آلاف السوريين بين سجون الحسكة ومحاكم العراق

جاسم عليوي الحسكة

2026.08.04 - 15:13
Facebook Share
طباعة

 كشفت شهادات متطابقة لعائلات سوريا وتقارير حقوقية عن انتقال عدد من المحتجزين السوريين من مراكز الاحتجاز في محافظة الحسكة إلى سجون داخل العراق، بعد سنوات من انقطاع الأخبار عنهم، في تطور فتح باب التساؤلات حول الأساس القانوني لهذه العمليات والضمانات الإجرائية التي سبقتها.

 

وتقول عائلات عدة إنها فقدت أي وسيلة لمعرفة مصير أبنائها بعد توقف الزيارات وانقطاع التواصل مع مراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا خلال الأشهر الأولى من عام 2026، قبل أن تتلقى لاحقًا رسائل أو إشعارات تفيد بوجودهم داخل سجون عراقية، من دون أن تكون قد أُبلغت مسبقًا بعمليات نقلهم أو بالإجراءات التي رافقتها.

 

وتتكرر في روايات الأسر عناصر متشابهة، تبدأ بفترات احتجاز امتدت لسنوات داخل محافظة الحسكة، ثم انقطاع كامل للأخبار، قبل أن يتبين لاحقًا أن بعض المحتجزين أصبحوا في العراق. وتؤكد العائلات أن مطالبها لا تتركز على إسقاط الاتهامات أو التدخل في عمل القضاء، وإنما على معرفة أماكن احتجاز ذويها وضمان خضوعهم لإجراءات قانونية واضحة وإتاحة التواصل معهم.

 

ولا تقتصر القضية على البعد الإنساني، بل تمتد إلى تساؤلات قانونية تتعلق بآلية نقل المحتجزين بين دولتين، وما إذا كانت تلك الإجراءات استوفت الضمانات المنصوص عليها في القانون الدولي، بما يشمل إبلاغ المحتجز بسبب نقله، وتمكينه من الاستعانة بمحام، وإتاحة سبل الطعن إذا اقتضت الإجراءات ذلك.

 

من الحسكة إلى العراق

منذ القضاء على آخر معاقل تنظيم "داعش" عام 2019، أصبحت محافظة الحسكة تضم أكبر مراكز احتجاز للمشتبه بانتمائهم إلى التنظيم، بما في ذلك سوريون وعراقيون وأجانب، داخل منشآت تديرها قوات سوريا الديمقراطية، وفي مقدمتها سجن الصناعة في حي غويران.

 

وبحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان صدر في يونيو/حزيران 2026، نُقل ما لا يقل عن 6547 محتجزًا من شمال شرقي سوريا إلى العراق منذ عام 2019، بينهم 4743 سوريًا و1804 أشخاص من 61 جنسية، إضافة إلى أطفال ويافعين كانوا قاصرين عند توقيفهم. وأشار التقرير إلى أن عمليات النقل جرت على مراحل، في ظل غياب معلومات رسمية تفصيلية بشأن القوائم الاسمية والأساس القانوني لكل عملية والضمانات التي سبقتها.

 

وفي يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ عمليات لنقل محتجزين من شمال شرقي سوريا إلى العراق، بينما أكد مجلس القضاء الأعلى العراقي أن المنقولين سيخضعون لاختصاص القضاء العراقي، استنادًا إلى أن جزءًا من الجرائم المنسوبة إليهم ارتُكب داخل الأراضي العراقية.

 

وأعادت هذه التطورات طرح أسئلة قانونية حول ما إذا كانت كل عملية نقل خضعت لمراجعة قضائية مستقلة، وما إذا أُبلغ المحتجزون بالإجراءات المتخذة بحقهم، وأُتيحت لهم فرص الاعتراض أو الحصول على تمثيل قانوني قبل تنفيذ عمليات النقل.

 

ولا يبحث هذا التقرير في مسؤولية المحتجزين الجنائية أو براءتهم، إذ تبقى تلك المسألة من اختصاص القضاء، وإنما يتناول مسار نقلهم، والإطار القانوني الذي أحاط بهذه الإجراءات، وحق العائلات في معرفة مصير ذويها، في ملف لا يزال يثير نقاشًا قانونيًا وحقوقيًا مع استمرار محدودية المعلومات الرسمية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9