كشفت صور أقمار صناعية، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، عن اتساع نطاق الخراب في بلدة مجدل زون بقضاء صور جنوب لبنان، بعدما تحولت عشرات المواقع التي كانت تضم منازل ومنشآت إلى ركام وأراضٍ مكشوفة، مع تغيرات لافتة في الطرق والمناطق الزراعية المحيطة.
اقرأ أيضاً:
واشنطن تكشف تفاصيل تفاهمات روما بين لبنان وإسرائيل
تغطي اللقطات الأحدث وضع البلدة حتى 5 أغسطس/آب الجاري، عقب أشهر من العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، في وقت بقيت فيه مجدل زون من المناطق التي شهدت انتشارًا وتحركات برية إسرائيلية.
توضح المقارنة الزمنية حجم التحول في المشهد. ففي صورة 29 يونيو/حزيران 2024، تظهر المنازل والمنشآت موزعة داخل التجمع العمراني، تحيط بها شبكة من الطرق والبساتين والأراضي الزراعية.
اقرأ أيضاً:العاهل الأردني يطالب بتهدئة شاملة ويحذر من ضم الضفة
بحلول 5 أغسطس/آب 2026، اختفت معالم مبانٍ كثيرة من قطاعات واسعة وسط البلدة وغربها، وحلّت مكانها مساحات ترابية وأكوام من الأنقاض، في مؤشر على حجم عمليات الهدم التي طالت المنطقة.
امتدت آثار التجريف إلى محيط الطرق والمزارع، مع ظهور مسارات ترابية جديدة أو أكثر اتساعًا، فضلًا عن أضرار أصابت طرقًا داخلية وتغيرات في طبيعة الأراضي المحيطة.
فقدت أجزاء من الغطاء النباتي الذي كان يميز المنطقة، بينما تحولت مساحات زراعية وأخرى خضراء إلى أراضٍ مكشوفة، في ظل استخدام آليات ثقيلة وأعمال تسوية.
منشآت مدنية ودينية ضمن الأضرار
لم تقتصر الخسائر على الوحدات السكنية والتجارية، إذ تظهر المقارنة أضرارًا طالت مبنى البلدية وملعب كرة القدم ومسجدًا داخل البلدة.
وسبق أن أظهرت صور أقمار صناعية جرى تحليلها في أبريل/نيسان الماضي أضرارًا كبيرة في مجدل زون، قبل أن تكشف اللقطات الأحدث عن توسع رقعة الأنقاض وتغير مواقع إضافية داخل النطاق العمراني.
تتيح مقارنة الصور تحديد منشآت كانت قائمة في يونيو/حزيران 2024 قبل اختفاء أجزاء منها في اللقطات اللاحقة، كما تظهر تغيرات في شبكة الممرات ومساحات الأراضي المحيطة.
آليات وأعمال هندسية
رصدت اللقطات الملتقطة في 5 أغسطس/آب آليات عسكرية إسرائيلية عند تقاطع طريق طيرحرفا جنوب مجدل زون مع أحد الطرق الداخلية.
ظهرت كذلك آليات هندسية في مواقع داخل البلدة، وسط مؤشرات على تنفيذ عمليات هدم لمنشآت، بالتزامن مع استمرار النشاط العسكري في المنطقة.
تجري التحركات وسط وضع أمني متوتر في جنوب لبنان، حيث تشهد بلدات عدة قصفًا وتحركات برية وأعمالًا هندسية إسرائيلية.
حادث ميداني بالتزامن مع التصوير
تزامن تاريخ التقاط الصور مع انفجار وقع داخل مبنى دخله جنود إسرائيليون خلال عملية تمشيط في مجدل زون، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة أربعة آخرين.
أعقب الحادث قصف إسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بتعرض محيط البلدة لقصف مدفعي.
يعطي تزامن الحادث مع وجود الآليات والأعمال الهندسية مؤشرًا على استمرار النشاط العسكري داخل المنطقة، رغم حجم الأضرار التي لحقت بجزء كبير من النطاق العمراني.
تغيرات في الطرق والأراضي
تشمل آثار العمليات مناطق سكنية وطرقًا ومزارع ومنشآت عامة، مع تغيرات واضحة في شكل المسارات داخل البلدة ومحيطها.
تبدو بعض الطرق وقد اتسعت أو فقدت أجزاء من معالمها نتيجة أعمال التجريف وحركة الآليات، بينما ظهرت مساحات ترابية في مواقع كانت مغطاة بالأشجار أو مستخدمة للزراعة.
كما اختفت مبانٍ من مواقع كانت ظاهرة بوضوح في الصور السابقة، مع بقاء آثارها في شكل أنقاض أو مساحات خالية.
وتظهر المقارنة بين يونيو/حزيران 2024 وأغسطس/آب 2026 انتقال أجزاء من مجدل زون من مشهد عمراني وزراعي متصل إلى مناطق تنتشر فيها آثار الهدم والتسوية.
دمار يتسع مع مرور الوقت
تشير المعطيات البصرية إلى أضرار متراكمة طالت مناطق متعددة، وليس موقعًا منفردًا داخل البلدة، مع تركّز أبرز التغيرات في الوسط والجهة الغربية.
ويرى مراقبون أن صور الأقمار الصناعية توفر أداة مهمة لرصد المناطق التي يصعب الوصول إليها ميدانيًا، خصوصًا في ظل استمرار العمليات العسكرية والقيود الأمنية في أجزاء من الجنوب.
تسمح اللقطات المتتابعة أيضًا بتحديد المباني التي اختفت، ومتابعة توسع مناطق الأنقاض، ورصد التغيرات التي طرأت على الطرق والغطاء النباتي والأراضي الزراعية.
تكشف صورة أغسطس/آب الجاري عن مشهد مختلف بصورة كبيرة عما ظهر في يونيو/حزيران 2024، مع انخفاض واضح في عدد المباني القائمة واتساع المساحات المتضررة.
تندرج مجدل زون ضمن البلدات الجنوبية التي تأثرت بالعمليات العسكرية، وسط استمرار التوتر والقصف والتحركات الإسرائيلية في المنطقة.
تبرز التحولات في اختفاء مبانٍ سكنية وتجارية، وتضرر مواقع مدنية ودينية، وتبدل معالم الطرق والمزارع، إلى جانب ظهور آليات عسكرية وهندسية في مواقع مختلفة.
تقدم الصور الحديثة توثيقًا بصريًا لمسار التغير الذي شهدته البلدة خلال نحو عامين، من تجمع سكني وزراعي إلى مساحات واسعة من الأنقاض والأراضي المكشوفة، في ظل استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان.