الجوع والكوليرا يفاقمان مأساة الأبيض وسط تحذيرات أممية

2026.08.01 - 09:14
Facebook Share
طباعة

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) من تدهور متسارع للأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مؤكدة أن السكان يواجهون أزمة متفاقمة تتسم بارتفاع معدلات سوء التغذية، وتراجع الخدمات الأساسية، واستمرار المخاطر الأمنية التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.

 

وقال ممثل المنظمة في السودان شيلدون ييت، عقب زيارة ميدانية إلى مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها، إن الأزمة الإنسانية وصلت إلى مرحلة وصفها بـ"الكارثة الهائلة"، مشيراً إلى أن الاحتياجات تتزايد بصورة يومية في ظل نقص المياه النظيفة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتدهور الأوضاع الصحية للسكان.

 

وأوضح أن تفشي سوء التغذية بات أكثر حدة نتيجة صعوبة الحصول على الغذاء والمياه الصالحة للشرب، إضافة إلى انتشار الأمراض، الأمر الذي أدى إلى تراجع قدرة المصابين على الاستفادة من العناصر الغذائية، وزاد من المخاطر التي تهدد الأطفال والفئات الأكثر هشاشة.

 

وأشار المسؤول الأممي إلى أن أعداداً متزايدة من السكان تغادر مدينة الأبيض باتجاه الخرطوم ومناطق أخرى، بينما لا تزال عمليات إيصال الإمدادات الإنسانية تواجه تحديات كبيرة بسبب استمرار الهجمات على الطريق الرئيسي المؤدي إلى المدينة، رغم تحسن إمكانية الوصول إليه خلال الأيام الأخيرة.

 

كما حذر من استمرار انتشار وباء الكوليرا في إقليم كردفان، لافتاً إلى أن حركة النزوح المستمرة قد تسهم في اتساع رقعة انتشار المرض داخل السودان وخارجه إذا لم تُعزز إجراءات الاستجابة الصحية.

 

جاءت هذه التحذيرات بعد استعادة الجيش السوداني السيطرة على الطريق الاستراتيجي الرابط بين الأبيض والخرطوم، عقب معارك مع قوات الدعم السريع في شمال كردفان، إلا أن المنظمة أكدت أن التطورات العسكرية لم تنعكس حتى الآن على حجم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة.

 

ولفت ييت إلى أن حجم المساعدات المقدمة لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية، مع وجود نقص كبير في المنظمات الإنسانية العاملة على الأرض، في وقت تستضيف فيه المناطق الآمنة أعداداً متزايدة من النازحين الفارين من مناطق القتال.

 

كما أعرب عن قلقه من تصاعد الانتهاكات بحق الأطفال، مشيراً إلى استمرار تجنيد القاصرين، وارتفاع معدلات العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، معتبراً أن احتياجات الحماية أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه العاملين في المجال الإنساني.

 

وأفادت اليونيسيف بأن التقارير الميدانية وثقت استشهاد ما لا يقل عن 23 طفلاً وإصابة 25 آخرين في شمال كردفان خلال الشهرين الماضيين، منذ تصاعد القتال حول مدينة الأبيض في أواخر مايو الماضي، فيما سجلت منطقة بربر جنوب المدينة، في 24 يوليو، استشهاد أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً.

 

وأضافت المنظمة أن الأشهر الستة الأولى من العام الجاري شهدت استشهاد أو إصابة ما لا يقل عن 330 طفلاً في مختلف أنحاء السودان، في ظل استمرار الحرب التي أدت إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص، ودفعت مناطق عدة إلى حافة المجاعة، بينما تصف الأمم المتحدة الوضع في السودان بأنه الأسوأ إنسانياً على مستوى العالم.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 6

Lire aussi