شركة «ترامب ميديا» عن مصادر دخل جديدة في ظل خسائر مالية كبيرة، عبر خدمة تتيح للعملاء الوصول إلى منشورات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة «تروث سوشال» قبل وصولها إلى المستخدمين العاديين بفارق أجزاء من الثانية، مقابل اشتراكات شهرية تصل إلى 100 ألف دولار.
اقرأ أيضاً:قلق واسع من تأثير المنصات.. الأميركيون يؤيدون رقابة أكثر صرامة
وبحسب تقرير للصحافي بن بالمون نشره موقع «بيزبورتال»، سجلت الشركة خسارة صافية بلغت 238 مليون دولار خلال الربع الأخير، مقابل إيرادات لم تتجاوز 1.7 مليون دولار، في فجوة مالية تعكس محدودية أعمالها مقارنة بقيمتها السوقية.
وأرجع التقرير جزءا كبيراً من الخسائر إلى استثمارات في البتكوين جرى تنفيذها قرب مستويات مرتفعة، ما انعكس على أداء السهم الذي تراجع بنسبة 8.1%.
في المقابل، تحاول «ترامب ميديا» تنويع نشاطها من خلال خدمة «تروث API»، التي توفر تدفقا فوريا لمنشورات الحسابات الرئيسية على «تروث سوشال»، وفي مقدمتها حساب ترامب.
اقرأ أيضاً:حادث مأساوي في سويسرا.. تشارلز يستعيد ذكريات النجاة
يستخدم الرئيس الأميركي المنصة بصورة متكررة للتعليق على ملفات سياسية واقتصادية، بينها الاتفاقات التجارية والتطورات المرتبطة بالحرب في إيران، ما يجعل سرعة الوصول إلى منشوراته ذات قيمة بالنسبة إلى بعض المتعاملين في الأسواق المالية.
اشتراكات تصل إلى 100 ألف دولار
كشف الرئيس التنفيذي بالوكالة للشركة، كيفن ماكغورن، عن اشتراك أكثر من 10 عملاء في الخدمة حتى الآن، معظمهم من صناديق التداول عالي التردد.
وتتراوح قيمة الاشتراك بين 60 ألفا و100 ألف دولار شهريا، مقابل الحصول على المنشورات بفارق أجزاء من الثانية عن المستخدمين العاديين.
وأثارت الخدمة انتقادات في واشنطن، خصوصا من جهات رقابية وأعضاء ديمقراطيين في الكونغرس، بسبب احتمال استفادة متداولين من الوصول السريع إلى تصريحات رئيس في السلطة يمكن أن تؤثر في الأسواق.
تزداد حساسية المسألة مع تأثير منشورات ترامب السابقة في أسواق النفط، إذ تسببت تصريحات مرتبطة بإيران في تحركات ملحوظة للأسعار.
وطالب عضو مجلس النواب جيمي راسكين الشركة بالكشف عن أسماء المشتركين في الخدمة، في ظل التساؤلات المتعلقة بطبيعة العملاء المستفيدين من هذا الوصول المبكر.
رفض ماكغورن الانتقادات، معتبرا أن الخدمة لا توفر معلومات سرية، وإنما تمنح المشتركين وصولا أسرع إلى محتوى منشور للعامة بالفعل.
رهانات رقمية وصفقات مؤجلة
تجري الشركة، وفق إدارتها، محادثات مع عملاء جدد، بينهم شركات كبرى في مجال الحوسبة السحابية، كما تبحث إمكانية طرح خدمة مماثلة للمتداولين الأفراد.
في المقابل، تواجه «ترامب ميديا» ضغوطا مالية متزايدة بسبب تراجع استثماراتها في العملات الرقمية، بعدما اشترت كميات من البتكوين قرب مستويات مرتفعة.
وألغت الشركة كذلك صفقتين كانتا مقررتين مع «كريبتو دوت كوم»، إحداهما لإطلاق سوق للتوقعات عبر «تروث سوشال»، والأخرى لإنشاء خزانة مستقلة للأصول الرقمية.
كما تأخر إتمام صفقة الاندماج المقترحة مع شركة تقنيات الاندماج النووي «TAE Technologies»، بعدما كان متوقعا إنجازها خلال الربع الثاني.
يستهدف ماكغورن حاليا إتمام الإجراءات المرتبطة بالصفقة بحلول نهاية العام.
شركة مليارية بإيرادات محدودة
تكشف النتائج المالية عن فجوة كبيرة بين القيمة السوقية للشركة وحجم أعمالها الفعلي، إذ لم تتجاوز الإيرادات الفصلية 1.7 مليون دولار مقابل خسائر بلغت 238 مليون دولار.
ويعتمد جزء كبير من تقييم «ترامب ميديا» على ارتباطها السياسي بالرئيس الأميركي، خصوصا أن نحو 41% من أسهمها محفوظة في صندوق ائتماني لمصلحة ترامب.
يمنح هذا الارتباط الشركة وضعا استثماريا مختلفا عن الشركات التقليدية، إذ تتأثر قيمة السهم بدرجة كبيرة بمكانة ترامب السياسية وحضوره العام، إلى جانب أداء الأعمال.
هل تنجح «تروث API»؟
تراهن الشركة على تحويل منشورات ترامب إلى مصدر إيرادات مستدام، خصوصا مع استعداد صناديق التداول لدفع مبالغ كبيرة مقابل سرعة الوصول إلى المعلومات.
ويشير التقرير إلى أن أكثر من 10 عملاء يدفعون حاليا بين 60 ألفا و100 ألف دولار شهريا، ما يمكن أن يوفر إيرادات سنوية بملايين الدولارات إذا استمر العدد في الارتفاع.
لكن تلك الإيرادات تظل محدودة مقارنة بخسارة فصلية وصلت إلى 238 مليون دولار، ما يجعل نجاح الخدمة مرتبطا بقدرتها على استقطاب عدد أكبر من المؤسسات وتحويل الاهتمام بمنشورات ترامب إلى نشاط تجاري واسع.
وبين الخسائر المرتبطة بالعملات الرقمية، وتأخر صفقة الاندماج، والانتقادات المرتبطة ببيع الوصول السريع إلى منشورات رئيس أميركي، تواجه «ترامب ميديا» اختبارا صعبا لإثبات قدرتها على تحويل حضور ترامب السياسي إلى نموذج أعمال قادر على دعم قيمتها السوقية.