تدخل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية مرحلة جديدة مع انطلاق الجولة السابعة في العاصمة الإيطالية روما، وسط مساعٍ لبنانية لدفع إسرائيل إلى تنفيذ انسحابات متتالية من جنوب البلاد، في إطار اتفاق الإطار الموقع بين الجانبين، بينما تتواصل الجهود الدولية لتثبيت التفاهمات ومنع عودة التصعيد على الحدود.
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، خلال جلسة لمجلس الوزراء، أن الحكومة تعمل على تحقيق انسحابات إسرائيلية متدرجة من الأراضي اللبنانية المحتلة، وصولاً إلى انسحاب كامل، مشدداً على أن استعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية تمثل أولوية في المرحلة الحالية، وفق ما نقل وزير الإعلام بول مرقص.
تنطلق جولة المفاوضات الثلاثاء في روما وتستمر ثلاثة أيام، بمشاركة وفود فنية من الجانبين، في محاولة لدفع تنفيذ اتفاق الإطار المبرم في 26 يونيو الماضي، والذي ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، وحصر السلاح بيد الدولة.
وجاء الاتفاق بعد خمس جولات تفاوضية، ويمثل الإطار الناظم للمرحلة المقبلة، إذ ينص على تنفيذ الانسحابات بصورة تدريجية، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني داخل المناطق التي يتم إخلاؤها، ومنع أي وجود عسكري خارج مؤسسات الدولة.
أثمرت الجولة السابقة عن انسحاب الجيش الإسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، التي تعد إحدى المناطق التجريبية المشمولة بالاتفاق، قبل أن ينتشر الجيش اللبناني فيها، ويباشر عمليات المسح الميداني، ما أتاح عودة السكان إلى البلدة.
وتسعى المفاوضات المرتقبة إلى توسيع نطاق المناطق التجريبية لتشمل بلدات إضافية في جنوب لبنان، إلى جانب معالجة القضايا الحدودية العالقة، وبحث آليات استكمال تنفيذ الاتفاق، وصولاً إلى تفاهمات أشمل تتعلق بالأمن والاستقرار على جانبي الحدود.
كان مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية قد أوضح أن الوفود الفنية المشاركة في محادثات روما ستركز على تسريع تنفيذ اتفاق الإطار، وتوسيع المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني، إضافة إلى مناقشة الملفات الحدودية تمهيداً للوصول إلى اتفاق شامل يعزز الأمن والاستقرار.
في المقابل، دعا السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى إلى عدم التسرع في تنفيذ المراحل التالية من الاتفاق، معتبراً أن نجاح التجربة يتطلب منحها الوقت الكافي، حتى لا تتعرض سلامة المدنيين للخطر، ومشدداً على أهمية الاتفاق على آليات تنفيذ واضحة قبل الانتقال إلى مناطق جديدة.
وأضاف أن نجاح المرحلة الأولى سيؤسس لتطبيق أكثر فاعلية في المراحل اللاحقة، بما يضمن تنفيذ بنود الاتفاق بصورة منظمة ويحد من المخاطر الأمنية.
بموجب اتفاق الإطار، يتولى الجيش اللبناني، عقب انتشاره في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، فرض سلطة الدولة وحظر أي نشاط عسكري خارج المؤسسات الرسمية، في خطوة تُعد اختباراً عملياً لآلية تنفيذ الاتفاق قبل توسيع نطاقه.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة لقياس مدى التزام إسرائيل بتنفيذ الانسحابات المتفق عليها، كما ستختبر قدرة الجيش اللبناني على تثبيت انتشاره في المناطق المحررة، وضمان تنفيذ بنود الاتفاق على الأرض.
تزداد أهمية جولة روما في ظل استمرار التباينات بشأن عدد من الملفات، أبرزها مستقبل المناطق التي لا تزال تحتلها إسرائيل، وآلية استكمال الانسحابات، إضافة إلى ملف سلاح "حزب الله"، الذي يرفض تسليمه للدولة أو الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ما يجعل نتائج الجولة المقبلة محط اهتمام داخلي وإقليمي ودولي.