قلق واسع من تأثير المنصات.. الأميركيون يؤيدون رقابة أكثر صرامة

2026.08.10 - 17:17
Facebook Share
طباعة

أظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز/إبسوس» تأييد غالبية الأميركيين لتشديد القواعد الحكومية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي، مع توافق ملحوظ بين مؤيدي الحزبين الديمقراطي والجمهوري على ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الأطفال من مخاطر الاستخدام المفرط لهذه المنصات.

 

وأُجري الاستطلاع عبر الإنترنت على مدى ستة أيام حتى الثالث من أغسطس/آب، في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطا قانونية متزايدة بشأن تأثير منصاتها على المستخدمين صغار السن، خصوصا مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالإدمان والأضرار النفسية.

 

وقال 61% من المشاركين إن شركات التواصل الاجتماعي تحتاج إلى رقابة أكثر صرامة، بينهم 71% من مؤيدي الحزب الديمقراطي و62% من مؤيدي الحزب الجمهوري. وكان التأييد أقل بين المستقلين، إذ أبدى عدد كبير منهم عدم حسم موقفه من القضية.

 

كما أيد 66% من الأميركيين فرض قوانين تلزم منصات التواصل باستخدام أدوات للتحقق من أعمار المستخدمين، بهدف منع من تقل أعمارهم عن 16 عاما من الوصول إلى هذه المنصات. وارتفعت نسبة التأييد إلى 74% بين الجمهوريين، مقابل 69% بين الديمقراطيين.

 

جاء هذا التوجه الشعبي في ظل تصاعد النزاعات القضائية التي تواجهها شركات التكنولوجيا بسبب طريقة تعاملها مع الأطفال والمراهقين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمة تتعلق بشركة «ميتا» على خلفية اتهامات من مدعين عامين في ولايات أميركية بأن الشركة صممت منتجاتها بطريقة تشجع المستخدمين صغار السن على الإدمان.

 

تنفي «ميتا» هذه الاتهامات، وتحذر من أنها قد تواجه غرامات تصل إلى 1.4 تريليون دولار إذا خسرت القضية التي تنظر فيها المحاكم الأميركية.

 

في قضية منفصلة، أمرت محكمة في ولاية نيو مكسيكو الشركة بدفع 567 مليون دولار لصندوق مخصص للصحة النفسية للقُصّر، إلى جانب إجراء تغييرات في طريقة تشغيل منصاتها للمستخدمين صغار السن، بعدما خلصت المحكمة إلى مسؤوليتها عن الإضرار بالصحة النفسية للأطفال.

 

وتخضع شركات التكنولوجيا لتدقيق متزايد من المشرعين في الولايات المتحدة، إذ أقرت أكثر من 12 ولاية قوانين تنظم وصول القُصّر إلى منصات التواصل الاجتماعي، استنادا إلى مخاوف تتعلق بسلامتهم وحمايتهم من المحتوى أو الممارسات التي قد تؤثر في صحتهم النفسية.

 

في المقابل، تواجه قوانين التحقق من العمر معارضة من منظمة «نت تشويس»، وهي منظمة تجارية تدعمها شركات كبرى في قطاع التواصل الاجتماعي، بينها «ميتا» و«تيك توك» و«سناب». وترى المنظمة أن إلزام التطبيقات بالتحقق من أعمار المستخدمين قد يتعارض مع قواعد حماية حرية التعبير، ولذلك رفعت دعاوى قضائية للطعن في بعض هذه القوانين.

 

اقرأ أيضاً:حادث مأساوي في سويسرا.. تشارلز يستعيد ذكريات النجاة

 

 

وكشف الاستطلاع عن مستوى مرتفع من القلق بشأن تأثير منصات التواصل على الأطفال، إذ قال 85% من الأميركيين إن هذه المنصات يمكن أن تسبب الإدمان للأطفال، بينما رأى عدد مماثل أن استخدامها قد يضر بالصحة النفسية للقُصّر.

 

ولا تعني هذه المخاوف أن الأميركيين ينظرون إلى وسائل التواصل بصورة سلبية بالكامل. فقد قال 70% من المشاركين إن الوقت الذي يقضونه على هذه المنصات ممتع، في حين أفاد 35% فقط بأنها تسبب لهم التوتر.

 

وانقسم المشاركون أيضا بشأن حجم الوقت الذي يقضونه في استخدام وسائل التواصل، إذ رأى 52% أنهم يقضون وقتا أطول مما ينبغي يوميا على هذه المنصات، مقابل 43% قالوا إنهم لا يفرطون في استخدامها.

 

ورغم اتساع التأييد الشعبي لتشديد الرقابة، لم يقر الكونغرس الأميركي حتى الآن تشريعا شاملا يهدف إلى حماية الأطفال من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي، بينما تواصل الولايات والحكومات المحلية اختبار إجراءات مختلفة للحد من وصول القُصّر إلى هذه الخدمات.

 

شمل استطلاع «رويترز/إبسوس» 4505 بالغين أميركيين، وبلغ هامش الخطأ نحو نقطتين مئويتين بالزيادة أو النقصان، ما يعكس اتساع النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن حدود مسؤولية شركات التكنولوجيا ودور الحكومة في حماية الأطفال على الإنترنت.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3