أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة الولايات المتحدة لشروط طهران، مشيرًا إلى أن المطالب تشمل إنهاء الحرب في المنطقة، بما فيها غزة ولبنان، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب شروط أخرى نُقلت عبر وسطاء.
اقرأ أيضاً:الأمم المتحدة: إسرائيل تفرض واقعا استعماريا في الضفة
جاءت تصريحات رضائي في أول ظهور له منذ تعيينه في منصبه قبل يومين، خلال استقباله السفير الصيني لدى طهران، حيث شدد على تمسك بلاده بمواقفها بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز والملفات المرتبطة بالتوتر الإقليمي.
وأوضح رضائي أن أي اتفاق محتمل بين إيران وسلطنة عُمان بشأن حق العبور في المضيق سيكون منفصلًا عن قرار إغلاقه، في إشارة إلى المفاوضات الجارية بين طهران ومسقط بشأن آلية جديدة لتنظيم حركة العبور.
اقرأ أيضاً:صور جوية ترصد آثار الهدم والتجريف في مجدل زون
بحسب المسؤول الإيراني، قطعت المحادثات العمانية الإيرانية شوطًا متقدمًا، وسط حديث مسؤولين إيرانيين عن اقتراب التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مسار العبور.
اتهم رضائي الولايات المتحدة بالتسبب في حالة عدم الاستقرار بمنطقة الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان، معتبرًا أن الحرب التي شنتها واشنطن على إيران، وفق وصفه، عرّضت المنطقة بأكملها للخطر.
وأكد مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر أن المضيق لن يُفتح قبل تنفيذ المطالب الإيرانية، محذرًا من أن العودة إلى الحرب بعد خرق الالتزامات ستقابل بشروط إيرانية أكثر صرامة.
وقال مخبر إن ما وصفه بـ«عقاب المعتدي» مستمر، مشددًا على أن استئناف الملاحة عبر المضيق مرتبط بتحقيق الشروط التي تضعها طهران.
يربط الموقف الإيراني ملف مضيق هرمز بمجموعة واسعة من القضايا السياسية والأمنية، من الحرب في غزة ولبنان إلى الأموال المجمدة والعلاقة مع الولايات المتحدة، ما يرفع أهمية المضيق في الحسابات الإقليمية والدولية.
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، ما يجعل أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبره مصدر قلق للأسواق والدول المستوردة للنفط.
كذلك أكد رضائي عزمه على توظيف قدراته لتعزيز قوة إيران، مشددًا على أن بلاده لن تتراجع عن حقوقها ومصالحها في مواجهة ما تعتبره تهديدات خارجية.
كما دعا المسؤول الإيراني إلى اتخاذ القرارات خلال المرحلة الراهنة بمزيد من القوة والحذر والشجاعة، معتبرًا أن الهدف لا يقتصر على تجاوز الأزمة الحالية، بل الخروج منها بإيران أكثر أمنًا وتماسكًا وقدرة على التطور.
يرى رضائي أن مفهوم الأمن القومي الإيراني لا ينحصر في القدرات العسكرية والدفاعية، بل يشمل الوضع الاقتصادي ومعيشة المواطنين والاستقرار الاجتماعي والدبلوماسية، معتبرًا أن مجموع هذه العناصر يشكل القوة الوطنية للبلاد.
شدد على ضرورة توجيه هذه القدرات نحو حماية إيران والثورة الإسلامية ومصالح الشعب الإيراني، في ظل استمرار الضغوط الإقليمية والدولية.
على صعيد السياسة الخارجية، أكد رضائي أن توجهات المرحلة المقبلة ستستند إلى رؤية المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، مع التركيز على تعزيز الردع ومواجهة الضغوط الخارجية والرد على أي اعتداء.
أشار إلى اعتماد مزيج من الأدوات الدبلوماسية والقدرات الدفاعية لحماية المصالح الإيرانية إقليميًا ودوليًا، مع الحفاظ على الجاهزية في مواجهة أي تهديدات محتملة.
يرى مراقبون أن ربط فتح مضيق هرمز بملفات غزة ولبنان والعقوبات والأموال الإيرانية المجمدة يعكس اتساع نطاق المطالب التي تضعها طهران مقابل إعادة الملاحة إلى طبيعتها، ويجعل مستقبل المضيق مرتبطًا بمسارات تفاوضية تتجاوز الملف البحري المباشر.
يمنح الموقف الإيراني المفاوضات الجارية مع عُمان أهمية إضافية، خصوصًا في ظل محاولة إيجاد صيغة للعبور لا تعني، بحسب طهران، التراجع عن موقفها من قرار إغلاق المضيق.
تبقى إمكانية التوصل إلى تفاهم شامل مرتبطة بمدى قدرة الوسطاء على تقريب المواقف بين طهران وواشنطن، وبالتطورات العسكرية والسياسية في غزة ولبنان، فضلًا عن الملفات الاقتصادية التي تطرحها إيران ضمن شروطها.