أقر المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي صرف شريحة تمويل جديدة بقيمة 1.8 مليار دولار لمصر، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، ليرتفع إجمالي التمويل الذي حصلت عليه القاهرة من البرنامجين إلى نحو 7.3 مليارات دولار، بالتزامن مع توقعات بارتفاع معدلات التضخم خلال النصف الثاني من عام 2026.
وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد المصري تعامل مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط من وضع اقتصادي أكثر قوة مقارنة بفترات سابقة، مستفيداً من تعافي النشاط الاقتصادي، وتراجع التضخم، وارتفاع الاحتياطيات الدولية، إلى جانب تطبيق مرونة سعر الصرف، وإصلاح أسعار الطاقة، وضبط الإنفاق العام.
سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 5% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025-2026، بينما بلغ متوسط النمو خلال الأشهر التسعة الأولى 5.2%.
وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد المصري سيحقق نمواً بنسبة 4.6% بنهاية العام المالي 2025-2026، قبل أن يتباطأ إلى 4.4% في العام التالي نتيجة استمرار تداعيات التوترات الإقليمية، وما يصاحبها من تراجع الاستثمار، وارتفاع تكاليف الإنتاج، واستمرار حالة عدم اليقين.
أما على صعيد الأسعار، فقد بلغ التضخم السنوي 15.2% في مارس 2026، ثم تراجع إلى 14.3% في يونيو، إلا أن الصندوق رجح ارتفاعه مجدداً إلى 16.7% خلال النصف الثاني من العام، بفعل زيادة أسعار الطاقة، وانخفاض قيمة الجنيه، وتأثيرات سنة الأساس، وهو ما قد يؤخر عودته إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي.
في المقابل، تعرض الحساب الجاري لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، غير أن الزيادة القياسية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب قوة إيرادات السياحة، والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس، أسهمت في الحد من تلك الضغوط.
قدر الصندوق عجز الحساب الجاري بنحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025-2026، موضحاً أن عقود التحوط واتفاقيات توريد الغاز طويلة الأجل خففت من أثر ارتفاع تكاليف الطاقة.
سجل الاحتياطي النقدي مستوى يعادل 119% من معيار كفاية الاحتياطيات لدى الصندوق بنهاية يونيو، مدعوماً بمشتريات البنك المركزي وتجدد تدفقات النقد الأجنبي.
على صعيد المالية العامة، تجاوزت مصر مستهدفات الفائض الأولي والإيرادات الضريبية، مع توقعات بارتفاع نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي، وزيادة الفائض الأولي إلى 5% خلال العام المالي 2026-2027، بالتزامن مع انخفاض الاحتياجات التمويلية.
في ملف الإصلاحات، وصف الصندوق التقدم المحقق بأنه غير متوازن، موضحاً أن برنامج التخارج من الأصول الحكومية يسير بوتيرة أبطأ من المستهدف، رغم تنفيذ عدد من الصفقات، بينها صفقة جبل الزيت وبيع حصص في شركات مدرجة بالبورصة، لترتفع حصيلة البرنامج إلى نحو 520 مليون دولار.
بدوره، دعا نائب المدير العام للصندوق نايجل كلارك إلى تسريع برنامج التخارج، وتوسيع القاعدة الضريبية، والحفاظ على مرونة سعر الصرف، والاستمرار في السياسات النقدية والمالية الهادفة إلى خفض التضخم وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وحذر الصندوق من أن أي تصعيد إقليمي جديد قد ينعكس سلباً على النمو ويزيد الضغوط التضخمية ويؤثر في المالية العامة والحسابات الخارجية، بينما قد يسهم استقرار الأوضاع الإقليمية، وتعافي حركة الملاحة في قناة السويس، وتسريع الإصلاحات الاقتصادية في دعم النمو وتعزيز دور القطاع الخاص.