تشهد محافظة الحسكة تصاعداً متزامناً في التحديات الأمنية والإدارية، مع تزايد عمليات السلب والسرقة في المدينة، بالتوازي مع تنامي الاحتجاجات المطالبة باستكمال دمج المؤسسات وصرف رواتب الموظفين، في مشهد يعكس الضغوط التي تواجهها المحافظة على المستويين الأمني والخدمي.
وخلال الساعات الماضية، سجلت مدينة الحسكة ثلاث حوادث سلب منفصلة استهدفت مدنيين في مناطق مختلفة، في مؤشر جديد على اتساع نشاط عصابات السرقة التي تعتمد بشكل متزايد على الدراجات النارية في تنفيذ عملياتها.
وبحسب مصادر محلية، تعرض ثلاثة شبان من أبناء محافظة حمص لاعتداء أثناء توجههم إلى قرية العابد قرب حي غويران لإتمام صفقة شراء سيارة، حيث اعترضهم مجهولون وسلبوهم نحو 11 ألف دولار أمريكي قبل الاعتداء عليهم بالضرب والفرار.
وفي حادثة أخرى، أوقف مسلحان يستقلان دراجة نارية رجلاً مسناً على طريق المشيرفة، وهدداه بالسلاح قبل الاستيلاء على أمواله وهاتفه المحمول، فيما شهد محيط دوار سينالكو عملية خطف حقيبة يد من أحد المواطنين كانت تحتوي على نحو سبعة ملايين ليرة سورية و200 دولار، إضافة إلى وثائق شخصية وهاتف محمول.
وتشير الوقائع المتكررة إلى تغير في نمط الجرائم داخل المدينة، إذ أصبحت الدراجات النارية وسيلة رئيسية لتنفيذ عمليات السلب السريعة، مستفيدة من سهولة الحركة وصعوبة ملاحقة المنفذين داخل الأحياء المكتظة.
ويطالب سكان المدينة بتشديد الرقابة الأمنية وتنظيم حركة الدراجات غير المرخصة، معتبرين أن تكرار هذه الحوادث يرفع من مستوى القلق بين المدنيين ويؤثر على النشاط التجاري وحركة التنقل داخل المدينة.
احتقان متزايد بين الموظفين
بالتوازي مع التحديات الأمنية، تتصاعد حالة الاستياء بين الموظفين والعاملين المشمولين بخطة دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة في مناطق جنوب الحسكة، نتيجة استمرار تأخر استكمال الإجراءات الإدارية وصرف المستحقات المالية.
وأفادت مصادر محلية بأن مدناً وبلدات في ريف الحسكة الجنوبي شهدت خلال الأشهر الأخيرة احتجاجات واعتصامات نفذها موظفون من قطاعات مختلفة، طالبوا خلالها بالإسراع في تنفيذ اتفاق الدمج وإنهاء حالة الغموض التي تحيط بمستقبلهم الوظيفي.
ويقول موظفون إن التأخير المستمر انعكس بصورة مباشرة على أوضاعهم المعيشية، في ظل ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع القدرة الشرائية، بينما لا تزال مئات الأسر تعتمد على رواتب لم تُصرف منذ أشهر.
وتبرز أزمة موظفي وحدات المياه في مدينة الشدادي بوصفها إحدى أكثر القضايا إلحاحاً، إذ يواصل العاملون تشغيل المرافق الخدمية منذ نحو ستة أشهر دون تقاضي رواتبهم، ما دفع بعضهم إلى تحمل تكاليف التنقل من مواردهم الخاصة، فيما اضطر آخرون إلى الوصول إلى أماكن عملهم سيراً على الأقدام بعدعجزهم عن تأمين نفقات الوقود ووسائل النقل.
أزمتان تتداخلان
يرى مراقبون أن تزامن تصاعد الجريمة مع استمرار التعثر الإداري يزيد من تعقيد المشهد في الحسكة، إذ تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى رفع مستوى الاحتقان الاجتماعي، في وقت تواجه فيه الأجهزة المعنية تحديات متزايدة في ضبط الأمن واستكمال الملفات الإدارية العالقة.
ويشير متابعون إلى أن استمرار تأجيل تنفيذ ملفات الدمج وصرف المستحقات قد ينعكس على أداء المؤسسات الخدمية، خاصة في القطاعات الحيوية، بينما يفرض تزايد الجرائم تحدياً إضافياً يتعلق بالحفاظ على الاستقرار داخل المدينة.
ويؤكد مراقبون أن معالجة هذين الملفين تتطلب خطوات متوازية، تبدأ بتعزيز الإجراءات الأمنية وملاحقة عصابات السلب، بالتزامن مع تسريع استكمال التسويات الإدارية وصرف المستحقات المالية، بما يسهم في الحد من التوترات الاجتماعية واستعادة قدر من الاستقرار في المحافظة.