استعادة الرصيف رقم 4 تعزز قدرة مرفأ طرطوس على استقبال السفن ومناولة البضائع، وتفتح أمام قطاع النقل السوري فرصا لتحسين حركة التجارة وخفض الاختناقات التشغيلية، في وقت تترقب فيه الأسواق انعكاس الخطوة على تكاليف الاستيراد والخدمات اللوجستية.
يمتد الرصيف لمسافة 630 مترا، ويتدرج عمق الغاطس فيه بين 10 أمتار شرقا و13.20 مترا غربا، ما يسمح باستقبال سفن كبيرة والتعامل مع شحنات متنوعة.
وتتيح إمكاناته استقبال ثلاث بواخر في وقت واحد بحمولات تصل إلى 55 ألف طن، إضافة إلى قربه من الرصيف رقم 5 المخصص لسفن "الرورو"، وهو ما يوفر تكاملا بين عمليات استقبال السفن ومناولة البضائع والمركبات.
كما تشمل عملية التسلم المستودعات والمنشآت التابعة للرصيف، الأمر الذي يوفر مساحات إضافية لتخزين الشحنات وتنظيم حركة البضائع، ويحد من الضغط على المرافق الأخرى داخل المرفأ.
ويرى مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش أن تشغيل الرصيف سيشكل إضافة مهمة إلى الطاقة التشغيلية للمرفق، من خلال زيادة قدرته على استقبال السفن ورفع معدلات المناولة.
من المنتظر أن تسهم هذه الزيادة في تقليل تكدس السفن، وتسريع الشحن والتفريغ، وخفض فترات الانتظار، بما يحسن كفاءة الخدمات المقدمة للناقلات والمستوردين.
اقتصاديا، قد يؤدي تقليص زمن بقاء السفن وتكاليف المناولة والتخزين إلى تخفيف جزء من الأعباء المرتبطة بالنقل البحري، إلا أن انتقال هذه الوفورات إلى أسعار السلع سيعتمد على كفاءة التشغيل وبقية حلقات سلسلة الإمداد.
وتبرز أهمية الرصيف أيضا في دعم حركة الاستيراد والتصدير، خصوصا مع قدرته على التعامل مع حمولات كبيرة وتوافر مرافق تخزين ملاصقة له، ما يمنح المرفق مرونة أكبر في إدارة تدفق الشحنات.
وفي حال جرى تشغيله بكفاءة وربط قدراته بالخدمات الجمركية والنقل البري، يمكن أن يساهم الرصيف في تسريع وصول البضائع إلى الأسواق السورية وتقليل الاختناقات التي تواجهها عمليات التوريد.
كما تمنح عودته إلى الإدارة السورية فرصة لتعزيز دور طرطوس كمركز للنقل البحري في شرق المتوسط، خصوصا مع إمكانية توسيع حجم العمليات واستقطاب حركة إضافية من السفن والبضائع.
غير أن تحقيق عوائد اقتصادية ملموسة لن يرتبط بالرصيف وحده، إذ يتطلب الأمر تطوير البنية التحتية والخدمات المساندة، وتحسين إجراءات التخليص والمناولة، ورفع كفاءة شبكات النقل المرتبطة بالمرفأ.
وبذلك، تمثل استعادة الرصيف رقم 4 خطوة تشغيلية يمكن أن تتحول إلى مكسب اقتصادي أوسع إذا اقترنت بإدارة فعالة واستثمارات في الخدمات اللوجستية، بما يعزز قدرة مرفأ طرطوس على خدمة التجارة السورية والإقليمية.