أطلق تحرك «جيل زد» في تونس عريضة وطنية مفتوحة تطالب الرئيس قيس سعيّد بالاستقالة وتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، في خطوة تعكس تصاعد الحراك الشبابي المطالب بتغيير سياسي ومعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.
اقرأ أيضاً:التصعيد الحوثي يضرب اليمن.. مأرب الأكثر تضرراً
حصلت العريضة على نحو ألف توقيع منذ إطلاقها، بحسب القائمين عليها، فيما ينشط أعضاء «جيل زد» عبر مجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي، مع اختيار المشاركين عدم الكشف عن هوياتهم.
تضمنت المبادرة دعوة إلى سحب الثقة من سعيّد، معتبرة أن الاستقالة السلمية تمثل، وفق أصحابها، مخرجًا لتجنب انزلاق البلاد نحو الفوضى، في ظل ما وصفوه بتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
اقرأ أيضاً:أكثر من مليون نازح.. صيف قاسٍ يفاقم معاناة غزة
استند الموقعون إلى ما اعتبروه إخفاقًا في تنفيذ الوعود الانتخابية وإدارة شؤون الدولة، معتبرين أن الرئيس، الذي بنى جزءًا من خطابه السياسي على محاسبة المسؤولين الذين يفشلون في أداء مهامهم، مطالب بتطبيق المبدأ نفسه على نفسه.
تضمنت أسباب المطالبة بسحب الثقة اتهامات باحتكار السلطة، وإضعاف المؤسسات، وتقييد الحريات، وتضييق المجال العام، وإقصاء الكفاءات، إلى جانب اعتماد خطاب المؤامرة في تفسير الأزمات بدل تقديم حلول للملفات الاقتصادية والاجتماعية.
يرى أصحاب العريضة أن تركيز السلطات بيد الرئيس منذ عام 2021 لم يؤد، بحسب تقديرهم، إلى الإصلاحات الهيكلية التي كانت البلاد تحتاج إليها، بل ترافق مع تراجع أداء مؤسسات الدولة وتدهور الخدمات والمرافق العامة.
كما انتقدت المبادرة أوضاع الحريات والعمل المدني والنقابي، معتبرة أن المسار السياسي أدى إلى تضييق مساحة الحوار العام وملاحقة معارضين وأصحاب آراء مخالفة للسلطة.
وتطرق الموقعون إلى ملف الإدارة، معتبرين أن معايير الكفاءة والخبرة تراجعت لصالح الولاء السياسي، الأمر الذي انعكس، وفق العريضة، على أداء المؤسسات وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات المواطنين.
اقتصاديًا، حمّلت المبادرة السلطة مسؤولية تفاقم الضائقة المعيشية وتراجع فرص التنمية، منتقدة التناقض بين خطاب الاعتماد على الذات والصعوبات التي تواجه الاقتصاد وفرص الشباب.
يعتبر «جيل زد» أن الخروج من الأزمة لا ينبغي أن يمر عبر الفوضى أو استبدال حكم فردي بآخر، بل من خلال العودة إلى سيادة القانون واستعادة دور مؤسسات الدولة وتعزيز مشاركة المواطنين في الحياة السياسية.
ويرى ناشطون أن إطلاق العريضة يمثل خطوة جاءت بعد تضييق مساحات الحوار، معتبرين أن مساءلة السلطة حق مشروع، وأن التحرك يعكس حالة استياء متزايدة بين الشباب من الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويشير ناشطون إلى أن صعوبات الحياة اليومية وتعطل فرص الشباب وتراجع مستوى الخدمات الأساسية دفعت قطاعات شبابية إلى رفع سقف المطالب، وصولًا إلى الدعوة لاستقالة الرئيس وتنظيم انتخابات مبكرة.
شارك «جيل زد» خلال الفترة الماضية في تحركات احتجاجية تناولت قضايا سياسية واجتماعية وبيئية، مع اعتماد أعضائه بصورة أساسية على شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم نشاطهم والحشد لمبادراتهم.
يضع إطلاق العريضة السلطة التونسية أمام تحرك شبابي جديد يرفع مطالب سياسية مباشرة، فيما يبقى حجم تأثير المبادرة مرتبطًا بقدرتها على جذب مزيد من التوقيعات وتحويل المطالب الرقمية إلى تحرك ميداني وسياسي أوسع.