الحسكة.. خزان القمح السوري يواجه أزمة الدعم

2026.08.02 - 09:43
Facebook Share
طباعة

إنتاج قياسي وسط تحديات متراكمة
رغم تراجع الخدمات الزراعية وارتفاع تكاليف الإنتاج والصعوبات اللوجستية، تواصل محافظة الحسكة تعزيز مكانتها باعتبارها أكبر مصدر لـ القمح في سوريا، مع اقتراب إنتاجها خلال موسم 2026 من 1.2 مليون طن، في وقت تراهن فيه الحكومة السورية على المحصول لتعزيز مخزونها الاستراتيجي وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
وبلغت كميات القمح التي استلمتها المؤسسة السورية للحبوب من مزارعي الحسكة حتى نهاية يوليو/تموز الماضي نحو 1.15 مليون طن، مع توقعات بارتفاع الكميات النهائية إلى قرابة 1.2 مليون طن مع اختتام عمليات الاستلام.
وأوضح مسؤولون في قطاع الحبوب أن القمح من الدرجة الأولى شكل النسبة الأكبر من الإنتاج المستلم، بواقع نحو 400 ألف طن، فيما توزعت الكميات المتبقية على الدرجات الأخرى.


إمدادات نحو دمشق وحلب
وفي إطار إدارة المحصول، جرى نقل نحو 350 ألف طن من قمح الحسكة إلى محافظتي دمشق وحلب، بهدف تخفيف الضغط عن منشآت التخزين المحلية واستيعاب الإنتاج الجديد.
وتبلغ الطاقة التخزينية لصوامع الحسكة نحو 1.2 مليون طن، إلا أن وجود مخزون سابق يقدر بنحو 560 ألف طن حدّ من القدرة الاستيعابية، ما دفع إلى تحويل كميات إضافية إلى محافظات أخرى.
كما رفعت الجهات المعنية عدد مراكز استلام الحبوب في المحافظة إلى 21 مركزاً بعد افتتاح مركز جديد في الدرباسية، مع خطط لتوسعة وتأهيل عدد من الصوامع، بينها صومعتا عالية والدرباسية، بطاقة تخزينية تتجاوز 100 ألف طن.


مزارعون بلا تعويضات
ورغم الأرقام الكبيرة للإنتاج، يواجه آلاف المزارعين خسائر كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالمحاصيل، خصوصاً بسبب حرائق موسم الحصاد.
وأظهرت إحصاءات محلية أن الحرائق أتلفت نحو 65 ألف دونم في الحسكة، بينها 61 ألف دونم من القمح و4 آلاف دونم من الشعير، وتركزت الأضرار في مناطق أبو راسين والدرباسية وعامودا.
وأكدت الجهات الزراعية أنها وثقت الأضرار، لكنها أشارت إلى أن القوانين الحالية لا تسمح بتقديم تعويضات للمزارعين المتضررين من حرائق المحاصيل، ما يترك آلاف الأسر الزراعية أمام خسائر مباشرة دون دعم مالي.
كما أوضحت مديرية الزراعة أن هذه الأضرار لا تدخل ضمن الحالات المشمولة بصندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية، الأمر الذي يحرم المتضررين من أي تعويضات رسمية.


صدارة إنتاجية
وتواصل الحسكة تصدرها قائمة المحافظات السورية من حيث توريد القمح، إذ تجاوزت الكميات المسلمة منها 907 آلاف طن حتى منتصف يوليو/تموز الماضي، بما يعادل نحو 43.7% من إجمالي القمح المستلم في البلاد.
وتأتي بعدها محافظات الرقة وحلب، إضافة إلى إنتاج أقل في حماة ودير الزور ودرعا وإدلب وحمص ومناطق الساحل.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن إنتاج سوريا من القمح خلال الموسم الحالي قد يتراوح بين 2.3 و2.5 مليون طن، مقارنة بنحو 900 ألف طن في الموسم السابق، بدعم من تحسن معدلات الأمطار وعودة احتساب إنتاج مناطق الشمال والشمال الشرقي ضمن التقديرات.


رهان استراتيجي محفوف بالمخاطر
ورغم الدور المتزايد للحسكة في دعم الأمن الغذائي السوري، فإن استمرار ضعف الدعم الزراعي، وغياب التعويضات، ومحدودية البنية التخزينية، يثير تساؤلات حول قدرة المحافظة على الحفاظ على موقعها كركيزة أساسية لإنتاج القمح في البلاد.
فبينما تمنح أرقام الإنتاج الحسكة دوراً محورياً في معادلة الأمن الغذائي، يبقى مستقبل هذا الدور مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على معالجة تحديات المزارعين وتطوير البنية الزراعية والخدمية التي يعتمد عليها هذا القطاع الحيوي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 5 + 9

Lire aussi