رحّب وزير الداخلية السوري أنس خطاب بالحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بإعدام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر غيابيا، معتبرا القرار محطة في مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب.
اقرأ أيضاً:بعد إلغاء الإعدام.. لماذا يتعثر العفو العام في لبنان؟
وقال خطاب، وفق وسائل إعلام سورية، إن الحكم الصادر بحق بشار الأسد وعاطف نجيب وبقية المتهمين الفارين يمثل، من وجهة نظر السلطات السورية الجديدة، انتصارا لضحايا الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها السوريون.
أصدرت المحكمة الثلاثاء أحكاما بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد، إضافة إلى عاطف نجيب، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم وصفتها المحكمة بأنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مرتبطة بالنزاع الذي اندلع في سوريا عام 2011.
ودعت المحكمة إلى ملاحقة بشار وماهر الأسد دوليا، في إطار الإجراءات القضائية المرتبطة بالقضايا المنسوبة إليهما.
اقرأ أيضاً:مفاوضات لبنان وإسرائيل.. ضغوط إقليمية وتنازلات مؤجلة
استند الحكم بحق بشار الأسد إلى اتهامات تتعلق بالقتل العمد لأكثر من شخص، بينهم أطفال، إلى جانب التعذيب، بينما استند الحكم بحق ماهر الأسد إلى اتهامات بالقتل العمد والقصد والتعذيب.
وقال قاضي المحكمة فخر الدين العريان، خلال جلسة النطق بالحكم، إن بشار الأسد يتحمل مسؤولية معنوية عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين، حتى في الحالات التي لم ينفذ فيها الجرائم بنفسه.
يمثل الحكم تطورا بارزا في مسار المحاكمات التي بدأت السلطات الانتقالية السورية بإجرائها بحق شخصيات ومسؤولين من عهد الحكم السابق. وتأتي المحاكمات ضمن مسار قضائي يستهدف متهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات النزاع.
يختلف وضع المتهمين في القضية؛ إذ صدر الحكم بحق بشار وماهر غيابيا، بينما صدرت أحكام بحق متهمين آخرين في إطار إجراءات قضائية تشمل الموجودين داخل سوريا.
كان بشار الأسد قد غادر سوريا إلى روسيا مع أفراد من عائلته ومقربين منه بعد سقوط حكمه في ديسمبر/كانون الأول 2024، فيما واصلت السلطات السورية الجديدة ملاحقة عدد من المسؤولين والشخصيات المرتبطة بالحكم السابق.
أصدرت محكمة الجنايات في دمشق كذلك مذكرات توقيف بحق الأسد وعدد من المتهمين الموجودين خارج البلاد، في خطوة تستهدف تمهيد الطريق أمام ملاحقتهم قضائيا.
ويطرح صدور الأحكام غيابيا تحديا عمليا يتعلق بتنفيذها، خصوصا أن بشار وماهر الأسد موجودان خارج سوريا، ما يجعل تنفيذ أي حكم مرتبطا بمكان وجودهما وإمكانية التعاون القضائي والأمني بين دمشق والدول المعنية.
ولا يقتصر ملف المحاسبة على الأحكام الصادرة بحق أبرز رموز النظام السابق، إذ تعمل السلطات الانتقالية على فتح ملفات مرتبطة بالقتل والتعذيب والاعتقال والانتهاكات التي وقعت خلال فترة الحرب، في محاولة لإعادة بناء مسار قضائي للتعامل مع إرث المرحلة السابقة.
ويأتي الحكم في ظل مطالب واسعة من ذوي الضحايا والناجين بالكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين، وتوثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب استرداد الحقوق والتعويض عن الأضرار.
على المستوى الدولي، سبق أن واجه بشار الأسد إجراءات قضائية ومذكرات توقيف في دول أوروبية على خلفية اتهامات مرتبطة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وفي فرنسا، أصدرت السلطات القضائية مذكرة توقيف بحقه في قضية تتعلق بهجمات بالأسلحة الكيميائية، ضمن مسار قضائي منفصل عن المحاكمات الجارية في سوريا.
يضيف الحكم السوري مسارا قضائيا جديدا إلى ملف المحاسبة، لكنه لا يعني تلقائيا إمكانية تنفيذ العقوبة، إذ تبقى الأحكام الغيابية مرتبطة بإمكانية توقيف المحكوم عليهم وتسليمهم أو مثولهم أمام القضاء وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وبذلك يدخل ملف محاسبة رموز الحكم السابق مرحلة أكثر حساسية، تجمع بين المسار القضائي الداخلي والملاحقات الدولية، بينما يبقى تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المتهمين الموجودين خارج سوريا أحد أبرز التحديات أمام السلطات الانتقالية.