استأنف لبنان وإسرائيل، الأربعاء، الجولة السابعة من المفاوضات غير المباشرة في العاصمة الإيطالية روما، وسط استمرار التصعيد الميداني في جنوب لبنان، في وقت لم تسفر فيه جلسات اليوم الأول عن أي تقدم ملموس في الملفات المطروحة.
تركزت مباحثات اليوم الأول على ملف ترسيم الحدود وآليات التحقق من تنفيذ اتفاق الإطار الموقع بين الجانبين، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن تل أبيب ترفض توسيع نطاق ما يعرف بـ"المناطق التجريبية"، وهو أحد أبرز البنود التي يطالب بها الجانب اللبناني ضمن مسار الانسحاب الإسرائيلي التدريجي.
يتطلع لبنان إلى تحقيق تقدم في ملفات الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي لا تزال تحتلها القوات الإسرائيلية، إلى جانب وقف عمليات الهدم والتفجير التي تنفذها في القرى الحدودية، والتي تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة وألحقت أضراراً واسعة بالممتلكات والبنية التحتية.
شهد الجنوب اللبناني، بالتزامن مع انعقاد المفاوضات، سلسلة عمليات عسكرية إسرائيلية، إذ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الجيش الإسرائيلي نفذ تفجيراً قوياً في بلدة كفرتبنيت، بعد ساعات من تفجير آخر استهدف بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل.
زعم الجيش الإسرائيلي أنه دمر بنية تحتية تحت الأرض تابعة لـ"حزب الله" داخل ما وصفها بـ"المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، مشيراً إلى العثور على مستودع أسلحة خلال عملياته العسكرية.
يستند مسار المفاوضات إلى اتفاق الإطار المبرم في 26 يونيو/حزيران، الذي ينص على نزع سلاح "حزب الله" من المناطق المشمولة بالاتفاق، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني في تلك المناطق، بما يمنع وجود أي تشكيلات مسلحة خارج سلطة الدولة.
وأكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال اجتماع وزاري عقده مطلع الأسبوع، أن الحكومة تواصل العمل لتحقيق انسحابات إسرائيلية متتالية وصولاً إلى الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، مشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرقل تنفيذ الاتفاق.
جدد الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها لن تحقق للبنان أي مكاسب، بل ستؤدي، بحسب تعبيره، إلى تقديم تنازلات متتالية. كما وجه انتقادات إلى السلطة السياسية، متهماً إياها بمنح إسرائيل مكاسب سياسية عبر استمرار مسار التفاوض.
انتقد قاسم أيضاً رئيس الجمهورية جوزف عون، معتبراً أنه لم يؤد دور الجامع بين اللبنانيين، في تصريحات تعكس استمرار التباين الداخلي بشأن آلية التعامل مع اتفاق الإطار ومستقبل المفاوضات.
يبقى نجاح جولة روما مرهوناً بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات في القضايا العالقة، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي، وآليات تنفيذ الاتفاق، ومستقبل "المناطق التجريبية"، بينما يواصل التصعيد الميداني في الجنوب فرض ضغوط إضافية على مسار التفاوض.