أحرزت محادثات روما بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية، تقدماً في عدد من الملفات الأمنية المرتبطة باتفاق الإطار الموقع بين الجانبين، بعدما توصلا إلى قائمة مختصرة بالدول المرشحة للمشاركة في مهمة التحقق من نزع سلاح حزب الله، في حين بقي ملف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عالقاً بسبب استمرار الخلاف على المرحلة التالية من تنفيذ الاتفاق.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر لبناني مطلع أن الجانبين اتفقا خلال الجولة الأخيرة على استبعاد الدول التي يعترض عليها أي منهما، وحصر الخيارات في عدد محدود من الدول المقبولة من الطرفين، على أن تتولى الولايات المتحدة اختيار الدولة أو الدول التي ستشارك في المهمة، من دون الكشف عن أسماء هذه الدول أو عددها.
وكان مسؤول لبناني ودبلوماسيان أجنبيان قد أفادا في وقت سابق بأن الولايات المتحدة وإسرائيل استبعدتا فرنسا من قائمة الدول المرشحة، بينما لم تعلق وزارة الخارجية الإسرائيلية على هذه المعلومات.
اقرأ أيضاً:تصعيد إسرائيلي جنوب لبنان.. قصف يحرق منازل المنصوري
تتمسك بيروت بأن تتولى دول رسمية مهمة التحقق، بعدما رفضت مقترحاً سابقاً يقضي بإسنادها إلى شركات أمنية خاصة. ووفق المصادر، لا تزال المفاوضات مستمرة لحسم عدد القوات المشاركة، وآلية انتشارها، وطبيعة التنسيق مع الجيش اللبناني.
كما يتطلب نشر أي قوة أجنبية إطاراً قانونياً ينظم مهمتها، ويجري بحث أكثر من خيار، أبرزها وضع هذه القوة تحت مظلة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي ينتهي تفويضها الحالي نهاية العام، ما يستلزم قراراً جديداً من مجلس الأمن الدولي، أو إسنادها إلى وكالة أممية أخرى، أو تنظيم وجودها عبر مذكرة تفاهم مع الدولة اللبنانية.
وفي موازاة ذلك، أعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون أن جولة روما حققت تقدماً في عدد من الملفات، بينها تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف عمليات نسف المنازل وتجريفها، وإعادة الأسرى، ورسم الحدود، إضافة إلى بحث توسيع المناطق التجريبية التي ينتشر فيها الجيش اللبناني.
لكن ملف الانسحاب الإسرائيلي بقي دون اتفاق، إذ رفضت إسرائيل طلب لبنان تحديد منطقة جديدة تنسحب منها قواتها، مشترطة أولاً التحقق من استكمال الجيش اللبناني سيطرته على المنطقتين اللتين سبق أن انتشر فيهما بموجب اتفاق الإطار.
كانت بيروت اقترحت بلدتي بنت جبيل والخيام لتكونا ضمن المرحلة التالية من الانسحاب الإسرائيلي، وهما من أكثر بلدات الجنوب تضرراً جراء القصف الإسرائيلي، إلا أن هذا المقترح لم يحظ بموافقة الجانب الإسرائيلي.
ويستند المسار الحالي إلى اتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو/حزيران الماضي بعد خمس جولات تفاوض في واشنطن، وينص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني، والبدء بمنطقتين تجريبيتين، على أن يعمل الجيش لاحقاً على حصر السلاح بيد الدولة ومنع أي وجود عسكري خارج المؤسسات الرسمية، وهو البند الذي يرفضه حزب الله بصورة قاطعة.
وفي إطار تنفيذ الاتفاق، انتشر الجيش اللبناني في 21 يوليو/تموز في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، كما عزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون، في خطوة تعد اختباراً للانتقال إلى مراحل لاحقة من الانسحاب الإسرائيلي إذا ما جرى التوافق على آليات التنفيذ والرقابة.