إساءات ميلي تشعل أخطر أزمة دبلوماسية بين البرازيل والأرجنتين

2026.08.05 - 09:40
Facebook Share
طباعة

دخلت العلاقات بين البرازيل والأرجنتين مرحلة جديدة من التوتر السياسي والدبلوماسي، بعدما قررت برازيليا خفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي في بوينس آيرس، رداً على التصريحات المسيئة التي أطلقها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بحق نظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في تصعيد وصف بأنه غير مسبوق بين أكبر قوتين في أميركا الجنوبية.

 

أبلغت الحكومة البرازيلية السلطات الأرجنتينية بأن العلاقات الثنائية ستدار مؤقتاً على مستوى القائم بالأعمال، فيما أكد مصدر حكومي برازيلي لوكالة "رويترز" أن السفير البرازيلي لدى الأرجنتين خوليو بيتيلي لن يعود إلى بوينس آيرس، بعد وصف ميلي الرئيس لولا خلال مقابلة تلفزيونية بأنه "مدان سابق ولص وفاسد".

 

أعلنت الحكومة الأرجنتينية أنها تلقت إخطاراً رسمياً من برازيليا يفيد بطلب مغادرة السفير الأرجنتيني للأراضي البرازيلية، إلى جانب قرار خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي البرازيلي في العاصمة الأرجنتينية، في مؤشر على اتساع الخلاف السياسي بين البلدين.

 

جاء التصعيد بعد سلسلة من التصريحات التي أدلى بها ميلي خلال مشاركته في حفل إطلاق الحملة الانتخابية لمرشح المعارضة البرازيلية فلافيو بولسونارو، المنافس للرئيس لولا في الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل. ولم يقتصر هجوم الرئيس الأرجنتيني على نظيره البرازيلي، بل امتد إلى قاضي المحكمة العليا البرازيلية ألكسندر دي مورايس، الذي وصفه بأنه "قمامة"، ما أثار استياء واسعاً داخل الأوساط السياسية والقضائية في البرازيل.

 

كانت الحكومة البرازيلية قد استدعت سفيرها لدى الأرجنتين أواخر الشهر الماضي للتشاور، عقب تكرار تصريحات ميلي المسيئة، قبل أن تتطور الأزمة إلى إجراءات دبلوماسية متبادلة، في وقت لم يصدر فيه أي تعليق مباشر من الرئيس لولا على الإساءات التي وجهها إليه نظيره الأرجنتيني.

 

تمثل الأزمة الحالية تحولاً لافتاً في مسار العلاقات بين البلدين، إذ تعد المرة الأولى في التاريخ الحديث التي تلجأ فيها البرازيل أو الأرجنتين إلى خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي على هذا النحو، رغم ما شهدته العلاقات الثنائية سابقاً من تباينات سياسية وتغيرات في توجهات الحكومات.

 

تشهد العلاقات بين برازيليا وبوينس آيرس توتراً مستمراً منذ وصول ميلي إلى السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2023، في ظل التباين الحاد بين توجهاته اليمينية وسياسات الرئيس البرازيلي اليسارية، وهو ما انعكس على ملفات التعاون الثنائي، والتنسيق داخل تكتل "ميركوسور"، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

 

تثير الأزمة مخاوف من انعكاساتها على التعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة أن البرازيل تعد الشريك التجاري الأول للأرجنتين، بينما تمثل العلاقات بينهما ركناً أساسياً في استقرار التكتلات الاقتصادية والسياسية في أميركا الجنوبية، ما يجعل استمرار التصعيد الدبلوماسي عاملاً قد يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9

اقرأ أيضاً