أجبرت أسراب كثيفة من قناديل البحر محطة غرافلين النووية شمال فرنسا على إيقاف ثلاثة مفاعلات، بعدما تسببت في انسداد مضخات مياه البحر المستخدمة في التبريد، في واقعة تكشف تأثير الظروف البحرية والمناخية في منشآت الطاقة الساحلية.
اقرأ أيضاً:واشنطن تضغط.. رفح مرشحة لأول انسحاب إسرائيلي
أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية «إي دي إف» الثلاثاء إيقاف ثلاثة مفاعلات، فيما خُفّض إنتاج مفاعل رابع إلى النصف، بينما كان مفاعل خامس متوقفا مسبقا لأعمال صيانة. وظل مفاعل واحد يعمل بكامل طاقته.
أكدت الشركة أن توقف المفاعلات لا يشكل خطرا على سلامة المنشآت أو العاملين أو البيئة، موضحة أن الإجراءات جاءت بعد وصول أعداد كبيرة من قناديل البحر إلى أنظمة سحب مياه التبريد.
اقرأ أيضاً:أكثر من مليون نازح.. صيف قاسٍ يفاقم معاناة غزة
تقع محطة غرافلين قرب مدينة دونكيرك شمال البلاد، وتعد من أكبر المحطات النووية في أوروبا الغربية، إذ تضم ستة مفاعلات تبلغ قدرة كل منها 900 ميغاواط.
سبق أن تعرضت المحطة لحادثة مماثلة العام الماضي، بعدما أدت قناديل البحر إلى انسداد أنظمة ضخ مياه البحر، ما تسبب في توقف مؤقت لعملها.
يأتي تعطيل المفاعلات وسط ضغوط تواجه إنتاج الطاقة النووية الفرنسية بسبب موجات الحر والجفاف، بعدما أوقفت «إي دي إف» عددا من المفاعلات أو خفضت إنتاجها خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
سجل إنتاج الطاقة النووية في فرنسا قبل عمليات الإغلاق الأخيرة عجزا بنسبة 15.6%، وفقا لحسابات وكالة «فرانس برس» استنادا إلى بيانات «إي دي إف» منذ عام 2015.
لم تقتصر حوادث قناديل البحر على فرنسا، إذ توقفت محطة نووية في السويد ثلاثة أيام عام 2013 بسبب أسراب منها، بينما شهدت اليابان عام 1999 واقعة مماثلة أدت إلى انخفاض كبير في إنتاج إحدى المحطات.
يربط خبراء تزايد أعداد قناديل البحر بعوامل عدة، أبرزها ارتفاع حرارة مياه البحار نتيجة التغير المناخي، والصيد الجائر، والتلوث البلاستيكي، وهي ظروف توفر بيئة ملائمة لتكاثرها وانتشارها.
تعتمد المحطات النووية الساحلية على مياه البحر لتبريد أنظمتها، ما يجعل تجمع الكائنات البحرية عند مداخل المياه تحديا تشغيليا يمكن أن يؤدي إلى خفض الإنتاج أو إيقاف بعض الوحدات مؤقتا.
تسلط واقعة غرافلين الضوء على مخاطر غير تقليدية تواجه منشآت الطاقة، وتدفع شركات التشغيل إلى تطوير أنظمة مراقبة وحلول أكثر فاعلية للتعامل مع الظواهر البحرية المتزايدة.