حرب إيران واستحقاقات الداخل.. معضلة ترامب الكبرى

2026.07.31 - 20:15
Facebook Share
طباعة

لم يعد التحدي الأكبر أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتصراً على إدارة المواجهة مع إيران، بل أصبح يتمثل في كيفية إنهاء الصراع بطريقة تحقق مكاسب سياسية واستراتيجية، من دون أن يُنظر إلى واشنطن على أنها تراجعت عن أهدافها أو أخفقت في فرض شروطها. وبين الحسابات العسكرية والضغوط الداخلية والتداعيات الاقتصادية، تبدو خيارات الإدارة الأمريكية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.


إنهاء الحروب... التحدي الأصعب
تُظهر تجارب الولايات المتحدة أن إنهاء الحروب غالباً ما يكون أكثر تعقيداً من إطلاقها، خاصة عندما تتحول العمليات العسكرية إلى حالة من الجمود الميداني والسياسي.
ففي حالات مثل فيتنام وأفغانستان، واجهت الإدارات الأمريكية معضلة الحفاظ على هيبة الدولة والمصداقية السياسية، خشية أن يُفسَّر أي انسحاب أو تنازل على أنه هزيمة، وهو السيناريو الذي يفرض نفسه اليوم على الملف الإيراني، لكن في بيئة إقليمية أكثر تشابكًا وتعقيدًا.


أهداف صعبة التحقيق
يرى محللون أن الإدارة الأمريكية تجد نفسها أمام أزمة سياسية واستراتيجية، بعدما استندت في بداية المواجهة إلى تقديرات توقعت تحقيق نتائج سريعة وحاسمة، إلا أن تطورات الميدان أظهرت أن ترجمة التفوق العسكري إلى مكاسب سياسية ليست بالمهمة السهلة.
ويشير هؤلاء إلى أن الحرب تحولت تدريجياً إلى عبء سياسي واقتصادي، مع غياب أهداف واضحة قابلة للتحقيق ضمن إطار زمني محدد.


مضيق هرمز... ورقة الضغط الأهم
أصبح مضيق هرمز أحد أبرز عناصر الأزمة، بعدما تجاوزت أهميته الملف النووي الإيراني، نظراً لدوره المحوري في حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
ويعتقد محللون أن طهران تدرك أهمية هذه الورقة، وتسعى إلى استخدامها لزيادة كلفة استمرار الحرب على الولايات المتحدة، عبر الضغط على الاقتصاد العالمي ورفع تكلفة أي تصعيد عسكري.


خياران كلاهما مكلف
تواجه الإدارة الأمريكية معضلة مزدوجة؛ فمن جهة، قد يُفسر إنهاء الحرب دون تحقيق نتائج ملموسة على أنه تراجع سياسي، ومن جهة أخرى، فإن استمرار العمليات العسكرية واستمرار التوتر في مضيق هرمز يهددان بإطالة أمد الأزمة وزيادة كلفتها الاقتصادية والعسكرية.
ويرى محللون أن هذا الواقع قد يدفع واشنطن إلى دراسة خيارات تصعيدية جديدة لتغيير موازين القوى، بالتوازي مع الإبقاء على العقوبات والضغوط الاقتصادية، رغم غياب ضمانات بتحقيق نتائج حاسمة.


الداخل الأمريكي حاضر بقوة
لا ترتبط حسابات ترامب بالميدان العسكري وحده، بل تشمل أيضاً الاعتبارات السياسية الداخلية، وفي مقدمتها مستوى التأييد الشعبي واستحقاقات الانتخابات.
ويشير خبراء إلى أن ترامب يتجنب وصف العمليات بأنها "حرب"، مفضلاً الحديث عن ضربات محدودة أو عمليات لحماية المصالح الأمريكية، في محاولة لتفادي المقارنات مع حربي العراق وفيتنام، اللتين خلفتا آثاراً سياسية كبيرة على الإدارات الأمريكية.
كما يسعى إلى طمأنة الناخب الأمريكي بأن أي تحرك عسكري لن يتحول إلى حرب استنزاف طويلة، مؤكداً باستمرار أن الضغوط العسكرية ستؤدي إلى تحقيق أهدافها خلال فترة محدودة.


أهداف تتجاوز الملف النووي
يرى خبراء أن استراتيجية ترامب لا تقتصر على البرنامج النووي الإيراني، بل تمتد إلى تقليص النفوذ الإقليمي لطهران وإضعاف حلفائها في المنطقة، بما يمنحه فرصة لتقديم نتائج يمكن تسويقها داخليًا باعتبارها إنجازاً استراتيجياً.
ولا يستبعد هؤلاء أن ترفع واشنطن سقف مطالبها السياسية مستقبلًا، إذا رأت أن الضغوط العسكرية والاقتصادية أضعفت القدرات الإيرانية، بما يشمل الدفع نحو تغيير سلوك النظام أو زيادة الضغوط عليه.


طهران ترفع كلفة المواجهة
ًفي المقابل، لا تبدو إيران مستعدة لتقديم تنازلات دون مقابل، إذ تعتمد على رفع كلفة الحرب بالنسبة للولايات المتحدة، وتوظيف أوراق الضغط الاقتصادية والاستراتيجية لتحسين موقعها التفاوضي، ما يجعل فرص الوصول إلى تسوية شاملة أكثر تعقيدا.
تكشف الأزمة مع إيران أن التحدي الذي يواجه إدارة ترامب لم يعد عسكرياً فحسب، بل أصبح اختباراً لقدرة الولايات المتحدة على تحويل تفوقها العسكري إلى مكاسب سياسية مستدامة. وبين مخاطر التراجع وكلفة التصعيد، تبدو واشنطن أمام معادلة شديدة التعقيد، حيث قد يكون إنهاء الحرب أكثر صعوبة من خوضها، فيما ستحدد التطورات المقبلة شكل التوازنات الإقليمية وحدود النفوذ الأمريكي في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 9 + 10

Lire aussi