غارة إسرائيلية تضرب شريان للري في جنوب لبنان

2026.08.11 - 10:47
Facebook Share
طباعة

غارة تضرب منشأة حيوية
كشفت صور جوية حجم الأضرار التي خلفتها غارة إسرائيلية استهدفت منشأة مائية فوق قناة مشروع ري القاسمية–رأس العين في منطقة المنصوري جنوب لبنان، وسط مخاوف من انعكاس الأضرار على شبكة الري والمزارعين المستفيدين منها خلال موسم الزراعة.
وكان الطيران الإسرائيلي قد شن، في 9 آب/أغسطس، غارة استهدفت جسر المنصوري والمنشأة المائية الواقعة فوق قناة الري، فيما تعذر في الساعات الأولى إجراء كشف ميداني دقيق على الموقع بسبب المخاطر الأمنية.


أضرار واسعة
وأظهرت المشاهد الجوية اللاحقة أضراراً كبيرة لحقت بالعبّارة ومحيطها، بما يشير إلى أن الاستهداف طال جزءاً من بنية تحتية مائية مرتبطة بمشروع يعتمد عليه القطاع الزراعي في مناطق واسعة من الساحل الجنوبي.
ولا تقتصر أهمية المنشأة على وظيفتها المحلية، إذ تشكل جزءاً من شبكة متكاملة تضم قنوات ومحطات ضخ ومنشآت مائية تمتد من منطقة القاسمية ورأس العين وصولاً إلى مناطق زراعية في الجنوب.


شريان للزراعة
ويُعد مشروع ري القاسمية–رأس العين من أبرز مشاريع الري التابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، ويعتمد على مياه الحوض الأدنى للنهر وبرك رأس العين لتوفير مياه الري لمساحات زراعية واسعة.
وتؤدي محطة ضخ القاسمية دوراً رئيسياً في تغذية القنوات الرئيسية والفرعية بالمياه اللازمة للزراعة، خصوصاً خلال موسم الري، ما يجعل أي أضرار في مكوناتها تهدد انتظام وصول المياه إلى الأراضي المستفيدة.


صيانة قبل الموسم
وكانت أعمال الصيانة والتأهيل قد تكثفت خلال الأشهر الماضية استعداداً لموسم ري 2026، وشملت تنظيف الناقل الرئيسي وإعادة تأهيل أجزاء متضررة من الشبكة، بهدف تأمين المياه لآلاف الهكتارات الزراعية ودعم استمرارية الإنتاج.
وجاءت تلك الأعمال في ظل ظروف أمنية صعبة واستمرار العمليات العسكرية في الجنوب، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى المنشآت المتضررة وتنفيذ أعمال الإصلاح في الوقت المناسب.


أضرار متكررة
ولا تُعد الأضرار التي لحقت بالمشروع في المنصوري الأولى من نوعها، إذ تعرضت أجزاء من قناة القاسمية–رأس العين لأضرار خلال عمليات عسكرية سابقة، ما تسبب في مراحل مختلفة بانقطاع المياه عن مساحات زراعية واسعة.
واضطرت فرق الصيانة حينها إلى تنفيذ أعمال إصلاح وإعادة تأهيل للناقل الرئيسي والشبكات المتضررة، للحفاظ على استمرارية تدفق المياه إلى المناطق الزراعية.


مخاوف على الموسم
وتزداد حساسية الأضرار الحالية لوقوعها خلال موسم الري، إذ يمكن لتعطل عبّارة أو قناة أو محطة ضخ أن يؤثر في تدفق المياه إلى الأراضي الواقعة بعد نقطة الضرر، بما ينعكس مباشرة على المحاصيل وقدرة المزارعين على الحفاظ على إنتاجهم.
ولا تقتصر تداعيات المشروع على الجانب الزراعي، بل تمتد إلى الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي في الجنوب، حيث تعتمد مئات العائلات على النشاط الزراعي المرتبط بشبكة الري.


أكثر من 1200 هكتار
وتشير بيانات المصلحة الوطنية لنهر الليطاني إلى أن مياه مشروع القاسمية–رأس العين تروي أكثر من 1200 هكتار من الأراضي الزراعية في سهل عدلون وحده، وتدعم إنتاج الخضار الذي يرفد الأسواق المحلية ويوفر مصادر دخل لعدد كبير من الأسر.
وتعكس هذه الأرقام أهمية الشبكة بالنسبة إلى الاقتصاد الزراعي المحلي، خصوصاً في منطقة تحاول فيها القطاعات الإنتاجية التعافي من تداعيات العمليات العسكرية السابقة.


تحديات الإصلاح
وتعتمد استمرارية المشروع على شبكة مترابطة من محطات الضخ والقنوات الرئيسية والفرعية والعبّارات، ما يعني أن تضرر إحدى النقاط الأساسية قد يتطلب تدخلاً هندسياً عاجلاً لتجنب تعطّل أجزاء أخرى من الشبكة.
ويبقى تحديد التأثير الفعلي للغارة على تدفق مياه الري وحجم الأضرار الفنية مرتبطاً بنتائج الكشف الميداني الذي تجريه الجهات المختصة، فضلاً عن تقييم إمكانية الوصول إلى موقع الاستهداف وتنفيذ أعمال الإصلاح.


اختبار جديد
تتجاوز أضرار غارة المنصوري حجم الدمار الظاهر في المنشأة، لتعيد طرح مسألة حماية البنية التحتية المائية والزراعية في جنوب لبنان، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية وتزايد الضغوط على القطاعات الإنتاجية.
وفي حال أثرت الأضرار في تدفق المياه، فقد يجد المزارعون أنفسهم أمام تحدٍ إضافي خلال موسم الري، ما يجعل سرعة تقييم الأضرار وإعادة تأهيل المنشأة عاملاً حاسماً في الحد من التداعيات على المحاصيل والإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في المنطقة. 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6

اقرأ أيضاً