رؤساء المجالس الليبية يبحثون في باريس مستقبل العملية السياسية

2026.08.08 - 11:51
Facebook Share
طباعة

تتجه الأنظار إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث يستعد رؤساء المجالس الليبية الثلاثة؛ رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، لعقد اجتماع ثلاثي نهاية الأسبوع الجاري، في محاولة لإحياء خريطة الطريق التي أُعلنت في يونيو/حزيران الماضي، وسط احتدام التنافس الدولي على إدارة المرحلة السياسية المقبلة في ليبيا.

 

وتشير معلومات متطابقة إلى أن الاجتماع سيركز على إعادة تفعيل لجنة "6+6" المشتركة بين مجلسي النواب والدولة، وإجراء تعديلات على القوانين الانتخابية التي أعدتها اللجنة، بما يسمح بتطبيقها وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل فبراير/شباط المقبل، وفق الجدول الزمني الذي طرحته المبادرة الثلاثية.

 

تنص خريطة الطريق على تنظيم الانتخابات بإشراف لجنة سيادية تضم شخصيات من شرق البلاد وغربها، بهدف تجاوز الانقسام الحكومي وتوحيد المؤسسات، إلا أن مصادر سياسية ليبية تستبعد أن يخرج اجتماع باريس بقرارات تنفيذية، معتبرة أن أهميته تكمن في إعادة تقديم المبادرة الثلاثية بوصفها مساراً سياسياً موازياً للمبادرات الأخرى المطروحة.

 

ويأتي الاجتماع في وقت يشهد فيه الملف الليبي تحولات لافتة، بعد انتقال ملف القوانين الانتخابية والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات من مجلسي النواب والدولة إلى لجنة "4+4" برعاية بعثة الأمم المتحدة، بالتزامن مع تحركات أميركية تقودها واشنطن لتشكيل حكومة موحدة وتوحيد مؤسسات الدولة عبر حوار يجمع سلطتي طرابلس وبنغازي.

 

اقرأ أيضاً:مجلس الأمن يجدد دعمه للسلام ويدين هجمات الحوثيين

 

 

تعتبر مصادر دبلوماسية أن المبادرة الثلاثية تمثل محاولة من رؤساء المجالس للحفاظ على دورهم في رسم المرحلة المقبلة، بعدما باتت المسارات الأممية والأميركية تتقدم على حساب المؤسسات السياسية التقليدية، وهو ما دفعهم إلى البحث عن دعم دولي يعيد طرح خريطتهم كأحد الخيارات المطروحة.

 

وترى المصادر أن رغبة المنفي في عقد الاجتماع كانت العامل الأبرز وراء انعقاده، بينما أسهمت عاصمة إقليمية في إقناع عقيلة صالح بالمشاركة، بعدما سبق أن رفض، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حضور لقاء مماثل مع محمد تكالة برعاية فرنسية.

 

رغم هذا التقارب، تبقى فرص تحويل المبادرة إلى مسار قابل للتنفيذ محدودة، في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف الثلاثة، وغياب آليات تنفيذ واضحة، فضلاً عن ارتباط أي ترتيبات انتخابية بمواقف القوى العسكرية والسياسية صاحبة النفوذ على الأرض.

 

ويعكس استضافة باريس للاجتماع أيضاً رغبة فرنسية في الحفاظ على حضورها داخل الملف الليبي، بعدما تصاعد الدور الأميركي خلال الأشهر الأخيرة، خاصة مع المبادرات السياسية والتحركات الأمنية والعسكرية التي تقودها واشنطن بالتنسيق مع عدد من الشركاء الدوليين.

 

وتشير المعطيات إلى أن فرنسا لا تسعى إلى مواجهة المسار الأميركي بشكل مباشر، لكنها تعمل على الإبقاء على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف الليبية، بما يضمن لها موقعاً مؤثراً في أي تسوية سياسية مقبلة، خصوصاً في ظل تنامي الحضور الإيطالي إلى جانب الولايات المتحدة.

 

تعزز هذا التوجه بسلسلة من التحركات الفرنسية، من بينها استقبال نائب القائد العام في بنغازي صدام حفتر في باريس خلال يونيو/حزيران الماضي، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس إيمانويل ماكرون وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، تناولت مستقبل التعاون العسكري بين البلدين.

 

كما شهدت طرابلس خلال الفترة الماضية لقاءات بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي والسفير الفرنسي لدى ليبيا، تناولت المبادرة الثلاثية وملف توحيد المؤسسة العسكرية، قبل أن يجدد الرئيس الفرنسي، في رسالة رسمية إلى المنفي، دعم بلاده لوحدة ليبيا واستقرارها، وتأييدها للمساعي الرامية إلى دفع العملية السياسية.

 

وبين المبادرة الثلاثية، والتحركات الأممية، والدفع الأميركي، والتحرك الفرنسي، تبدو الساحة الليبية أمام مرحلة جديدة من التنافس السياسي والدبلوماسي، في وقت يسعى فيه كل طرف إلى تثبيت موقعه داخل أي تسوية قد ترسم مستقبل البلاد خلال الأشهر المقبلة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10

اقرأ أيضاً