شرق سوريا يواجه اختناقات مستمرة في استبدال العملة

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.08.06 - 15:21
Facebook Share
طباعة

 لم ينعكس قرار مصرف سوريا المركزي بتمديد مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور حتى 20 آب الجاري على واقع المواطنين، إذ بقيت مراكز الاستبدال تشهد ازدحامًا يوميًا، في ظل محدودية عددها واستمرار النقص في السيولة من الإصدار الجديد، ما أبقى الأزمة قائمة رغم منح السكان وقتًا إضافيًا لإنجاز معاملاتهم.

وجاء قرار التمديد بعد مراجعة واقع التنفيذ في المحافظات الشرقية، وفق ما أعلنه المصرف المركزي، الذي أكد استمرار استقبال الأوراق النقدية القديمة عبر فروعه ومراكز المؤسسة السورية للبريد، عقب انتهاء المهلة السابقة وتمديدها أكثر من مرة استجابةً للضغوط الميدانية.

وتزامن ذلك مع استمرار تطبيق الآلية الجديدة التي تعتمد على إيداع الأموال في المحافظ الإلكترونية بدلاً من تسليم النقد الجديد مباشرة، وهو ما أثار انتقادات واسعة من المواطنين الذين يقولون إنهم أودعوا أموالهم دون أن يتمكنوا من الحصول عليها نقدًا حتى الآن.

 

اقرأ أيضا: بعد الازدحام.. سوريا تمدد مهلة استبدال العملة القديمة شمال شرق سوريا

 

 

الحسكة تواجه اختناقًا في مراكز الاستبدال

في محافظة الحسكة، يرى السكان أن المشكلة الأساسية لا تكمن في قصر المهلة الزمنية، وإنما في ضعف القدرة الاستيعابية للمراكز المخصصة للاستبدال، حيث تستقبل مدينة كبيرة مركزًا واحدًا فقط، الأمر الذي أدى إلى تشكل طوابير طويلة منذ بدء تنفيذ القرار.

ويقول مواطنون إن إيداع الأموال في المحافظ الإلكترونية لم يحل الأزمة، إذ بقي كثير منهم عاجزين عن سحب أرصدتهم بسبب عدم توافر العملة الجديدة، بينما بدأت الأسواق تشهد تمييزًا بين الإصدارين القديم والجديد من الليرة السورية.

وأدى ذلك إلى ظهور فروقات في أسعار الصرف داخل السوق، إذ باتت بعض عمليات البيع والشراء تعتمد أسعارًا مختلفة بحسب نوع الأوراق النقدية المستخدمة، وهو ما زاد الأعباء المالية على المواطنين وأوجد سوقًا موازية تستفيد من نقص السيولة.

كما اشتكى أصحاب المحال والمتسوقون من تراجع قبول الأوراق القديمة في عدد من الأنشطة التجارية، رغم استمرار صلاحيتها ضمن المهلة الرسمية، الأمر الذي انعكس على حركة البيع والشراء والقدرة على تأمين الاحتياجات اليومية.

 

الرقة بين الاحتجاجات وتعطل الحركة التجارية

وفي الرقة، لم تختلف الصورة كثيرًا، إذ استمرت الطوابير أمام مركز الاستبدال الوحيد في المدينة، بينما طالب سكان بزيادة عدد المراكز بعد تكرار عودة مراجعين دون إنجاز معاملاتهم نتيجة الضغط الكبير.

ويقول سكان إن الأزمة تجاوزت مسألة استبدال العملة لتؤثر في النشاط الاقتصادي اليومي، بعدما أصبحت بعض الأفران والمتاجر تفضل التعامل بالإصدار الجديد رغم محدودية توافره، وهو ما صعّب عمليات البيع والشراء بالنسبة لكثير من الأسر.

كما سجلت حالات إعياء بين مراجعين نتيجة الانتظار لساعات طويلة في درجات حرارة مرتفعة، فيما يرى الأهالي أن تمديد المهلة لن يحقق نتائج ملموسة ما لم يرافقه توسيع القدرة التشغيلية للمراكز ورفع عدد العاملين فيها.

 

دير الزور تعاني محدودية الخدمات

وفي دير الزور، يتواصل الضغط على المركزين المخصصين لاستبدال العملة، مع تدفق مراجعين من المدينة والأرياف، وسط شكاوى من بطء الإجراءات وضعف التنظيم، الأمر الذي يجعل عشرات المواطنين يغادرون يوميًا دون إتمام معاملاتهم.

ويقول مراجعون إن محدودية الكوادر العاملة وانخفاض عدد المعاملات المنجزة يوميًا يطيلان فترات الانتظار، بينما يضطر القادمون من المناطق البعيدة إلى تكرار رحلاتهم أكثر من مرة، ما يضيف أعباء مالية جديدة عليهم.

كما أشار مواطنون إلى وجود ملاحظات تتعلق بتنظيم العمل داخل بعض المراكز، مطالبين بتشديد الرقابة وتحسين آلية استقبال المراجعين بما يضمن العدالة وسرعة الإنجاز.

 

تحديات اقتصادية تتجاوز المهلة

ويرى مختصون أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالجوانب الإدارية، بل تكشف أيضًا تحديات أوسع تتعلق بإدارة السيولة والثقة بآليات التداول النقدي، خاصة في المناطق التي تعاني ضعفًا في الخدمات المصرفية والبنية المالية.

ويشير خبراء قانونيون واقتصاديون إلى أن الاعتماد على المحافظ الإلكترونية قد يكون مناسبًا في بيئات مصرفية متطورة، لكنه يواجه صعوبات عملية في مناطق تعاني محدودية الخدمات، ما يستدعي توفير بدائل تضمن وصول المواطنين إلى أموالهم بسهولة ودون تأخير.

ورغم أن تمديد المهلة يمنح السكان فرصة إضافية لاستبدال أموالهم، فإن استمرار الازدحام ونقص العملة الجديدة واتساع الفجوة بين العرض والطلب يبقي الأزمة مفتوحة، ويجعل نجاح الإجراءات مرتبطًا بزيادة عدد مراكز الاستبدال، وضخ كميات كافية من النقد الجديد، وتحسين آليات التنفيذ بما يحد من نشاط السوق الموازية ويخفف الأعباء عن المواطنين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9