تتسع رقعة المواجهات في اليمن مع تجدد الهجمات الحوثية على مدينة المخا ومينائها غربي البلاد، بالتزامن مع استهداف مواقع عسكرية في محافظة شبوة، وسط سقوط قتلى وجرحى وتحذيرات أممية من انزلاق البلاد مجدداً إلى نزاع واسع النطاق.
استهدفت جماعة أنصار الله، مدينة المخا وميناءها بهجوم مزدوج بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طال منشآت حيوية ومواقع عسكرية وأحياء مدنية.
وأوضح الناطق باسم القوات المسلحة، ماجد النزيلي، أن القصف أصاب مساكن موظفين وأسرهم ومحطات لتوليد الكهرباء ومرافق مدنية، إلى جانب مواقع عسكرية، مشيراً إلى مقتل أربعة من أفراد القوات المسلحة وثلاثة مدنيين وإصابة 30 شخصاً.
أعلنت القوات الحكومية اعتراض وتدمير 11 طائرة مسيّرة شاركت في الهجوم، بينما أفاد المتحدث باسم القوات المشتركة، العميد وضاح الدبيش، بإسقاط ما بين أربع وست طائرات، مضيفاً أن صاروخين باليستيين أطلقتهما الجماعة سقطا في البحر قبل الوصول إلى أهدافهما.
يحظى ميناء المخا بأهمية اقتصادية واستراتيجية على الساحل الغربي، نظراً لدوره في حركة التجارة وتوفير الخدمات للسكان، الأمر الذي يجعل استهدافه مصدر قلق بشأن سلامة المدنيين واستمرار النشاط الاقتصادي.
وسبق أن تعرض الميناء والمنشآت المحيطة به لهجوم واسع أسفر عن مقتل 11 شخصاً وإصابة 15 آخرين، وفق مصدر طبي نقلت عنه وكالة "فرانس برس"، فيما تحدثت القوات الحكومية حينها عن إسقاط 11 طائرة مسيّرة.
في شبوة، قتل جنديان من قوات دفاع شبوة إثر ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية في مديرية بيحان.
وأفادت مصادر عسكرية بأن الهجمات ألحقت أضراراً بالمواقع المستهدفة، من دون توفر معلومات فورية عن حجم الخسائر الأخرى.
على جبهة مأرب، قصفت القوات الحكومية مواقع عسكرية تابعة للحوثيين في مديريتي صرواح والجوبة، وطالت الضربات منصات لإطلاق الصواريخ ومركز قيادة، بحسب وسائل إعلام حكومية.
وفي أبين، تعاملت القوات الموجودة في مديرية لودر مع طائرة مسيّرة حاولت الاقتراب من مواقعها، بينما أعلنت القوات المسلحة الجنوبية التعامل مع طائرات مسيّرة اقتربت من مرافق حيوية وخدمية في العاصمة المؤقتة عدن.
تتزامن هذه الهجمات مع ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية في عدد من الجبهات اليمنية، بالتوازي مع استمرار التوتر في البحر الأحمر والساحل الغربي، ما يعزز المخاوف من انتقال القتال إلى مناطق جديدة.
يحذر مراقبون من أن استهداف الموانئ والمنشآت المدنية قد يضاعف الضغوط الإنسانية والاقتصادية، في بلد لا تزال بنيته التحتية تعاني آثار سنوات الحرب.
أعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، عن قلق بالغ إزاء الضربات الأخيرة التي طاولت المخا ومناطق أخرى.
وقال غروندبرغ إن تصاعد العمليات العسكرية منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022 يرفع بصورة حادة خطر عودة النزاع واسع النطاق، محذراً من تعرض المدنيين في المخا ومأرب ومناطق أخرى لمخاطر جسيمة.
ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واتخاذ إجراءات ملموسة لخفض التصعيد وحماية السكان والمنشآت المدنية.
وأكد أن إنهاء الحرب بصورة مستدامة لا يمكن تحقيقه عبر العمليات العسكرية، بل يتطلب عملية سياسية شاملة تعيد الأطراف إلى مسار التفاوض.
اقرأ أيضاً:حصر السلاح في العراق.. إجراءات جديدة تشمل المسيّرات
تضع الهجمات الأخيرة المسار السياسي اليمني أمام اختبار جديد، بعدما أظهرت المواجهات في المخا وشبوة، إلى جانب التحركات العسكرية في مأرب وأبين، هشاشة الهدوء الذي شهدته عدة جبهات خلال الفترة الماضية.
مع استمرار الضربات المتبادلة، يبقى منع اتساع القتال واحتواء التصعيد التحدي الأبرز أمام الأطراف اليمنية والجهود الأممية الساعية إلى تجنب عودة البلاد إلى حرب شاملة.