شهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة، السبت، سلسلة اعتداءات نفذها مستوطنون استهدفت منازل ومركبات فلسطينية، إلى جانب الاعتداء على عدد من الشبان، في وقت واصلت فيه قوات الاحتلال تنفيذ اقتحامات لعدد من البلدات والقرى شرق رام الله، وسط استمرار تصاعد أعمال العنف المرتبطة بالاستيطان.
وفي بلدة صوريف شمال غربي الخليل، أقدم مستوطنون على إحراق مركبة تعود لأحد المواطنين الفلسطينيين، كما ألحقوا أضراراً بمركبة أخرى خلال هجوم استهدف منطقة دير النيل. وامتدت الاعتداءات إلى محيط عدد من المنازل، حيث حاول المهاجمون إشعال النار في أحدها قبل أن يخطوا عبارات عنصرية على جدرانه، ما أثار حالة من التوتر بين السكان.
وأكدت مصادر محلية أن الهجوم نُفذ من قبل مستوطنين قدموا من مستوطنة "بيت عين"، واقتحموا المنطقة بصورة مفاجئة، قبل أن يباشروا الاعتداء على الممتلكات الخاصة، في مشهد يتكرر بشكل متزايد في عدد من بلدات محافظة الخليل.
وفي محافظة رام الله والبيرة، تعرض ثلاثة شبان لاعتداء أثناء مرورهم على الطريق الواصل بين قريتي المغير وأبو فلاح، بعدما اعترضهم مستوطنون وهاجموهم بالضرب، إضافة إلى استخدام غاز الفلفل بحقهم، ما تسبب بإصابتهم برضوض وأضرار في الوجه والعينين استدعت تلقي العلاج.
وأشارت المعلومات إلى أن المعتدين تعمدوا في البداية الاصطدام بالمركبة التي كان يستقلها الشبان بواسطة دراجة نارية رباعية، الأمر الذي أدى إلى إلحاق أضرار مادية بالمركبة، قبل أن يتطور الحادث إلى اعتداء مباشر على ركابها.
ويرى مسؤولون محليون أن الطريق الرابط بين المغير وأبو فلاح أصبح يشهد بصورة شبه يومية حوادث مشابهة، مع تكرار استهداف الفلسطينيين أثناء تنقلهم، في ظل غياب أي إجراءات تحول دون استمرار تلك الاعتداءات.
وبالتزامن مع هذه الأحداث، نفذت قوات الاحتلال عمليات اقتحام لقرية أبو فلاح وبلدات المزرعة الشرقية وسلواد ودير جرير شرق رام الله، دون ورود تقارير عن تنفيذ حملات اعتقال أو مداهمة منازل خلال تلك التحركات العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى ارتفاع ملحوظ في وتيرة الاعتداءات التي تشهدها الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري، سواء من قبل المستوطنين أو خلال العمليات العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال في مختلف المحافظات.
وبحسب بيانات صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بلغ مجموع الاعتداءات المسجلة خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 11 ألفاً و74 اعتداء، توزعت بين الاستيلاء على الأراضي، وتوسيع النشاط الاستيطاني، وعمليات التهجير القسري، إضافة إلى تجريف الأراضي الزراعية، واقتلاع الأشجار، وإقامة الحواجز وإغلاق الطرق، فضلاً عن تسجيل حالات قتل ميداني بحق فلسطينيين.
وأظهرت البيانات أن محافظة الخليل تصدرت قائمة المناطق الأكثر تعرضاً للاعتداءات خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بعدما سجلت 2224 اعتداء، تلتها محافظة رام الله والبيرة بـ2175 اعتداء، ثم محافظة نابلس التي سجلت 2095 اعتداء، فيما بلغت الاعتداءات الموثقة في محافظة بيت لحم 1137 حالة خلال الفترة نفسها.
وتعكس هذه الأرقام استمرار تصاعد التوتر في الضفة الغربية، مع تزايد الهجمات التي تستهدف السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالتزامن مع توسع النشاط الاستيطاني في عدد من المناطق، الأمر الذي يفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية ويزيد من حدة الاحتقان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.