أعلن عدد من النواب اللبنانيين تقديم اقتراح قانون جديد لتنظيم قطاع وساطة التأمين وتحديث التشريعات الناظمة له، مؤكدين أن المشروع سيُحال إلى لجنة الاقتصاد النيابية لمناقشته مع مختلف الجهات المعنية، مع إبداء الاستعداد لإدخال أي تعديلات من شأنها تعزيز حماية حقوق المواطنين وتطوير القطاع.
جاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي عقده النواب فريد البستاني ورازي الحاج وأشرف بيضون وفيصل الصايغ في مجلس النواب، حيث أوضحوا أن الاقتراح يأتي استجابةً للحاجة إلى تحديث القوانين التي تنظم قطاع التأمين، في ظل التحولات الاقتصادية التي شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة.
أكد رئيس لجنة الاقتصاد النيابية النائب فريد البستاني أن اللجنة بدأت منذ نحو عام ونصف العام دراسة واقع شركات التأمين، مشيراً إلى أن أهمية هذا القطاع ازدادت بصورة كبيرة بعد انهيار القطاع المصرفي، باعتباره بات يشكل أحد أهم القطاعات التي يعتمد عليها المواطنون لحماية حقوقهم وممتلكاتهم.
وأوضح أن اللجنة رصدت وجود ثغرات قانونية وفراغ تشريعي يتعلق بعمل الوسطاء والوكلاء والمندوبين، ما دفع عدداً من النواب إلى إعداد اقتراح قانون يحدد بوضوح صفة كل من وسيط التأمين المستقل ومندوب الضمان ووكيل الضمان، وينظم مسؤوليات كل طرف والعلاقة بينهم وبين شركات التأمين والمؤمنين.
لفت البستاني إلى أن مشروع القانون يمثل أرضية للنقاش داخل لجنة الاقتصاد، مؤكداً أن اللجنة ستدافع عن المبادئ الأساسية التي يتضمنها، مع الانفتاح على تعديل أي مادة إذا ثبتت الحاجة إلى ذلك خلال المناقشات.
من جانبه، اعتبر النائب أشرف بيضون أن التشريعات الحالية التي تنظم قطاع التأمين مضى عليها أكثر من خمسين عاماً، ووضعت في مرحلة كان فيها القطاع محدود الحجم، بينما أصبح اليوم من أبرز القطاعات الاقتصادية في البلاد، الأمر الذي يستدعي تحديث الإطار القانوني بما يواكب التطورات التي شهدها.
شدد بيضون على أن الهدف الرئيسي من الاقتراح يتمثل في حماية المؤمن، باعتباره الطرف الأكثر عرضة للخسائر عند حدوث أي اضطراب في القطاع، مشيراً إلى أن المشروع يقترح إلزام كل وسيط تأمين بالحصول على تغطية تأمينية تحمي المتعاملين معه، بدلاً من الاكتفاء بكفالة قد لا تكون كافية لضمان حقوقهم.
بدوره، أكد النائب فيصل الصايغ أن لجنة الاقتصاد ستدعو جميع الجهات المعنية للمشاركة في مناقشة المشروع والاستماع إلى آرائها، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحقق المصلحة العامة، مشدداً على أن حماية المؤمنين تبقى الأولوية الأساسية.
وأشار إلى أن العلاقة بين المؤمن وشركة التأمين والوسيط تحتاج إلى إطار قانوني واضح يضمن حقوق جميع الأطراف، لافتاً إلى أن المؤمن يجب أن يحظى بضمانات قانونية تكفل حصوله على حقوقه عند وقوع أي حادث، تماماً كما يطالب المودع بضمان حقوقه المالية.
وأوضح الصايغ أن لجنة الاقتصاد أقرت خلال السنوات الأربع الماضية عدداً من القوانين الإصلاحية، من بينها قانون المنافسة وقانون حماية المستهلك، مؤكداً أن مشروع قانون التأمين سيخضع للمسار نفسه من النقاش والتطوير قبل إقراره.
تطرق البستاني إلى ملف المولدات الكهربائية، مؤكداً أن لجنة الاقتصاد تواصل متابعته ولم تتوقف عن بحث المخالفات المسجلة في هذا القطاع، مشيراً إلى أنها عقدت قبل نحو ثلاثة أسابيع جلسة خُصصت لهذا الملف.
وقال إن اللجنة توصلت إلى أن الغرامات الحالية لا تحقق الردع المطلوب، موضحاً أنه بحث الأمر مع المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر، الذي أكد أن قيمة الغرامات المعمول بها حالياً منخفضة ولا تكفي للحد من المخالفات.
أعرب البستاني عن أمله في الإسراع بنشر القانون في الجريدة الرسمية، مشيراً إلى أن وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط تعهد بإصدار المراسيم التطبيقية اللازمة، بما يسمح بتفعيل قانون حماية المستهلك الخاص بالمولدات الكهربائية وتعزيز آليات محاسبة المخالفين.
وشدد في الوقت نفسه على أن المخالفات لا تشمل جميع أصحاب المولدات، مؤكداً أن عدداً كبيراً منهم يلتزمون بالمعايير القانونية، وأن اللجنة تعمل على إنصاف الملتزمين بالتوازي مع محاسبة المخالفين.
أكد البستاني أن لجنة الاقتصاد ستواصل اجتماعاتها مع وزارات الطاقة والمياه والبيئة والاقتصاد والتجارة، بهدف تنسيق الجهود بين مختلف الجهات الرسمية والوصول إلى حلول تحقق مصلحة المواطنين وتحسن مستوى الرقابة على القطاعات الحيوية.
واختتم بالتأكيد أن اللجنة ستواصل متابعة ملفات الفساد، مشدداً على أنها لن تتراجع عن فتح أي ملف يتعلق بالمال العام أو بحقوق المواطنين، وأنها ستواصل عملها بعيداً عن أي اعتبارات أو مصالح خاصة.