يتسع التباين بين المسار السياسي الذي تروج له الولايات المتحدة بشأن الحرب في قطاع غزة، والواقع الميداني الذي يعيشه السكان، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وسقوط مزيد من الضحايا، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إحراز تقدم في تنفيذ خطة السلام الخاصة بالقطاع.
أكد فلسطينيون في غزة أن ما يجري على الأرض يتناقض مع الحديث عن اقتراب تنفيذ الاتفاق، مشيرين إلى أن التصعيد العسكري خلال الأيام الأخيرة بدد آمال التهدئة، بعدما استشهد 18 فلسطينياً في أحد أكثر الأيام دموية منذ وقف إطلاق النار الذي أُعلن العام الماضي.
أعلن ترامب، الخميس الماضي، تحقيق "تقدم كبير" في تنفيذ خطة السلام التي جرى الاتفاق عليها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، موضحاً أنها تقوم على نزع سلاح حركة حماس مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع.
سرعان ما ظهرت خلافات حول آلية التنفيذ، بعدما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش لن ينسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس وتدمير الأنفاق، بينما تشدد الحركة على أن وقف العمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية يجب أن يسبقا أي خطوة تتعلق بالسلاح.
يلتقي مسؤولون إسرائيليون، بالمبعوث المكلف بملف غزة في مجلس السلام الذي أنشأه ترامب، نيكولاي ملادينوف، فيما يرتقب أن يجتمع الأخير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محاولة لدفع مسار تنفيذ الاتفاق ووقف الهجمات على القطاع.
لم يصدر أي تعليق من مكتب نتنياهو بشأن هذه المعلومات، بينما قال مسؤول إسرائيلي إن الجيش سيواصل استهداف ما وصفه بالتهديدات التي تطال المدنيين والجنود الإسرائيليين.
وصفت الفلسطينية آية محمد زكي، في حديث لوكالة رويترز، الساعات الماضية بأنها أعادت للأهالي أجواء الأيام الأولى للحرب، قائلة إن الغارات الجوية كانت تتكرر بوتيرة متقاربة في شمال القطاع ووسطه وجنوبه.
أسفر القصف الإسرائيلي، الأحد، عن استشهاد زوجين وطفلهما داخل شقة سكنية في مدينة غزة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر عسكرية في تلك الغارة وغيرها من العمليات.
وسعت القوات الإسرائيلية نطاق سيطرتها داخل القطاع، بعدما أعلن يسرائيل كاتس أن الجيش بات يسيطر على ما بين 60 و70% من مساحة غزة، مقارنة بنحو 53% عند بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مع استمرار عمليات البحث عن الأنفاق.
قالت الفلسطينية سومة دولة إن القوات الإسرائيلية دفعت حدود المنطقة العازلة باتجاه منزلها، بعدما لاحظت نقل الكتل الخرسانية الصفراء التي تحدد خطوط السيطرة إلى مواقع أقرب من مساكن المدنيين، مضيفة أن عائلتها تنتظر التهجير في أي لحظة بعد أن فقدت منزلها وتقيم حالياً في خيمة مؤقتة.
وأوضحت أن إعلان ترامب منحها أملاً بإمكانية تحسن الأوضاع، إلا أن الواقع، بحسب وصفها، شهد مزيداً من الدمار واتساعاً في عمليات النزوح.
أفاد سبعة من سكان القطاع، وفق رويترز، بأن التوسع الإسرائيلي الأخير أجبر عائلات على مغادرة خمس مناطق على الأقل في مدن غزة ودير البلح وخان يونس، بينما أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في وقت سابق نزوح عشرات الأسر من شرق مدينة غزة نتيجة أوامر الإخلاء الإسرائيلية.
تطالب حركة حماس بانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق التي سيطرت عليها منذ وقف إطلاق النار، باعتباره شرطاً أساسياً للمضي في تنفيذ الاتفاق، كما ترفض استخدام مصطلح "نزع السلاح"، مؤكدة استعدادها لوضع أسلحتها تحت إشراف إدارة فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة بعد وقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية.
أكد المتحدث باسم مكتب نتنياهو، دورون سبيلمان، أن إسرائيل أبلغت واشنطن بتحفظاتها على خطة نزع السلاح، مشدداً على أن الحكومة ترى أن أي تقدم في الاتفاق يجب أن يسبقه نزع كامل لسلاح حماس.
أظهرت بيانات السلطات الصحية في غزة استشهاد ما لا يقل عن 1230 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، منذ الاتفاق على خطة السلام في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فيما تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى مقتل أربعة جنود خلال الفترة نفسها، في ظل استمرار الخلاف حول أولويات تنفيذ الاتفاق، بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح، بينما يبقى سكان القطاع أمام واقع إنساني يزداد قسوة.