غلاء يضغط على الموائد
تشهد أسواق مدينة حلب السورية ارتفاعاً في أسعار الفروج وأجزائه، وسط شكاوى من الأهالي من تراجع قدرتهم على شراء كميات كانت تُعد خياراً أقل تكلفة مقارنة بأنواع اللحوم الأخرى، في ظل ارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة والمواد الغذائية.
وتفاوتت أسعار أجزاء الفروج في الأسواق، إذ بلغ سعر كيلوغرام الصدر نحو 870 ليرة سورية، مقابل 600 ليرة للفخذ، و400 ليرة للجناح، فيما وصل سعر كيلوغرام الفروج الكامل إلى نحو 500 ليرة، بينما سجلت "السودة" نحو 450 ليرة.
الصدر في الصدارة
ويُعد صدر الفروج الأعلى سعراً بين الأجزاء وفق الأسعار المتداولة، الأمر الذي دفع بعض الأسر إلى تقليل الكميات المشتراة أو اختيار أجزاء أقل تكلفة.
ويقول سكان محليون إن ارتفاع أسعار الفروج لم يعد مشكلة منفصلة، بل يأتي ضمن موجة أوسع من ارتفاع تكاليف تأمين الاحتياجات الغذائية، ما يفرض ضغوطاً إضافية على ميزانيات الأسر.
وقال أحد سكان حلب إن ارتفاع الأسعار دفع عائلته إلى تقليل الكميات التي تشتريها، مشيراً إلى أن الأسعار الحالية لم تعد تتناسب مع مستوى الدخل والإنفاق اليومي.
وأضاف أن ارتفاع سعر الفروج تزامن مع زيادات في أسعار مواد غذائية أساسية أخرى، ما جعل تأمين الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة.
كما أوضح مواطن آخر إن أسعار أجزاء الفروج باتت مرتفعة، خصوصاً صدر الفروج الذي وصل سعر الكيلوغرام منه إلى نحو 870 ليرة سورية.
وأضاف أن الارتفاعات المتتالية تدفع المستهلكين إلى البحث عن بدائل أقل كلفة أو تقليل استهلاك الفروج وشرائه على فترات متباعدة.
الإنتاج يرفع الكلفة
ويربط عاملون في القطاع ارتفاع الأسعار بعوامل تبدأ من الإنتاج والتوريد، وتمتد إلى التخزين والنقل والبيع، معتبرين أن تراكم هذه التكاليف ينعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المستهلك.
وقال عامل في مسالخ الفروج، إن توقف استيراد الفروج يمثل أحد أسباب ارتفاع الأسعار، نظراً لانعكاسه على الكميات المتوافرة في السوق.
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة الحالية يؤدي إلى زيادة حالات نفوق الفروج، ما يضغط بدوره على الأسعار.
كما أشار إلى أن أصحاب المسالخ ومراكز التخزين يتحملون تكاليف إضافية تتعلق بالتبريد وأجور العمال والنقل، وهي تكاليف تدخل في تحديد السعر النهائي للمنتج.
أعباء إضافية على التجار
من جهة أخرى قال صاحب مركز لبيع الفروج ، إن الأسعار التي تصل إلى المحال تكون مرتفعة أساساً، قبل إضافة التكاليف المرتبطة بعملية البيع.
وأوضح أن أصحاب المحال يتحملون بدورهم نفقات التبريد وأجور العمال وإيجارات المحال، ما ينعكس على السعر النهائي للكيلوغرام.
ووفقاً لصاحب المركز, تنتقل الزيادة في التكاليف عبر مراحل التداول المختلفة إلى أن تصل في نهايتها إلى المستهلك، الذي يتحمل العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار.
وقف الاستيراد
ويأتي ارتفاع الأسعار في ظل قرار صادر عن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير في 9 حزيران الماضي، يقضي بوقف استيراد فروج الريش وصوص البياض وصوص الريش حتى إشعار آخر.
وقالت اللجنة حينها إن القرار يندرج ضمن إجراءات متابعة واقع قطاع الدواجن في السوق المحلية، وحماية المنتج الوطني، ودعم المربين، والحفاظ على استقرار العملية الإنتاجية.
الأسر تعيد حساباتها
ومع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، باتت الأسر أمام خيارات أكثر صعوبة لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما يدفع ارتفاع سعر الفروج بعض المستهلكين إلى تقليص الكميات أو اللجوء إلى أجزاء أقل تكلفة.
ويترقب المستهلكون تحركاً أكبر لضبط الأسواق وتوضيح أسباب ارتفاع الأسعار، وسط تساؤلات حول قدرة الإنتاج المحلي على تغطية الطلب والحفاظ على أسعار تتناسب مع مستويات دخل الأسر.
الغلاء يفرض معادلة جديدة
لا يبدو ارتفاع أسعار الفروج معزولاً عن الضغوط التي تواجه قطاع الدواجن، إذ تتداخل تكاليف الإنتاج والتخزين والنقل مع قرارات الاستيراد والعوامل المناخية لتشكيل السعر النهائي.
وفي ظل هذه المعادلة، يبقى المستهلك الحلقة الأكثر تأثراً، بينما تتجه الأسر في حلب إلى إعادة ترتيب إنفاقها الغذائي مع كل زيادة جديدة في الأسعار.