محسن رضائي يعود للواجهة.. لماذا اختارته طهران للأمن القومي؟

2026.08.10 - 19:41
Facebook Share
طباعة

أعادت إيران محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، إلى واحدة من أهم دوائر صنع القرار الأمني في البلاد، بتعيينه أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لمحمد باقر ذو القدر، في خطوة تأتي وسط ظروف سياسية وعسكرية شديدة الحساسية، تتداخل فيها تداعيات الحرب مع المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة.

 

جاء القرار بعد لقاء جمع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، قبل أن يصدر بزشكيان قرار تعيين رضائي، فيما أُعلن أن ذو القدر غادر منصبه بعدما كان قد تولى أمانة المجلس في مارس/آذار الماضي خلفا لعلي لاريجاني.

 

وبحسب تقدير محمد صالح صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، فإن تغيير أمين المجلس لا يرتبط بالضرورة بالتصريحات التي أدلى بها ذو القدر أخيرا بشأن مضيق هرمز، مشيرا إلى أن قرار تعيين رضائي كان مطروحا للنقاش قبل نحو أسبوع من صدوره.

 

كان ذو القدر قد قال السبت الماضي إن مضيق هرمز لن يُفتح أمام الملاحة ما لم تغير واشنطن سلوكها، محددا ستة شروط لذلك، بينها وقف ما وصفه بالتهديدات والإهانات الموجهة إلى الإيرانيين ومقدساتهم، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.

 

يرى صدقيان أن توقيت التصريحات تزامن مع تحركات مرتبطة بإعادة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة للحرب، إلا أن ذلك لا يعني أن إقالة ذو القدر جاءت بسبب موقفه المعلن من المضيق، إذ كان التغيير، بحسب تقديره، قيد البحث مسبقا.

 

ويشير التحليل إلى أن تأخر صدور القرار ربما ارتبط بحاجة بزشكيان إلى حسم عدد من التفاصيل السياسية والأمنية، خصوصا ما يتعلق بالمفاوضات ومركز القرار في الملفات المرتبطة بمضيق هرمز وأي اتفاق محتمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

جاء تعيين رضائي أيضا بعد اجتماع مطول بين بزشكيان والمرشد الأعلى، وصفه الرئيس الإيراني بأنه كان "إيجابيا للغاية" واستمر سبع ساعات، وناقش خلاله قضايا مرتبطة بالعقوبات والوحدة الداخلية ومسار التعامل مع التطورات الراهنة.

 

ويمثل رضائي شخصية ذات ثقل داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإيرانية، بعدما أمضى نحو 16 عاما قائدا للحرس الثوري، وقاد المؤسسة خلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، وهي الفترة التي ترسخت خلالها علاقاته مع عدد من أبرز القيادات العسكرية والسياسية الحالية.

 

تمنح هذه الخلفية رضائي، وفق صدقيان، قدرة على إدارة العلاقة بين المؤسسات السياسية والعسكرية في مرحلة حساسة، ولا سيما أن عددا من المسؤولين الحاليين سبق أن عملوا تحت قيادته خلال خدمته في الحرس الثوري.

 

من بين هؤلاء قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يرتبط أيضا بالملف التفاوضي، ما يجعل رضائي شخصية قادرة على التواصل مع القيادات العسكرية والسياسية بحكم علاقاته السابقة داخل منظومة الحكم.

 

ويحمل اختيار رضائي في هذا التوقيت دلالات تتجاوز مجرد تغيير إداري في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، إذ يأتي في وقت يتولى فيه المجلس تنسيق الملفات الأمنية والاستراتيجية الحساسة، بينما تواجه طهران ضغوطا عسكرية وسياسية وتبحث في الوقت نفسه عن مسارات للتعامل مع واشنطن.

 

اقرأ أيضاً:من المخا إلى شبوة.. الحوثيون يوسّعون دائرة التصعيد في اليمن

 

 

ويشير تعيين شخصية عسكرية ذات خبرة طويلة في الحرس الثوري إلى رغبة في الاستفادة من نفوذ رضائي داخل المؤسسة العسكرية وقدرته على إدارة التوازن بين متطلبات المواجهة والاتصالات السياسية، خصوصا في الملفات التي تتطلب توافقا بين مؤسسات الدولة والحرس الثوري.

 

كان محمد باقر ذو القدر قد تولى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي في مارس/آذار 2026 خلفا لعلي لاريجاني، الذي قُتل في هجوم إسرائيلي استهدف العاصمة طهران في الشهر نفسه. وأصبح ذو القدر بعد مغادرته منصبه مستشارا سياسيا للمرشد الأعلى، وفقا لما أعلنته مصادر إيرانية.

 

بذلك يعود محسن رضائي إلى موقع متقدم في منظومة صنع القرار الإيراني، في وقت تترقب فيه طهران نتائج التحركات السياسية والمفاوضات، فيما يبقى مضيق هرمز والعلاقة مع واشنطن من أبرز الملفات التي تفرض نفسها على حسابات الأمن القومي الإيراني.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10