جلسة معلقة
رفع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الجلسة التشريعية التي انعقدت صباح اليوم إلى السادسة مساءً، لإفساح المجال أمام معالجة الخلاف الذي نشب بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى قبيل بدء الجلسة.
وعقب رفعها، عقد بري اجتماعاً مغلقاً مع سلام لبحث أسباب الخلاف ومحاولة احتوائه، تمهيداً لاستئناف الجلسة في الفترة المسائية.
خلاف حكومي
اندلع السجال بين سلام ومنسى على خلفية طلب وزير الدفاع إلقاء كلمة أمام الهيئة العامة لعرض موقف المؤسسة العسكرية من قانون العفو العام.
إلا أن سلام رفض السماح له بالكلام، معتبراً أن المداخلة تحمل طابعاً "كيدياً سياسياً"، وقد تؤدي إلى وضع المؤسسة العسكرية في مواجهة طائفة بأكملها، وفق ما نقلته مصادر مطلعة على أجواء الجلسة.
وأدى الخلاف إلى توتر داخل المجلس، وسط تحركات نيابية لمعالجة تداعياته قبل استئناف الجلسة المسائية.
اقرأ أيضاً: توتر في مجلس النواب اللبناني.. خلاف بين سلام ومنسى
انسحاب نيابي
وفي تطور متصل، انسحب تكتل "لبنان القوي" من الجلسة احتجاجاً على منع وزير الدفاع من إلقاء كلمته.
وعقد التكتل اجتماعاً برئاسة النائب جبران باسيل لبحث موقفه من التطورات، على أن يعلن قراره خلال الجلسة المسائية.
إلغاء الإعدام
رغم التوتر السياسي، شهدت الجلسة الصباحية إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام وفق الصيغة التي أحالتها اللجان النيابية.
ويأتي إقرار القانون ضمن أبرز البنود التي حسمها المجلس خلال الجلسة، في خطوة تشريعية لافتة على مستوى النظام الجزائي اللبناني.
تعديل قانون الإعلام
كما ناقش المجلس مشروع قانون الإعلام، وأقر إلغاء المادة 104 التي كانت تتيح توقيف أو احتجاز إعلاميين على خلفية ما يوصف بـ"جرائم الرأي".
ويشكل تعديل المادة أحد أبرز البنود المرتبطة بالحريات الإعلامية، في ظل نقاش سياسي وتشريعي مستمر حول تنظيم العمل الصحفي وحدود المسؤولية القانونية للإعلاميين.
سجال نيابي
ولم تقتصر أجواء التوتر على الخلاف الحكومي، إذ شهدت الجلسة سجالاً حاداً بين النائبين سامي الجميل وحسين الحاج حسن على خلفية انتقادات الأخير لأداء الحكومة في المفاوضات مع إسرائيل.
وسأل الجميل الحاج حسن عن سبب استمراره في الحكومة رغم اعتراضه على أدائها، قبل أن يتبادل الطرفان عبارات حادة خلال النقاش.
كما دخل النائب بلال الحشيمي على خط السجال، بعد إبداء الحاج حسن مخاوفه من انعكاس الخلاف بين سلام ووزير الدفاع على المؤسسة العسكرية.
أنظار إلى المساء
وتزامن إقرار عدد من القوانين والمواد البارزة مع تصاعد السجالات السياسية داخل المجلس، ما جعل الجلسة الصباحية واحدة من أكثر الجلسات التشريعية توتراً.
وتتجه الأنظار الآن إلى الجلسة المسائية، حيث يتركز الاهتمام على نتائج الاتصالات التي يجريها بري لاحتواء الخلاف بين سلام ومنسى، وعلى الموقف الذي سيتخذه تكتل "لبنان القوي" بعد اجتماعه، إضافة إلى مصير بقية البنود المطروحة على جدول الأعمال.
اختبار سياسي
تكشف التطورات التي رافقت الجلسة عن استمرار التباينات داخل السلطة التنفيذية والبرلمان، بالتوازي مع ملفات تشريعية حساسة تتصل بالعقوبات والحريات الإعلامية.
ويبقى احتواء الخلاف بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع العامل الأبرز في تحديد أجواء الجلسة المسائية، وما إذا كان المجلس سيتمكن من استكمال أعماله بعيداً عن التصعيد السياسي.