رسائل سياسية واقتصادية في أول زيارة لبارزاني دمشق

اعداد نور عادل

2026.08.03 - 18:03
Facebook Share
طباعة

 وصل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، الاثنين، إلى العاصمة السورية دمشق في أول زيارة يجريها منذ تشكيل السلطات السورية الجديدة، في تحرك سياسي يعكس تصاعد التنسيق بين الجانبين بشأن ملفات الشمال السوري، وفي مقدمتها تنفيذ اتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي بين دمشق وأربيل.

 

واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع بارزاني في قصر الشعب بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، حيث عقد الجانبان اجتماعاً موسعاً أعقبه لقاء ثنائي، تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إضافة إلى الملفات المشتركة ذات الطابع السياسي والاقتصادي.

 

وقالت الرئاسة السورية إن المباحثات ركزت على تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين، ولا سيما في المجال الاقتصادي، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وتعزيز التعاون في المنطقة.

 

في المقابل، أكد المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان، دلشاد شهاب، أن ملف الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية كان في صلب اللقاء، مشيراً إلى أن بارزاني يواصل أداء دور داعم لتنفيذ الاتفاق، مع التأكيد أن القضية تبقى شأناً سورياً داخلياً، وأن دور الإقليم يقتصر على المساعدة في تقريب وجهات النظر.

 

دفع مسار اتفاق الدمج

وتشير معطيات سياسية إلى أن الزيارة تستهدف بالدرجة الأولى تسريع تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني الماضي، الذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، بعد أشهر من المفاوضات التي شهدت تقدماً في بعض الملفات، مقابل استمرار الخلاف حول آليات التنفيذ في ملفات أخرى.

 

ورجحت مصادر دبلوماسية أن يعقد بارزاني اجتماعاً مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، في إطار الجهود المبذولة للحفاظ على زخم الاتفاق ومتابعة خطواته التنفيذية.

 

وكان إقليم كردستان قد لعب دوراً في الاتصالات التي سبقت توقيع الاتفاق، بعدما استضاف لقاءات سياسية ساهمت في تهدئة التوترات التي شهدها شمال شرقي سوريا مطلع العام الجاري، قبل أن تنتهي بإعلان التفاهم بين دمشق و"قسد".

 

ومنذ توقيع الاتفاق، شهدت عدة ملفات تقدماً عملياً، شمل تسلم الدولة إدارة مطار القامشلي وعدد من المنشآت الحيوية، إلى جانب انتشار وحدات أمنية في الحسكة والقامشلي، فيما يجري العمل على استكمال دمج المؤسسات العسكرية والإدارية ضمن هيكل الدولة.

 

الاقتصاد يدخل بقوة

ولم تقتصر الزيارة على الجانب السياسي، إذ برز الملف الاقتصادي بوصفه أحد أبرز محاور المباحثات، في ظل اهتمام مشترك بتوسيع التعاون التجاري والاستثماري بين سوريا وإقليم كردستان.

 

وأكد بارزاني، في تصريحات نشرها عبر منصة "إكس"، أن سوريا والعراق وإقليم كردستان تجمعها مصالح اقتصادية مشتركة، وأن المرحلة المقبلة توفر فرصاً واسعة لتعزيز التعاون بما يحقق منفعة متبادلة لشعوب المنطقة، مشيراً إلى أنه ناقش مع الشرع أهمية الدور السوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

 

وتزامنت الزيارة مع تحركات اقتصادية موازية، تمثلت في لقاء جمع وفداً من مجموعة "إسكندر القابضة" مع هيئة الاستثمار السورية، لبحث فرص الاستثمار في السوق السورية، واستعراض المشاريع ذات الأولوية، والحوافز المقدمة للمستثمرين، في خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع الشراكات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

 

رسائل تتجاوز الزيارة

ويرى مراقبون أن توقيت الزيارة يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ يأتي في مرحلة تشهد فيها سوريا إعادة ترتيب ملفاتها الداخلية والانفتاح التدريجي على محيطها الإقليمي، بينما يسعى إقليم كردستان إلى الحفاظ على دوره كقناة تواصل في القضايا المرتبطة بالمكون الكردي داخل سوريا.

 

كما تعكس الزيارة محاولة لإبقاء اتفاق دمج "قسد" ضمن أولويات المرحلة المقبلة، في وقت يدرك فيه الطرفان أن نجاح الاتفاق لا يرتبط فقط بالجوانب العسكرية، بل يتطلب أيضاً معالجة الملفات الإدارية والاقتصادية والسياسية المرتبطة بمناطق شمال شرقي البلاد.

 

ويشير متابعون إلى أن إدراج التعاون الاقتصادي إلى جانب الملفات الأمنية يعكس توجهاً نحو توسيع العلاقات بين دمشق وأربيل، بما يتجاوز إدارة الأزمات الآنية، ويفتح المجال أمام شراكات اقتصادية واستثمارية قد تلعب دوراً في دعم مرحلة التعافي وإعادة تنشيط الاقتصاد، بالتوازي مع استكمال تنفيذ التفاهمات السياسية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4

اقرأ أيضاً