مفاوضات لبنان وإسرائيل.. ضغوط إقليمية وتنازلات مؤجلة

2026.08.11 - 16:51
Facebook Share
طباعة

تكشف الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل مسارًا معقدًا تحكمه الحسابات الانتخابية والضغوط الإقليمية والدور الأميركي، وسط غياب مؤشرات على استعداد تل أبيب لتقديم تنازلات جوهرية.

اقرأ أيضاً:هجوم قناديل البحر يوقف ثلاثة مفاعلات نووية بفرنسا

 

 

تفرض الانتخابات الإسرائيلية حسابات دقيقة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ قد تتحول أي خطوة تنازلية إلى ورقة يستغلها خصومه سياسيًا. لذلك، يبدو أكثر ميلاً إلى إبقاء التفاوض مفتوحًا دون تقديم تنازلات كبيرة.

 

في المقابل، يتجنب نتنياهو تصعيدًا واسعًا قد يفرض أثمانًا سياسية وأمنية مرتفعة، مفضلًا الحفاظ على مستوى محسوب من التوتر مع محاولة تحقيق مكاسب ميدانية، خصوصًا على الحدود الشمالية.

اقرأ أيضاً:بعد عامين من الدراسة.. طلاب السويداء يطالبون بفرصة

 

توظف تل أبيب المفاوضات كمسار سياسي موازٍ لتحركاتها الميدانية، مع استمرار ربط أي تقدم بملف سلاح حزب الله، باعتباره أحد أبرز الشروط الإسرائيلية للانتقال نحو ترتيبات أمنية وسياسية جديدة.

 

تتبنى واشنطن مقاربة تركز على قدرة الدولة اللبنانية على معالجة ملف السلاح، دون ظهور مؤشرات قوية حتى الآن على ممارسة ضغط حاسم على إسرائيل لتقديم تنازلات مقابلة.

 

ويعزز مشروع القانون الذي طرحه السيناتوران جين شاهين وجيمس لانكفورد هذا التوجه، عبر اقتراح عقوبات على الجهات الأجنبية التي تمول حزب الله أو تعرقل نزع سلاحه، إلى جانب تقارير دورية للكونغرس حول الملف وإصلاح القطاع المصرفي.

 

ويتضمن المشروع تخصيص 200 مليون دولار سنويًا لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مع إمكانية رفع المبلغ إلى 300 مليون دولار عند تحقيق تقدم ملموس في نزع السلاح، إضافة إلى صندوق لإعادة إعمار البنية التحتية ودعم الخدمات المدنية.

 

تعكس المقترحات الأميركية رغبة في فصل الملف اللبناني عن الإيراني، وتحويل قضية سلاح حزب الله إلى ملف داخلي تتولى الدولة اللبنانية معالجته، بما قد يفتح المجال أمام ترتيبات تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة.

 

تواجه بيروت في المقابل محدودية كبيرة في أدوات الضغط على إسرائيل، ما يجعل الدور الأميركي عنصرًا أساسيًا في قدرتها على دفع المفاوضات نحو نتائج ملموسة.

 

يزيد الانقسام الداخلي اللبناني حول التفاوض المباشر مع إسرائيل وملف سلاح حزب الله من صعوبة تشكيل موقف موحد يمنح السلطة الرسمية هامشًا أوسع خلال المحادثات.

 

ويرى مراقبون أن هامش المناورة اللبناني يبقى محدودًا بفعل اختلال موازين القوة، معتبرين أن أي اختراق يحتاج إلى تفاهمات أوسع تشمل واشنطن وتل أبيب وطهران، إلى جانب توافق داخلي في لبنان.

 

يواجه حزب الله بدوره واقعًا ميدانيًا وسياسيًا أكثر تعقيدًا، مع تراجع قدرته على فرض معادلات جديدة بالقوة، ما يدفعه إلى مراقبة مسار التفاوض الأميركي الإيراني وتأثيره المحتمل على لبنان.

 

تبقى فرص التوصل إلى نتائج سريعة بين واشنطن وطهران غير واضحة، في ظل استمرار الخلافات حول الملفات الأمنية والسياسية، ما يبقي المنطقة أمام احتمالات متعددة.

 

يرجح استمرار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية دون اختراق كبير خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع تمسك إسرائيل بربط التقدم بملف سلاح حزب الله وغياب ضغط أميركي كافٍ لدفعها نحو تنازلات متبادلة.

 

تضيف الخروقات الميدانية عقبة أخرى أمام بناء الثقة، وتجعل المسار التفاوضي عرضة للتأثر بأي تطور أمني في الجنوب أو على الحدود.

 

يرتبط مستقبل المفاوضات بدرجة كبيرة بالتطورات الإقليمية والاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب مسار العلاقات الأميركية الإيرانية.

 

يبقى المسار اللبناني الإسرائيلي محكومًا بهامش ضيق من المناورة؛ إسرائيل تتمسك بأولوياتها الأمنية، ولبنان يعتمد بدرجة كبيرة على الدور الأميركي، بينما يراقب حزب الله التحولات الإقليمية المؤثرة في المرحلة المقبلة.

 

تبدو أي تسوية مستدامة مرتبطة بتغير المعادلات المحيطة بالمفاوضات أكثر من ارتباطها بجولة تفاوضية منفردة، ما يجعل الانتخابات والتطورات الإقليمية عوامل رئيسية في تحديد مستقبل العلاقة بين بيروت وتل أبيب.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8