سوريا.. مهجرو رأس العين وتل أبيض يحددون شروط العودة

2026.08.11 - 11:31
Facebook Share
طباعة

عودة مشروطة
تزامناً مع انطلاق أول قافلة لعودة مهجري رأس العين/سري كانيه شمال سوريا إلى مدينتهم وقراها، أظهر تقييم شمل 607 مهجرين من رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/كري سبي أن العودة لا تزال مرتبطة بجملة من الشروط، في مقدمتها توفير الأمن، وتعويض المتضررين، واستعادة الممتلكات، إلى جانب تأمين الخدمات وسبل العيش.


مخاوف أمنية
أظهر التقييم أن الخوف من الاعتقال أو الانتقام أو التعرض لانتهاكات يمثل أبرز العوائق أمام العودة، إذ أشار إليه 63.1% من المشاركين، بينما اعتبر 59.8% أن استمرار انعدام الأمن في مناطقهم الأصلية يحول دون عودتهم.
وأشار 34.1% إلى وجود قواعد عسكرية، و32% إلى انتشار السلاح، و27.8% إلى الألغام ومخلفات الحرب، فيما ذكر 17.5% وجود مقرات أو نقاط عسكرية داخل الأحياء السكنية أو بالقرب منها.
كما كشفت النتائج حجم الأضرار التي لحقت بممتلكات المهجرين، إذ أفاد 58.2% بأن منازلهم أصبحت غير صالحة للسكن، بينما قال 42.8% إن منازلهم أو أراضيهم أو ممتلكاتهم تعرضت للاستيلاء.
وأشار 46.5% إلى عدم قدرتهم على تحمل تكاليف العودة، و34.4% إلى غياب فرص العمل، فيما اعتبر 39.5% أن نقص الخدمات الأساسية يمثل عائقاً أمام العودة.


انطلاق العودة
وبالتزامن مع ذلك، بدأت أولى خطوات العودة الفعلية إلى رأس العين/سري كانيه، مع انطلاق نحو 400 عائلة مهجرة من مخيم واشوكاني في الحسكة باتجاه المدينة وقراها، بعد نحو سبع سنوات على تهجيرها إثر الهجوم العسكري التركي عام 2019، الذي أدى إلى نزوح واسع من رأس العين وتل أبيض.


التعويض والممتلكات
تتصدر قضية التعويض واستعادة الممتلكات مطالب المهجرين، إذ وضع 68.9% من المشاركين التعويض وجبر الضرر ضمن شروط العودة، بينما اعتبر 48.1% استعادة المنازل والأراضي والممتلكات شرطاً أساسياً.
وطالب 56.7% بضمانات قانونية لحماية حقوق العائدين، فيما أيد 53.7% وجود آلية مستقلة لمتابعة عملية العودة وضمان احترام حقوق السكان.
كما أكد 49.3% ضرورة توفير الخدمات الأساسية، فيما شدد 39.5% على إعادة تأهيل البنية التحتية، بما يشمل المياه والكهرباء والمدارس والمرافق الصحية والطرق. واعتبر 40% أن توفير فرص العمل وسبل كسب العيش أولوية لاستقرار الأسر بعد العودة.


احتياجات ما بعد العودة
جاء الدعم المالي في مقدمة الاحتياجات المتوقعة بعد العودة بنسبة 84.9%، تلاه دعم ترميم أو إعادة بناء المنازل بنسبة 66.1%.
كما أشار 35.5% إلى حاجتهم لدعم إنشاء مشاريع صغيرة، و28.6% إلى المساعدة في الحصول على عمل، و27.4% إلى الدعم الزراعي.
وفي الجانب الخدمي، أشار 38.5% إلى الحاجة للدعم التعليمي للأطفال، و27.4% إلى الدعم القانوني، و22.7% إلى الدعم النفسي والاجتماعي، بينما تحدث 14.9% عن أهمية إزالة الأنقاض و11.9% عن الحاجة إلى المساعدة في استخراج الوثائق الرسمية.


أولويات العدالة
في ملف العدالة الانتقالية، تصدر التعويض وجبر الضرر الأولويات بنسبة 60.8%، تلاه استعادة الممتلكات بنسبة 54.9%.
واعتبر 33.6% ضمان عدم تكرار الانتهاكات أولوية، بينما طالب 23.6% بمحاسبة المسؤولين عنها، وأشار 23.4% إلى أهمية إعادة الإعمار، و21.9% إلى تحسين الخدمات الأساسية، و18.3% إلى توفير فرص العمل.


عودة بشروط
استند التقييم إلى 607 استبيانات، بينها 313 مشاركاً من تل أبيض و294 من رأس العين/سري كانيه، مع تمثيل متقارب للمنطقتين.
وتشير النتائج إلى أن غالبية المهجرين ما تزال راغبة في العودة، إلا أن هذا القرار يرتبط بتوفير بيئة آمنة، وحماية الحقوق، واستعادة المنازل والأراضي والممتلكات، إلى جانب تأمين الخدمات وسبل العيش، وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات.


تكشف المعطيات أن العودة لا تتوقف عند الانتقال الجغرافي إلى مناطق الأصل، بل تتطلب معالجة ملفات الأمن والملكية والتعويض والخدمات والعدالة. ومع بدء عودة أولى العائلات، ستبقى قدرة الجهات المعنية على توفير هذه الضمانات العامل الأبرز في تحديد مدى استدامة العودة واستقرار المهجرين. 

 

اقرأ أيضاً: رأس العين تستعيد أهلها بعد 7 سنوات من النزوح.. 400 عائلة تبدأ العودة

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10