أزمة سبتة تشعل حملات رقمية إسرائيلية ضد إسبانيا

2026.08.02 - 17:46
Facebook Share
طباعة

 تحولت أزمة تدفق المهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية من قضية حدودية إلى محور لحملة رقمية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما استغلت حسابات إسرائيلية الأحداث لتوجيه رسائل سياسية وانتقادات للحكومة الإسبانية، في ظل التوتر المستمر بين مدريد وتل أبيب على خلفية مواقف إسبانيا من الحرب في قطاع غزة.

وبدأت الأزمة عقب إعلان السلطات الإسبانية حالة الطوارئ في المدينة إثر تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين، في وقت عزت فيه الحكومة الإسبانية ما حدث إلى معلومات مضللة نشرتها شبكات تهريب البشر، أوهمت المهاجرين بإمكانية دخول الأراضي الإسبانية والاستقرار فيها استناداً إلى تفسيرات مغلوطة لحكم قضائي حديث.

 

حملة رقمية تزامنت مع الأزمة

ومع تصاعد التطورات، شهدت منصات التواصل نشاطاً مكثفاً لحسابات إسرائيلية ركزت على إعادة توجيه النقاش من قضية الهجرة إلى ملفات الأمن والسياسة والهجرة غير النظامية، عبر تداول مقاطع مصورة ومنشورات اعتبرت أن ما يجري في سبتة يعكس فشل السياسات الإسبانية.

وأظهرت متابعة المحتوى المتداول أن جانباً من الحملة لم يقتصر على نقل الأخبار، بل سعى إلى تضخيم المشاهد المتداولة وإعادة تقديمها ضمن سياقات سياسية، مع استخدام صور ومقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي لإظهار المدينة وكأنها تشهد حالة من الفوضى الشاملة.

كما تزامنت الحملة مع تداول واسع لمنشورات تربط بين أزمة سبتة والمواقف الإسبانية الداعمة للفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة، في محاولة لإظهار الأزمة على أنها نتيجة مباشرة للسياسات التي تنتهجها مدريد تجاه إسرائيل.

 

تصريحات إسرائيلية تزيد الجدل

وساهمت تصريحات عدد من المسؤولين والشخصيات الإسرائيلية في توسيع نطاق الجدل، بعدما وجه مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، انتقادات لإسبانيا، داعياً مدريد إلى معالجة ما وصفه بقضاياها الاستعمارية قبل توجيه الانتقادات لإسرائيل، وهو منشور حظي بانتشار واسع على منصة "إكس".

وفي المقابل، أكدت ممثلة السفارة الإسرائيلية في مدريد أن تصريحات دانون لا تمثل الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية، مشيرة إلى متابعة تل أبيب للتطورات الجارية في سبتة.

كما أثارت تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ردود فعل، بعدما دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى استقبال سكان قطاع غزة إذا كان يؤيد التنوع الإنساني، في منشور اعتبره مراقبون يحمل طابعاً سياسياً واستفزازياً.

 

وسوم موحدة ورسائل متشابهة

ورصد مراقبون انتشار وسم موحد حمل عنوان "حرروا سبتة"، استخدمته عشرات الحسابات التي نشرت رسائل متشابهة تدعو إلى ما وصفته بإنهاء "الاحتلال الإسباني" للمدينة، مع استخدام مصطلحات مثل "حل الدولتين" و"التحرير" بصورة ساخرة، في محاولة لعكس المفاهيم المرتبطة بالقضية الفلسطينية على الواقع الإسباني.

كما تضمنت الحملة منشورات تحدثت عن "غزو" للمهاجرين، واستخدمت لغة مشابهة للخطاب الأوروبي المتشدد تجاه الهجرة، بينما ذهبت حسابات أخرى إلى مقارنة الوضع في سبتة بإجراءات تأمين الحدود المصرية مع قطاع غزة.

وامتد التفاعل إلى شخصيات إسرائيلية معروفة، من بينها حنانيا نفتالي، الذي نشر تعليقاً ساخراً دعا فيه إلى تطبيق "حل الدولتين" داخل إسبانيا، في رسالة أعادت إنتاج الخطاب المتداول ضمن الحملة الرقمية.

 

الذكاء الاصطناعي في قلب الحملة

ولم تقتصر الحملة على النصوص والمنشورات، بل شهدت انتشار مقاطع مصورة أُنتجت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، أظهرت مشاهد توحي بانهيار الوضع الأمني في سبتة وعجز السلطات الإسبانية عن احتواء الأزمة.

وحصدت هذه المقاطع ملايين المشاهدات قبل أن تعيد حسابات إسرائيلية نشرها بلغات مختلفة، مع تعليقات ربطت الأزمة بسياسات الحكومة الإسبانية تجاه الهجرة والقضية الفلسطينية.

 

خطاب موحد وتنسيق في النشر

ويشير تحليل أنماط النشر إلى وجود تشابه كبير في توقيت الرسائل والصياغات المستخدمة بين عدد كبير من الحسابات، سواء المعروفة أو المجهولة، وهو ما يعزز فرضية وجود تنسيق في إدارة الحملة الرقمية.

واعتمدت المنشورات على ثلاثة محاور رئيسية، تمثلت في إعادة توظيف مصطلحات مرتبطة بالقضية الفلسطينية بصورة ساخرة، وربط أزمة الهجرة بمواقف إسبانيا السياسية، إلى جانب استحضار أحداث تاريخية لإضفاء بعد رمزي على الخطاب المتداول.

ويعكس هذا المشهد تحول أزمة سبتة خلال فترة قصيرة من قضية إنسانية وأمنية إلى ساحة للمواجهة الرقمية، حيث استُخدمت منصات التواصل الاجتماعي لتبادل الرسائل السياسية ومحاولة التأثير في الرأي العام الأوروبي عبر محتوى مكثف ومتزامن.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 10 + 9

Lire aussi