الخوف من الحرب يفرض واقعاً جديداً في الضاحية الجنوبية

2026.08.03 - 17:34
Facebook Share
طباعة

تواصل الحرب الأخيرة إلقاء بظلالها على الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم عودة عدد كبير من سكانها إلى منازلهم، بعدما غيّرت المواجهات أولويات العائلات وأصحاب المؤسسات، وأدخلت تفاصيل الحياة اليومية في دائرة الحذر، من قرارات السكن والترميم إلى الاستثمار والعمل، في ظل مخاوف مستمرة من احتمال تجدد القتال.

 

وبحسب وسائل إعلام، لم تعد العودة إلى المنازل تعني بالنسبة إلى كثير من الأهالي انتهاء مرحلة النزوح، إذ أبقت عائلات عديدة حقائب السفر مجهزة، تضم الملابس والأدوية والاحتياجات الأساسية، استعداداً لأي تطورات أمنية قد تفرض مغادرة المنطقة مجدداً.

 

وأجبرت الضغوط الاقتصادية كثيراً من الأسر على العودة، بعدما استنزفت أشهر النزوح مدخراتها، في وقت ارتفعت فيه بدلات الإيجار وتكاليف المعيشة والتنقل، ما جعل الاستمرار خارج الضاحية أمراً بالغ الصعوبة.

 

وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن بعض العائلات اضطرت إلى استئجار مساكن في مناطق مجاورة، بينها عرمون، قبل أن تعود بعد عجزها عن مواصلة دفع نحو 500 دولار شهرياً بدل إيجار، فضلاً عن نفقات التنقل والاحتياجات اليومية.

 

وأدى هذا الواقع إلى عودة عدد من الأسر إلى منازلها رغم استمرار الأضرار في بعض الأبنية، بينما بقيت شقق كثيرة غير مأهولة بانتظار انتهاء أعمال الترميم أو اتضاح المشهد الأمني.

 

ولم تقتصر آثار الحرب على المساكن، بل طالت الإنفاق العائلي أيضاً، إذ فضلت عائلات كثيرة تأجيل إصلاح منازلها أو شراء أثاث وتجهيزات جديدة، بعدما أصبحت الأولوية لتأمين الاحتياجات الأساسية، في ظل غياب ضمانات تحول دون اندلاع مواجهة جديدة.

 

كما انعكس الوضع على أصحاب المتاجر والمؤسسات التجارية، الذين أعاد كثير منهم فتح محالهم، لكن بسياسات تشغيل أكثر تحفظاً، مع تجميد خطط التوسع أو الاستثمار.

 

اكتفى بعض التجار بإجراء إصلاحات محدودة تسمح باستئناف العمل، فيما أرجأ آخرون إعادة تركيب الواجهات الزجاجية أو تنفيذ أعمال تأهيل كاملة، خشية خسارة استثمارات جديدة إذا عاد التصعيد.

 

واعتمد عدد من أصحاب المؤسسات سياسة تقضي بتشغيل جزء من رأس المال فقط، مع الاحتفاظ بجزء آخر لمواجهة أي طارئ، إضافة إلى التركيز على السلع الأساسية وتقليص حجم المخزون للحد من المخاطر التجارية.

 

في المقابل، اختار بعض أصحاب الأعمال إنهاء نشاطهم داخل الضاحية بصورة كاملة، بعدما أنهوا عقود الإيجار ونقلوا أعمالهم إلى خارج المنطقة أو خارج لبنان، انتظاراً لعودة الاستقرار قبل استئناف نشاطهم مجدداً.

 

ولم تشمل قرارات التأجيل الأنشطة الاقتصادية فحسب، بل طالت أيضاً بعض السكان الذين فضلوا عدم العودة إلى منازلهم، رغم عدم تعرضها لأي أضرار، مستفيدين من وجود مساكن بديلة في مناطق أخرى، ولا سيما من يعانون أوضاعاً صحية تتطلب استقراراً ومتابعة علاجية منتظمة.

 

وتوضح هذه الوقائع أن تداعيات الحرب تجاوزت الأضرار التي لحقت بالمباني، لتصل إلى سلوك السكان وقراراتهم الاقتصادية والاجتماعية، بعدما أصبح الاستقرار الأمني العامل الأكثر تأثيراً في قرارات السكن والإنفاق والاستثمار.

 

يعكس استمرار تأجيل أعمال الترميم، وإبقاء الحقائب جاهزة، وتقليص الاستثمارات، ونقل بعض الأنشطة التجارية خارج الضاحية، حجم التحولات التي فرضتها الحرب على المجتمع المحلي، في وقت يترقب فيه السكان عودة الاستقرار بصورة دائمة لاستئناف حياتهم الطبيعية.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8

اقرأ أيضاً