تواصلت، الثلاثاء، عمليات العودة الطوعية للنازحين من مخيمات شمال غربي سوريا، مع انطلاق قافلة جديدة ضمت 95 عائلة من منطقة الدانا بريف إدلب الشمالي، متجهة إلى بلداتهم وقراهم في ريف حماة، في أحدث مؤشر على تسارع وتيرة العودة بعد سنوات من النزوح.
وبحسب معلومات حصلت عليها مصادر محلية، توزعت العائلات العائدة على بلدات قلعة المضيق، والسقيلبية، وكرناز، وكفرزيتا، والتمانعة، ضمن برنامج تنفذه الجهات المعنية لإعادة الراغبين بالعودة إلى مناطقهم الأصلية.
وجرت عملية النقل بالتنسيق بين مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومنظمة "مزن"، والهلال الأحمر العربي السوري، إضافة إلى مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، التي أشرفت على تنظيم القافلة وتأمين وصول العائلات.
وتأتي هذه القافلة بعد أقل من 24 ساعة على تسيير قافلة مماثلة ضمت نحو 106 عائلات من مخيمات ريف إدلب الشمالي إلى مناطق في ريف حماة، ولا سيما مدينة كفرزيتا، ما يعكس ارتفاع وتيرة برامج العودة خلال الأيام الأخيرة.
وكانت الجهات المنظمة أعلنت في وقت سابق استعدادها لتسيير قوافل أكبر، بينها خطة لإعادة أكثر من 300 عائلة إلى بلداتهم في ريفي إدلب وحماة، مع استمرار تسجيل أسماء الراغبين بالعودة.
مرحلة جديدة
تشير القوافل المتلاحقة إلى انتقال ملف العودة من مبادرات محدودة إلى برنامج أكثر انتظاماً، بالتزامن مع تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية في بعض المناطق، وازدياد رغبة كثير من الأسر في مغادرة المخيمات بعد سنوات طويلة من النزوح.
ويرى مراقبون أن استمرار القوافل يعكس تحولاً تدريجياً في أولويات المرحلة الحالية، من إدارة النزوح إلى تنظيم العودة، إلا أن هذا المسار لا يزال يواجه تحديات ميدانية تتعلق بقدرة المناطق المستقبلة على استيعاب العائدين.
تحديات ما بعد العودة
ورغم تزايد أعداد العائدين، ما تزال البنية التحتية في العديد من البلدات المتضررة بحاجة إلى إعادة تأهيل، إذ تعاني مناطق واسعة من نقص في خدمات المياه والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالمنازل والمرافق العامة خلال سنوات النزاع.
ويشير ذلك إلى أن نجاح برامج العودة لن يقاس بعدد القوافل وحده، بل بقدرة المناطق الأصلية على توفير الحد الأدنى من مقومات الاستقرار، بما يسمح للعائدين بالاستقرار الدائم بدلاً من العودة إلى دائرة النزوح مجدداً.
ويعد ريفا إدلب وحماة من أكثر المناطق التي شهدت موجات نزوح واسعة خلال السنوات الماضية، قبل أن تبدأ خلال الأشهر الأخيرة عمليات عودة تدريجية، وسط توقعات باستمرار هذا المسار إذا توافرت الظروف الأمنية والخدمية والاقتصادية اللازمة لاستقبال مزيد من العائلات.


