العطش يهدد تونس مع شح المياه المعبأة

2026.07.31 - 09:28
Facebook Share
طباعة

تفاقمت أزمة التزود بمياه الشرب في تونس مع تسجيل نقص ملحوظ في المياه المعبأة، بالتزامن مع موجة حر قياسية وانقطاعات متكررة للمياه والكهرباء، ما صعّب حصول آلاف الأسر على المصدر الأساسي للشرب في عدد من المناطق.

سجلت الأسواق والمحلات التجارية رفوفاً شبه خالية من قوارير المياه، بينما تنقل مستهلكون بين عدة متاجر بحثاً عنها، وسط زيادة عمليات التخزين تحسباً لتفاقم الأزمة، في ظل استمرار اضطرابات التزود بالمياه والكهرباء في عدد من الولايات.

وجاءت الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، ما رفع الاستهلاك المخصص للشرب والاستخدامات المنزلية، كما أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى تعطيل ضخ المياه في مناطق عدة، ولا سيما في الجنوب الذي يعتمد على الآبار المزودة بمضخات كهربائية.

وأرجعت المديرة المكلفة بالاتصال في الديوان الوطني للمياه المعدنية، مفيدة بن نصر، الاضطرابات إلى الارتفاع الاستثنائي في الطلب وعمليات الشراء المكثفة التي غذتها الشائعات، مؤكدة استمرار الإنتاج وعدم تسجيل أي زيادة في الأسعار.

وأضافت أن دخول وحدة تعليب جديدة إلى الخدمة سيعزز الكميات المطروحة، موضحة أن تونس تضم واحداً وثلاثين وحدة تعليب بطاقة إنتاجية تبلغ نحو خمسمائة وعشرين ألف قارورة في الساعة، بينما يصل الطلب خلال ذروة الصيف إلى نحو عشرة ملايين لتر يومياً.

رغم هذه التطمينات، لا تزال أزمة التزود بالمياه الجارية مستمرة في عدد من الجهات، بعدما رصد المرصد التونسي للمياه مئات البلاغات المتعلقة بانقطاعات التزويد واضطراباته خلال الأسابيع الأخيرة.

في المقابل، أوضحت منظمة "آلارت" أن تراجع الكميات المعروضة لا يرتبط بزيادة الاستهلاك فحسب، بل يعود أيضاً إلى تأثير الانقطاعات الكهربائية على وتيرة الإنتاج داخل مصانع التعبئة، الأمر الذي انعكس مباشرة على الإمدادات المتوافرة في الأسواق.

وأشارت المنظمة إلى أن المصانع تواجه صعوبات في الحصول على الحبيبات البلاستيكية المستخدمة في تصنيع القوارير، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتأخر الشحنات القادمة من الصين بسبب التوترات التي يشهدها مضيق هرمز.

ورجحت أن تواجه الأسواق نقصاً حاداً في المياه المعبأة لمدة تتراوح بين خمسة عشر وواحد وعشرين يوماً، اعتباراً من مطلع شهر أغسطس، داعية إلى اعتماد مزيد من الشفافية لمنع الاحتكار والحد من حالة الهلع بين المستهلكين.

أصبحت المياه المعبأة خلال السنوات الأخيرة سلعة أساسية لدى كثير من الأسر، مع تراجع الثقة في جودة مياه الصنابير، وتكرار الانقطاعات، واشتداد تأثيرات التغيرات المناخية.

تظهر البيانات الرسمية أن الأسرة التونسية المكونة من خمسة أفراد تنفق ما بين مائة وثلاثين ومائة وأربعين ديناراً شهرياً لشراء المياه المعبأة خلال فصل الصيف، مع استهلاك قد يصل إلى ست قوارير يومياً، ما يجعل أي اضطراب في التزويد ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية.

وتكشف التطورات الحالية هشاشة منظومة التزود بالمياه، في ظل ارتفاع الطلب وتقادم شبكات الإنتاج والتوزيع، فضلاً عن تأثير انقطاعات الكهرباء على عمليات الضخ، الأمر الذي يهدد بتحول الأزمة إلى تحدٍ صحي واجتماعي، خصوصاً بالنسبة للأطفال وكبار السن والمرضى.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 1