حذرت الأمم المتحدة من أن التطورات المتسارعة في الضفة الغربية المحتلة تدفع نحو ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وتقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية تتيح إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
اقرأ أيضاً:صور جوية ترصد آثار الهدم والتجريف في مجدل زون
جاء التحذير خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، عرض خلالها نائب المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف آخر التطورات الميدانية والإنسانية في الضفة.
وبحسب المعطيات التي قدمها الأكبروف، قتل 76 فلسطينيا منذ بداية عام 2026، بينهم 18 طفلا، على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، مقابل مقتل ثلاثة إسرائيليين، بينهم اثنان من قوات الأمن، خلال مواجهات وحادث دهس.
اقرأ أيضاً:من التوغل إلى التمركز.. إسرائيل توسع حضورها جنوب سوريا
شهدت الضفة منذ يناير/كانون الثاني 2023 تهجير سكان 127 تجمعا فلسطينيا بصورة كلية أو جزئية، بينها 47 تجمعا أخليت بالكامل، ما أثر على أكثر من 6390 شخصا.
خلال الأشهر الأولى من 2026، بلغ عدد المهجرين نحو 3800 فلسطيني، يمثل الأطفال قرابة نصفهم، نتيجة الاعتداءات وعمليات الهدم والإخلاء.
عنف المستوطنين يتصاعد
وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1430 حادثة مرتبطة بعنف المستوطنين منذ بداية العام، شملت إصابات وأضرارا في الممتلكات وطالت نحو 290 تجمعا فلسطينيا.
برزت محافظة نابلس بين المناطق الأكثر تضررا، خصوصا عقب الهجوم الذي تعرضت له بلدة تل في 24 يوليو/تموز، وأسفر عن مقتل أربعة فلسطينيين واثنين من أفراد قوات الأمن الإسرائيلية.
كما طالت الاعتداءات قريتي عوريف وصرة جنوب غرب نابلس، حيث تعرض السكان وممتلكاتهم لهجمات واسعة، في وقت تتكرر فيه وقائع مشابهة بمناطق متفرقة من الضفة.
توسع استيطاني متسارع
أفادت البيانات الأممية بأن سلطات التخطيط الإسرائيلية اعتمدت منذ بداية العام نحو 12 ألفا و860 وحدة سكنية في الضفة، بينها 7200 وحدة في المنطقة «ج» و5160 وحدة في القدس الشرقية.
وامتدت اعتداءات المستوطنين من المنطقة «ج» إلى المنطقتين «ب» و«أ»، بالتزامن مع إجراءات عسكرية وقيود على الحركة تؤثر في حياة السكان الفلسطينيين والعمليات الإنسانية.
في 14 يوليو/تموز، خصصت الحكومة الإسرائيلية نحو 431 مليون دولار لدعم إنشاء 34 مستوطنة جديدة سبق اعتمادها خلال العام، على أن توجه الأموال إلى البنية التحتية والمساكن الجاهزة.
ووفق العرض الأممي، وصف مسؤولون إسرائيليون الخطوة بأنها وسيلة لتعزيز السيطرة على الضفة ومنع إقامة دولة فلسطينية.
التهجير ومصادرة الأراضي
حذر الأكبروف من تحول تهجير الفلسطينيين من القرى إلى نمط متكرر، مشيرا إلى حالات أعقبتها سيطرة مستوطنين على الأراضي التي أخليت.
شنت القوات الإسرائيلية بين 5 و7 أغسطس/آب عملية واسعة في مخيم قلنديا، أسفرت عن إصابة عشرات الفلسطينيين واعتقال أكثر من 60 شخصا، فضلا عن إلحاق أضرار بالممتلكات.
وفي القدس الشرقية، تصاعد التوتر عقب زيارة إسرائيلية منظمة للحرم الشريف في 23 يوليو/تموز، بمناسبة ما يسمى ذكرى «خراب الهيكل»، وبمشاركة وزير إسرائيلي، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن الوضع القائم في الأماكن المقدسة.
وفي ملف الأراضي، أُشير إلى استمرار نقل مسؤوليات التخطيط والإدارة والأراضي والتراث من الإدارة العسكرية إلى جهات مدنية إسرائيلية.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي أمرا بمصادرة أراض خاصة في المنطقة «أ» قرب قباطية جنوب جنين، بهدف شق طريق يربط مستوطنتين جديدتين. ووصف المسؤول الأممي الواقعة بأنها أول حالة موثقة لمصادرة أراض في المنطقة «أ» بشكل صريح لخدمة بنية تحتية استيطانية.
تنقل الأمم المتحدة عن منظمات إسرائيلية معنية بمراقبة الاستيطان تقديرات تفيد بأن البؤر الزراعية والرعوية تفرض سيطرة فعلية على نحو 20% من مساحة الضفة.
تحذيرات من نقطة اللاعودة
اعتبر الأكبروف أن الوضع في الضفة يتطلب تحركا عاجلا، موضحا أن مصدر القلق لا يتمثل في اتساع الاستيطان فقط، بل في سرعة الإجراءات وطابعها المنهجي.
وأفاد نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق بتوثيق نحو 1400 حادث عنف شارك فيها مستوطنون ضد الفلسطينيين، مؤكدا أن الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية غير قانوني.
وخلال جلسة المجلس، طالب المندوب الفلسطيني رياض منصور بإنهاء الاحتلال ودعم إقامة الدولة الفلسطينية، داعيا إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وضمان المساءلة.
اتهم منصور إسرائيل بتوفير بيئة تسمح باستمرار اعتداءات المستوطنين والإفلات من العقاب، معتبرا أن الضم يتقدم في مناطق مختلفة من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في المقابل، اتهم المندوب الإسرائيلي فلسطينيين بتصعيد الهجمات، مؤكدا أن بلاده تعمل على مواجهة ما وصفه بـ«الإرهاب الفلسطيني»، ورفض وصف الضفة بأنها أراض محتلة.
أما فرنسا فوصفت عنف المستوطنين بأنه عمل إرهابي مرفوض، وطالبت بوقف الاعتداءات على المدنيين، بينما دعت المملكة المتحدة إسرائيل إلى حماية السكان والالتزام بالقانون الدولي.
حذر المندوب الروسي من اقتراب الضفة الغربية من «نقطة اللاعودة»، معتبرا أن التوسع الاستيطاني والاعتداءات يهددان الاستقرار الإقليمي.