احتجاجات واضطرابات شمال شرق سوريا

2026.08.11 - 08:17
Facebook Share
طباعة

توتر يتسع
شهدت الحسكة والقامشلي شمال شرقي سوريا توتراً أمنياً على خلفية أحداث رافقت عودة عائلات كردية مهجرة إلى رأس العين، قبل امتداد التداعيات إلى مناطق أخرى، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني وحساسية الترتيبات بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).
وأفادت السلطات المحلية بأن مجموعات هاجمت مقار للأمن الداخلي في المدينتين، فيما أزيل العلم السوري من أحد المقار في الحسكة، وتعرض مقر آخر في القامشلي لهجوم أوقع أضراراً في عدد من الآليات. وعقب ذلك، عززت قوات الأمن انتشارها لاحتواء التوتر وحماية السكان والممتلكات.


شرارة رأس العين
بدأت الأحداث في رأس العين مع عودة نحو 2500 شخص من العائلات الكردية المهجرة إلى منازلها، ضمن ترتيبات مرتبطة بالتفاهمات بين دمشق و(قسد)
وقالت قيادة الأمن الداخلي إن مشاجرة اندلعت بعد دخول بعض العائلات العائدة إلى منازل قالت إنها دخلتها من دون تنسيق مسبق، قبل وقوع خلاف مع أشخاص كانوا يقيمون فيها، مؤكدة أن معالجة القضية تجري وفق الأطر القانونية.


روايتان متباينتان
أكد قائد «قسد» مظلوم عبدي أن عودة العائلات تمت بالتنسيق مع الدولة السورية، مندداً بما وصفه باعتداء تعرضت له خلال العودة، وداعياً إلى ضبط النفس والحفاظ على المؤسسات المدنية والأمنية.
ويعكس تباين الروايتين حساسية ملف عودة المهجرين، في منطقة شهدت تغيرات ديموغرافية وأمنية واسعة خلال السنوات الماضية.


امتداد إلى عين العرب
امتدت التداعيات إلى عين العرب، المعروفة أيضاً باسم كوباني، حيث شهدت المدينة احتجاجات طالت مقرات حكومية، ما دفع السلطات إلى فرض حظر تجوال مؤقت وتعزيز الانتشار الأمني.
ورُفع الحظر لاحقاً بعد إعلان انتهاء العمليات الأمنية وعودة الهدوء، فيما أسفرت الأحداث، وفق المعطيات المعلنة، عن إصابة 19 عنصراً أمنياً وتوقيف سبعة أشخاص.


اختبار للتفاهمات
تأتي التطورات بالتزامن مع تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني 2026، الذي وضع إطاراً لوقف إطلاق النار ودمج القوات والمؤسسات ضمن الدولة السورية.
وينص الاتفاق على دخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي، ودمج القوى الأمنية المحلية، إلى جانب تسلّم دمشق المؤسسات والمعابر ضمن عملية تدريجية.


ملفات عالقة
رغم التقدم في بعض بنود الاتفاق، لا تزال ملفات أخرى عالقة، خصوصاً ما يتعلق بتسليم بعض المؤسسات والصلاحيات الإدارية والقضائية.
وجاءت الأحداث بعد أيام من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي لبحث استكمال تنفيذ الاتفاق، ما يجعل التطورات اختباراً جديداً لقدرة الطرفين على احتواء التوتر.


عودة المهجرين
يبقى ملف عودة المهجرين من أكثر القضايا حساسية، في ظل تشابك قضايا الملكية والسكن والتعويض واستعادة الحقوق، ما يجعل الخلافات المحلية قابلة للتحول إلى أزمات أوسع.


اختبار جديد
تكشف التطورات هشاشة الوضع في شمال شرقي سوريا، حيث تتقاطع ملفات الأمن والعودة والملكية والاندماج المؤسسي.
ويتمثل التحدي أمام دمشق و«قسد» في احتواء التوترات المحلية والحفاظ على مسار تنفيذ الاتفاق، في ظل إمكانية تحول أي حادث أمني أو خلاف اجتماعي إلى اختبار جديد للتفاهمات بين الطرفين. 

 

اقرأ أيضاً: اتفاق دمشق و«قسد» يصطدم باحتجاجات الحسكة

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2