دخلت المفاوضات غير المباشرة المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز مرحلة توصف بالحاسمة، مع حديث مصادر باكستانية عن اقتراب الوسطاء من إنجاز وثيقة تمهد لاستئناف الملاحة، في وقت لا تزال فيه رسوم عبور السفن تمثل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق نهائي.
كشفت مصادر في الحكومة الباكستانية، لوكالة الأناضول، أن الوسطاء أعدوا مسودة وثيقة من صفحة واحدة تقتصر على ملف مضيق هرمز، مؤكدة أن المحادثات التي تشارك في وساطتها باكستان وقطر، وبمساهمة من سلطنة عُمان، دخلت مرحلتها الأخيرة.
وأوضحت أن الوثيقة لا تتناول البرنامج النووي الإيراني، وإنما تركز على إعادة فتح المضيق مقابل رفع الحصار، مع استمرار المشاورات لوضع اللمسات الأخيرة على البنود الخلافية.
يتركز الخلاف الأساسي حول آلية عبور السفن التجارية، إذ تتمسك الولايات المتحدة بعودة الملاحة إلى طبيعتها من دون فرض أي رسوم إضافية، بينما تطالب إيران باستحداث "رسوم خدمات" لتغطية الأعباء الأمنية والبيئية المرتبطة بإدارة حركة الملاحة.
تعارض طهران كذلك مقترح إنشاء ممرات ملاحية منفصلة داخل المضيق، وهو ما أبقى هذا الملف مفتوحاً أمام مزيد من التفاوض بين الوسطاء والأطراف المعنية.
أكد مسؤول إيراني، نقلت تصريحاته قناة "برس تي في"، أن المباحثات مع سلطنة عُمان دخلت مرحلة جديدة، معتبراً أن استمرارها يعكس تمسك طهران بالحلول الدبلوماسية، ومشيراً إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم إذا توقفت، بحسب قوله، التدخلات الأميركية.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الوسطاء تبادلوا بالفعل مسودات اتفاق، لكنه شدد على أن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد، موضحاً أن الجهود الحالية تستهدف منع التصعيد وإيجاد ترتيبات مؤقتة تمهد لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.
أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار المحادثات الفنية والسياسية مع سلطنة عُمان، موضحاً أنها تركز على تحديد مسارات آمنة لحركة السفن بما يراعي الحقوق السيادية للدول المشاطئة ومتطلبات الأمن القومي، مع وعد بالإعلان عن النتائج فور انتهاء المفاوضات.
وأشارت وكالة "بلومبيرغ" إلى أن إيران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من مضيق هرمز، في خطوة قد تعكس مرونة أكبر مقارنة بمواقفها السابقة، التي رفضت خلالها أي دور أجنبي في تأمين الممر الملاحي.
تعكس التطورات المتسارعة أن ملف مضيق هرمز بات منفصلاً عن المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مع تركيز الوسطاء على التوصل إلى تفاهم سريع يضمن استئناف الملاحة، بينما يبقى الخلاف حول رسوم العبور وآليات إدارة المضيق العامل الأبرز الذي يؤخر إعلان الاتفاق النهائي.