تقرير يوثق النشاط الإسرائيلي العسكري في سوريا خلال تموز

2026.08.02 - 22:12
Facebook Share
طباعة

 وثق مركز حقوقي سوري 187 انتهاكًا نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية خلال شهر تموز الماضي، مسجلًا انخفاضًا مقارنة بالشهر السابق، لكنه أشار إلى استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي بوتيرة مرتفعة، لا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا، حيث تواصلت عمليات التوغل والمداهمات والتحليق الجوي وإقامة نقاط التفتيش.

 

وأوضح مركز "سجل"، في تقريره الشهري الصادر السبت، أن عدد الانتهاكات المسجلة خلال تموز انخفض بنحو 22 بالمئة مقارنة بشهر حزيران الذي شهد توثيق 239 انتهاكًا، إلا أن مستوى العمليات بقي أعلى من المعدلات المسجلة مطلع العام، ما يعكس استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في الجنوب السوري.

 

وأظهر التقرير أن الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 شهدت تفاوتًا في حجم الانتهاكات، إذ سُجلت 143 حالة في كانون الثاني، و136 في شباط، قبل أن ترتفع بشكل ملحوظ إلى 321 في آذار، ثم 254 في نيسان، و205 في أيار، و239 في حزيران، لتنخفض إلى 187 خلال تموز.

 

وبحسب التقرير، حافظت التوغلات البرية على موقعها باعتبارها النشاط الأكثر تكرارًا، حيث وثق المركز 86 عملية توغل استهدفت قرى قريبة من خط فض الاشتباك، إضافة إلى طرق زراعية ومواقع عسكرية مهجورة، باستخدام آليات مدرعة ودبابات وجرافات، مع تسجيل حالات تمركز استمرت لساعات داخل بعض المناطق.

 

وجاء النشاط الجوي في المرتبة الثانية، مع رصد 28 حالة تحليق للطائرات الحربية والمروحيات والطائرات المسيّرة فوق أجواء القنيطرة ودرعا، إضافة إلى أجزاء من ريف دمشق والسويداء، في مهام وصفت بأنها مرتبطة بالاستطلاع أو العمليات العسكرية.

 

كما وثق التقرير إقامة 24 نقطة تفتيش مؤقتة على طرق رئيسية وفرعية، تخللتها عمليات تفتيش للمركبات والتدقيق في هويات المدنيين وهواتفهم المحمولة، إلى جانب تسجيل حالات استجواب واعتداءات أثناء تنفيذ تلك الإجراءات.

 

وسجل المركز 12 حادثة قصف استهدفت مناطق مختلفة في ريفي القنيطرة ودرعا باستخدام المدفعية وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة، بينما وثق 11 عملية دهم لمنازل مدنيين تخللتها عمليات تفتيش ومصادرة بعض الممتلكات والبحث عن أسلحة.

 

وأشار التقرير أيضًا إلى تسجيل 10 حالات احتجاز مؤقت لمدنيين خلال عمليات التوغل أو المداهمة، انتهت جميعها بالإفراج عن المحتجزين بعد استجوابهم، إضافة إلى حادثة استهدفت مرفقًا خدميًا تمثلت بإطلاق النار على محولة كهرباء في بلدة معرية بريف درعا الغربي، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة.

 

وتصدرت محافظة القنيطرة قائمة المناطق الأكثر تعرضًا للانتهاكات خلال الشهر، بعدما سجلت 137 حالة، تلتها محافظة درعا بـ48 حالة، فيما سجلت محافظة السويداء انتهاكًا واحدًا تمثل في تحليق مروحية وتنفيذ عملية إنزال جوي، وسجلت محافظة ريف دمشق انتهاكًا واحدًا أيضًا.

 

وفي جانب آخر، رصد التقرير عشر محاولات تسلل أو عبور نفذها مستوطنون ينتمون إلى حركة "رواد الباشان" باتجاه الأراضي السورية، موضحًا أن بعض هذه المحاولات أُحبط، بينما تمكن مستوطنون في حالات أخرى من اجتياز خط فض الاشتباك والبقاء داخل الأراضي السورية لساعات قبل إعادتهم من قبل الجيش الإسرائيلي.

 

كما أشار التقرير إلى عدم توثيق أي حالة مقتل لمدنيين خلال شهر تموز، مقابل استمرار عمليات الاحتجاز المؤقتة في محافظتي القنيطرة ودرعا.

 

ووفق بيانات المركز، بلغ عدد المدنيين السوريين الذين احتجزتهم القوات الإسرائيلية منذ الثامن من كانون الأول 2024 نحو 237 شخصًا، لا يزال 43 منهم قيد الاحتجاز حتى نهاية تموز، إضافة إلى خمسة سوريين كانوا محتجزين قبل ذلك التاريخ، ليرتفع إجمالي السوريين المحتجزين في السجون الإسرائيلية إلى 48 شخصًا.

 

وفي المقابل، أفرجت السلطات الإسرائيلية خلال تموز عن أربعة سوريين، بينهم محتجزان أمضيا أكثر من عام في الاحتجاز، بينما قضى الآخران نحو سبعة أشهر، ليرتفع إجمالي المفرج عنهم إلى 194 شخصًا، كان معظمهم قد أمضى أقل من 24 ساعة رهن الاحتجاز، في حين استمرت فترات احتجاز آخرين لأشهر، وبعضها تجاوز عامًا.

وتزامن صدور التقرير مع استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري، حيث شهدت مناطق في ريف القنيطرة عمليات توغل جديدة وإقامة حواجز ميدانية وإطلاق قنابل مضيئة، في مؤشر على استمرار النشاط العسكري في المنطقة رغم تراجع عدد الانتهاكات المسجلة مقارنة بالشهر السابق.

ويرى مراقبون أن انخفاض عدد الانتهاكات لا يعكس بالضرورة تراجعًا في النشاط العسكري، بل يشير إلى تغير في وتيرة العمليات وطبيعتها، مع استمرار الاعتماد على التوغلات البرية والاستطلاع الجوي كأدوات رئيسية لمتابعة التطورات الميدانية في جنوب سوريا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 5 + 5

Lire aussi