تتزايد المخاوف من انزلاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أكثر خطورة، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتبادل التهديدات، وسط تحذيرات من أن أي هجوم جديد قد يمتد إلى منشآت الطاقة في إيران ودول الخليج، بما يهدد أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
ويرى المنسق السابق في البيت الأبيض لشؤون عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل غاري سيمور أن مواصلة الحرس الثوري الإيراني عملياته الهجومية قد تدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية داخل إيران، مشيراً إلى أن واشنطن تمتلك القدرة على إلحاق أضرار كبيرة بطهران.
في المقابل، يحذر سيمور من أن إيران تمتلك بدورها وسائل للرد عبر استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، معتبراً أن المنطقة تقف أمام "مرحلة خطيرة للغاية" إذا استمر التصعيد العسكري.
جاءت هذه التقديرات بعد تهديدات أطلقها ترمب قبل أيام، توعد خلالها بتوجيه ضربات قوية لإيران، عقب الهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية في الأردن، مؤكداً أن واشنطن ستلقن طهران "درساً قاسياً"، كما وصف الجماعات المسلحة المدعومة من إيران بأنها "سرطان العالم".
على الجانب الإيراني، اعتبر رئيس تحرير صحيفة "الوفاق" الإيرانية مختار حداد أن أزمة الثقة بين طهران وواشنطن ما زالت قائمة بسبب عدم تنفيذ الولايات المتحدة لمذكرة التفاهم التي وُقعت بين الطرفين، مؤكداً أن أي تعديل على بنودها أو إضافة شروط جديدة يعد أمراً مرفوضاً بالنسبة لإيران.
وأوضح أن استمرار النهج العسكري الأمريكي، إلى جانب الدعم الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل، من شأنه أن يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
في المقابل، قال عضو المجلس الاستشاري السابق لحملة ترمب، غابرييل سوما، إن الإدارة الأمريكية تركز على تعديل الاتفاق النووي لعام 2015، والسماح بعمليات تفتيش غير مشروطة للمواقع النووية الإيرانية، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، إضافة إلى إنهاء دعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة.
يرفض الجانب الإيراني هذه المطالب، معتبراً أنها تقع خارج إطار المفاوضات وتمثل خطوطاً حمراء، بينما تؤكد طهران أن قدراتها الدفاعية تمثل ركناً أساسياً في أمنها القومي، وتشير إلى امتلاكها أوراق ضغط، من بينها مضيق هرمز، الذي تعده جزءاً من أمن المنطقة.
ويرى محللون أن استمرار المواجهة في غياب مسار دبلوماسي قد يقود إلى استهداف متبادل لمنشآت النفط والغاز، الأمر الذي قد يتسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة وارتفاع الأسعار، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي.
رغم توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في 18 يونيو 2026 لوقف العمليات العسكرية وبدء مفاوضات نحو اتفاق أوسع، أعلن ترمب في 8 يوليو انتهاء العمل بالاتفاق المؤقت، عقب اتهام إيران باستهداف ثلاث سفن في مضيق هرمز، لتدخل الأزمة مرحلة جديدة من التصعيد العسكري المتبادل.