تعطل الملاحة في هرمز يفاقم أزمة الطاقة الأوروبية

2026.07.30 - 17:13
Facebook Share
طباعة

تواصل أزمة مضيق هرمز الضغط على أسواق الطاقة العالمية، مع استمرار اضطراب حركة الملاحة وتراجع تدفقات النفط والغاز، وسط تحذيرات من اتساع تداعيات الأزمة إذا طال أمدها، بينما تواجه الاقتصادات الأوروبية ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع القدرة التنافسية لقطاعها الصناعي.

 

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، ويعبر من خلاله جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعله ركناً أساسياً في منظومة أمن الطاقة الدولية.

 

مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي

 

شكّل المضيق، قبل اندلاع الحرب على إيران، ممراً لنحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، إضافة إلى خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، فيما كانت تعبره يومياً قرابة 20 مليون برميل من النفط الخام، بقيمة سنوية بلغت نحو 600 مليار دولار، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

 

خلال أشهر الحرب، شهد المضيق فترات من الإغلاق الكامل والتعطل الجزئي، ما تسبب في تراجع إنتاج دول المنطقة بأكثر من 14 مليون برميل يومياً، وخسائر تجاوزت 15 مليار دولار من عائدات الطاقة خلال الأسابيع الأولى من الصراع.

 

وتشير البيانات إلى أن نحو 70% من النفط الذي كان يعبر المضيق لا يمكن تحويله إلى مسارات بديلة بسهولة، بسبب محدودية خطوط الأنابيب والبنية التحتية، الأمر الذي يزيد من صعوبة تعويض أي نقص في الإمدادات العالمية.

 

بدائل محدودة:

 

حاولت دول خليجية تقليص آثار الأزمة عبر الاستفادة من خطوط أنابيب بديلة، إذ اعتمدت السعودية على خط شرق–غرب لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة تصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً، بينما استخدمت الإمارات خط الفجيرة بطاقة 1.8 مليون برميل يومياً.

كما اتجه العراق إلى زيادة صادراته عبر خط كركوك–جيهان المار بتركيا، غير أن هذه البدائل تبقى أقل بكثير من حجم الإمدادات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز، بما يبقي الأسواق العالمية عرضة لأي اضطراب جديد.

 

وتبرز هذه المعطيات المكانة الإستراتيجية للمضيق، إذ إن تعطل الملاحة فيه ينعكس مباشرة على أسواق النفط والغاز ويهدد استقرار الإمدادات العالمية.

 

أوروبا أمام فاتورة الطاقة:

لا تزال الاقتصادات الأوروبية تتحمل آثار أزمة الطاقة، رغم تراجع الأسعار مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة عام 2022.

 

تبقى أسعار الغاز الطبيعي أعلى بنحو 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، في حين ارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة 38%، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويضعف القدرة التنافسية للشركات الصناعية الأوروبية.

 

كما أدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع جاذبية الاستثمار الصناعي، في وقت تواجه فيه الشركات الأوروبية منافسة متزايدة من اقتصادات تتمتع بإمدادات طاقة أقل تكلفة.

 

خسائر في القطاع الصناعي:

 

أسفرت الضغوط المتواصلة عن فقدان أوروبا أكثر من مليون وظيفة صناعية بين عامي 2019 و2023، بينما شهد عام 2025 وحده إلغاء نحو 143 ألف وظيفة صناعية في ألمانيا.

 

وتواجه دول مثل بولندا وبلغاريا ورومانيا واليونان تحديات أكبر نتيجة اعتمادها المرتفع على الوقود الأحفوري، بخلاف دول نجحت في تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليل اعتمادها على الوقود المستورد.

 

الطاقة المتجددة تخفف الضغوط:

 

ساهم الاعتماد على الطاقة النووية والكهرومائية، إلى جانب الرياح والطاقة الشمسية، في الحد من آثار الأزمة داخل دول مثل فرنسا والسويد وفنلندا، ما خفض تكلفة الكهرباء خلال يونيو الماضي إلى ما بين 33 و61 يورو لكل ميغاواط/ساعة مقارنة بألمانيا.

 

كذلك ارتفعت القدرات الشمسية في أوروبا إلى أربعة أضعاف، وزادت قدرات تخزين البطاريات عشرة أضعاف بين عامي 2021 و2025، ضمن مساعي القارة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

 

لكن التوسع في مصادر الطاقة المتقطعة، مثل الرياح والطاقة الشمسية، يفرض تحديات تتعلق باستقرار شبكات الكهرباء وقدرات التخزين، ما يستدعي استثمارات إضافية في البنية التحتية.

 

تداعيات تتجاوز أسواق النفط:

 

لا تقتصر آثار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على أسواق النفط والغاز، بل تمتد إلى معدلات التضخم وسلاسل الإمداد العالمية وتكاليف النقل البحري، بما ينعكس على النمو الاقتصادي في الدول المستوردة للطاقة.

 

في المقابل، تواصل الدول الأوروبية تنويع مصادر الإمدادات، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وتطوير شبكات الكهرباء، في محاولة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل تأثير الأزمات الجيوسياسية على اقتصاداتها والحفاظ على تنافسية قطاعها الصناعي.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 1